مواقع أخرى*
قرّرت الحكومة السودانية مؤخراً طرد أعضاء بعض المنظمات الدولية التي تعمل في مجال الإغاثة الإنسانية من السودان لعدم الالتزام بقوانين البلاد وتدخلهم في الشؤون السياسية .. وقد طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من السودان التراجع عن قرارها .. وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها السلطات السودانية إلى طرد بعض العاملين في مؤسسات الإغاثة الدوليّة من السودان.
فقد سبق للسلطات السودانية أن طردت (272) شخصاً من العاملين بإحدى وكالات الغوث الكاثوليكية .. كما طردت (28) عاملاً بمؤسسة للغوث التابعة للكنائس البروتستانية .. بعد أن ثبت للسلطات السودانية أن العاملين في هذه المؤسسات يستغلون حاجة اللاجئين للدواء والكساء والطعام والإيواء وتعمل على تغيير عقيدتهم الإسلامية.
التنصير بالأرقام
نُشِر حديثاً بالخرطوم .. دراسة للأب الدكتور ج فانتين وتقول هذه الدراسة: إن عدد النصارى بالسودان كان عشرة أشخاص فقط في عام 1911م ميلادية .. زادوا إلى 1500 عام 1921 ميلادية وأصبحوا عشرة آلاف عام 1931 ميلادية .. ثم ارتفع العدد إلى مائة ألف عام 1951 ميلادية، ثم إلى (300) ألف عام 1961 ميلادية وإلى (480) ألف عام 1964م ميلادية، وأصبح عددهم (880) ألف في عام 1982م ميلادية .. أما اليوم فقد تجاوزوا أربعة ملايين نسمة من المسيحيين.
أما عدد الكنائس بالسودان .. فقد بلغ 1200 كنيسة في عام 1982 ميلادية بالإضافة إلى60 مركز تنصيري وعدد كبير من المؤسسات التنصيرية المتخصصة في التعليم والصحة ..
وبلغت قيمة ممتلكات هذه المؤسسات التنصيرية ما يزيد عن 60 مليون جنية استرليني.
ويرجع تاريخ العمل التنصيري بالسودان إلى عام 1884ميلادية .. بوصول الأب دبليو ورفاقه إلى الخرطوم ومن أشهرهم: دانيال كسبوغ الذي توفي بالخرطوم عام 1886 ميلادية .. ثم بدأت مرتكزات العمل التنصيري في السودان تأخذ صورتها الكاملة في عهد الاستعمار الإنجليزي للسودان الذي خطّط للتنصير بالوسائل التالية:
-إقامة المدارس والمستوصفات التنصيرية.
-تنمية العمل التنصيري عن طريق المؤسسات وبلوغ هذا العمل إلى كافة المناطق السودانية.
-العمل ضد الإسلام والمسلمين .. وقد أدى ذلك إلى طرد الكثير من المنّصرين من السودان بعد ضبط آلاف من الكتيبات التي تتهجم على الإسلام.
-العمل على استيعاب القبائل الزنجية بالجنوب السوداني، وإثارة الفتنة بينهم بنشر الأكاذيب ضد المسلمين وتشجيع اضطهادهم.
مسيرة الإسلام
تقول كتب التاريخ .. أنه بعد أن فتح المسلمون مصر في عام 20 هجرية .. بعث عمرو بن العاص القائد عقبة بن نافع إلى بلاد النوبة .. ولكن المسلمين لقوا من أهلها قتالاً شديداً .. ولما تولى عبد الله بن سعد أمور مصر صالحهم على غير جزية .. وكانت غزواته قد وصلت إلى دنقلة عام 31 هجرية.
وبنهاية الدولة الأموية كان بأرض النوبة مملكتان مسيحيتان: مملكة"المقرة"في الشمال ومملكة"علوة"في الحنوب .. وقد قامت بعض العناصر البشرية التي تعيش بين النيل والبحر الأحمر ـ في المنطقة جنوب النوبة ـ ببعض الغزوات على صعيد مصر .. مما جعل الخليفة العباسي المتوكل يقوم بإرسال حملة لتأديبهم .. فانتصر عليهم في حرب البجة عام 241 هجرية، وفرض على ملكهم دفع الجزية .. ومنذ هذا التاريخ تكاثر عدد العرب المسلمين في هذه المنطقة.
ولما جاء عصر المماليك قاموا بحماية الساحل الإفريقي للبحر الأحمر ضد الصليبيين .. كما أرسل الظاهر بيبرس حملة استولت على"سواكن"فلم يعجب ذلك ملك"مقرة"المسيحي فهاجم حدود مصر الجنوبية .. مما اضطر الظاهر بيبرس الاستيلاء على مملكتهم وضمّها إلى السلطنة المملوكية .. فأعلن ملك النوبة إسلامه في عام 823 هجرية .. وتساقطت المملكات المسيحية وانتشر الإسلام في النوبة .. وواصل الإسلام مسيرته إلى كردفان وقامت ممالك إسلامية في السودان .. ونشطت الدعوة الإسلامية، وتسابق العلماء إلى السودان لنشر هدايات الدين الإسلامي الحنيف وصارت السودان دولة عربية إسلامية.
الجنوب السوداني
إن سكان الجنوب السوداني الأصليون .. مجموعة من القبائل الوثنية التي لم تعرف الأديان السماوية إلا منذ عهد قريب، وذلك لأن طبيعة الجنوب صعبة .. فالأمطار مستمرة هناك لمدة عشرة شهور .. والغابات بوحوشها وحشراتها .. لذا ظلت الأديان السماوية غير معروفة لدى الجنوبيين لصعوية الوصول إليه .. ولم تعرف قبائل الجنوب الأديان إلا منذ عهد محمد علي وبسبب اكتشاف منابع نهر النيل.
بدأ الصراع العقائدي في الجنوب .. عندما لاحظ المستعمر أن هجرة التجار من شمال السودان إلى جنوبه .. أدّت إلى انتشار الإسلام .. فإن مجرد قيام التاجر المسلم بالوضوء وأداء الصلاة أمام أهل الجنوب كان دافعا للتساؤل ثم التقليد.