فهرس الكتاب

الصفحة 23272 من 27364

الدكتور سليمان بن حمد العودة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

من الذي جعل من المرأة قضيةً؟ تُثار بمناسبةٍ وبدون مناسبة وتُطرح في كل حوارٍ وإن كان الحوارُ بعيداً عن شؤون المرأة؟ لماذا هذه الإثارات؟ ومن المستفيد من هذه الاستفزازات؟ من أنصارُ المرأة حقاً ومن خصومُها؟ ومن الناصحون ومنْ المغموسون في اجترار قضاياها؟

إن الإسلام لا يُجارى في إعطاء المرأة حقوقها، وفي تهذيب أخلاقها، والحرص على عفتها، وصونِ كرامتها - ولن يقوم أيُّ نظامٍ أرضي بديلاً عن الإسلام - وإن وهم الواهمون، أو خُيل للمفتونين بحضارة الآخرين غيرُ ذلك.

إن المتأمل في نصوص الوحيين يجد مصطلحاتٍ عدة بشأن المرأة تجتمع على العفة والحياء، والقرار والصون لهذه الدرة الثمينة والبعد عن الخلطة بالرجال، ونحوها من سلوكيات رفيعة نظيفة يُشيد بها الإسلام ويدعو لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

أليس القائل {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (سورة الأحزاب / 33) هو العليم الخبير؟

وأين نحن جميعاً من قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (سورة الأحزاب / 59)

ألم يُشد القرآنُ بحياء المرأة {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء} ومن قبل عرض القرآنُ لنموذج المرأة في الخروج من البيت فالحاجة شرطٌ لها، والبُعدُ عن الاختلاط بالرجال ضمان لتزكيتها {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} (سورة القصص/23) فشيخوخة الأب والحاجة للماء أخرجت هاتين المرأتين، والانتظارُ حتى يُصدر الرعاءُ من الرجال خُلقٌ تجملت به هاتان المرأتان؟

وليس يخفى أن أزكى النساء أمهاتُ المؤمنين.. ومع هذا قيل لهن {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} (سورة الأحزاب / 32)

وإدناء الجلابيب وإرخاءُ الحجاب وغضُّ البصر للرجل والمرأة كل ذلك مفردات كريمة جاءَّ نصوص الشريعة حافلة بها.

وفي حقوق المرأة وواجباتها كفل الإسلامُ لها ذلك {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} (سورة البقرة/ 288)

والنهي واضح في عضلهن وارثهن كرهاً {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} (سورة النساء / 19)

وفي حسن التعامل معها وتقدير مشاعرها جاءت النصوصُ الشرعية والآثار تقول

(( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) (( استوصوا بالنساء خيراً.. ) )

(( لا يكرمهن إلا كريم.. ) )

أيها المسلمون إذا كانت تلك بعض نصوص الإسلام تجاه المرأة.. فأهلُ الإسلام أكثر الناس اعتدالاً وأحسنهم خلقاً، واكرمهم تعاملاً مع المرأة وأكثرهم إنصافاً لها وعلى قدر التزام المرء بالإسلام وفهمِه وتطبيقه لنصوص الشريعة يكون قدرُ المرأة عنده.. وتتجلى أخلاقياتُه في التعامل معها - دون إسفافٍ وقهرٍ كالذي مارسته الجاهليةُ الأولى.. ودون إفسادٍ وفتنة كالذي تمارسه الجاهليةُ المعاصرة.

في عالم اليوم محاولاتٌ جادة لتنحية المرأة عن قضاياها المصيرية والهامة، وإشغالٌ لها بقضايا استهلاكية هامشية

أين الطرحُ بقوة لرسالةِ المرأة في الإسلام، ودورها في الدفاع عن قيمها وإسلامها في زمن بات التهجمُ على القرآن ظاهراً للعيان، والسخريةُ بالرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام يُمارس من خلال وسائل إعلام وتدعمه دولٌ كبرى

أين موقعُ المرأة المسلمة في عالم تتخذ المرأة الغربية والشرقية مكانها لتعبر عن حضارة وقيم عالِمها ومجتمعها؟ وهي تتقصدُ المرأة المسلمة بالغزو والتذويب والاستلاب والنهب؟

أين المؤتمرات الإسلامية العالمية للمرأة على غرار مؤتمر المرأة في بكين حيث التخطيط والدعم والإعلام؟ وأين الحديث عن المطلقات وظروفهن وعن العنوسة والعانسات ومشكلاتهن، وأين الحديث عن الدراسات الجادة لدور المرأة في التنمية بمفهومها الشامل حيث تبدأ انطلاقتها من البيت وتربية النشء في زمن ربَّات الخادمات والاستقدام المسعور للسائقين والخدم - وفي هذا الجوِ لا تسأل عن ضعف التربية، وترهل المرأة، والاستنزاف الاقتصادي والافساد القيمي والانتحار الخُلُقي.. وما يُنشر في الإعلام من جرائم وموبقات عظيمٌ عظيم.. ويما يخفى وما كان أعظم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت