فهرس الكتاب

الصفحة 17348 من 27364

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي درس فيما درسه من أمور خطيرة (موضوع الشيوعية والاشتراكية) وما يتعرض له العالم الإسلامي من مشكلات الغزو الفكري على صعيد كيان الدول ، وعلى صعيد نشأة الأفراد وعقائدهم ، وما تتعرض له تلك الدول والشعوب معا من أخطار تترتب على عدم التنبه إلى مخاطر هذا الغزو الخطير .

ولقد رأى المجمع الفقهي أن كثيرا من الدول في العالم الإسلامي تعاني فراغا فكريا وعقائديا ، خاصة أن هذه الأفكار والعقائد المستوردة قد أعدت بطريقة نفذت إلى المجتمعات الإسلامية وأحدثت فيها خللا في العقائد وانحلالا في التفكير والسلوك ؛ وتحطيما للقيم الإنسانية وزعزعة لكل مقومات الخير في المجتمع ، وإنه ليبدو واضحا جليا أن الدول الكبرى على اختلاف نظمها واتجاهها قد حاولت جاهدة تمزيق شمل كل دولة تنتسب للإسلام ؛ عداوة له وخوفا من امتداده ويقظة أهله؛ لذا ركزت جميع الدول المعادية للإسلام على أمرين مهمين ، هما العقائد والأخلاق .

ففي ميدان العقائد شجعت كل من يعتنق المبدأ الشيوعي المعبر عنه مبدئيا عند كثيرين بالاشتراكية ، فجندت له الإذاعات والصحف والدعايات البراقة والكتاب المأجورين ، وسمته حينا بالحرية وحينا بالتقدمية وحينا بالديمقراطية ، وغير ذلك من الألفاظ ، وسمت كل ما يضاد ذلك من إصلاحات ومحافظة على القيم والمثل السامية والتعاليم الإسلامية رجعية وتأخرا وانتهازية ونحو ذلك .

وفي ميدان الأخلاق دعت إلى الإباحية واختلاط الجنسين ، وسمت ذلك أيضا تقدما وحرية ، فهي تعرف تمام المعرفة أنها متى قضت على الدين والأخلاق فقد تمكنت من السيطرة الفكرية والمادية والسياسية ، وإذا تم ذلك لها تمكنت من السيطرة التامة على جميع مقومات الخير والإصلاح ، وصرفتها كما تشاء ، فانبثق عن ذلك الصراع الفكري والعقائدي والسياسي ، وقامت بتقوية الجانب الموالي لها وأمدته بالمال والسلاح والدعاية ، حتى يتمركز في مجتمعه ويسيطر على الحكم ، ثم لا تسأل عما يحدث بعد ذلك من تقتيل وتشريد وكبت للحريات وسجن لكل ذي دين أو خلق قويم .

ولهذا لما كان الغزو الشيوعي قد اجتاح دولا إسلامية لم تتحصن بمقوماتها الدينية والأخلاقية تجاهه . وكان على المجمع الفقهي في حدود اختصاصه العلمي والديني أن ينبه إلى المخاطر التي تترتب على هذا الغزو الفكري والعقائدي والسياسي الخطير الذي يتم بمختلف الوسائل الإعلامية والعسكرية وغيرها ، فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة يقرر ما يلي:

يرى مجلس المجمع لفت نظر دول وشعوب العالم الإسلامي إلى أنه من المسلم به يقينا أن الشيوعية منافية للإسلام ، وأن اعتناقها كفر بالدين الذي ارتضاه الله لعباده ، وهي هدم للمثل الإنسانية والقيم الأخلاقية وانحلال للمجتمعات البشرية والشريعة الإسلامية المحمدية هي خاتمة الأديان السماوية ، وقد أنزلت من لدن حكيم حميد لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، وهي نظام كامل للدولة سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا ، وستظل هي المعول عليها بإذن الله للتخلص من جميع الشرور التي مزقت المسلمين وفتت وحدتهم وفرقت شملهم ، سيما في المجتمعات التي عرفت الإسلام ثم جعلته وراءها ظهريا .

لهذا وغيره كان الإسلام بالذات هو محل هجوم عنيف من الغزو الشيوعي الاشتراكي الخطير ؛ بقصد القضاء على مبادئه ومثله ودوله .

لذا فإن المجلس يوصي الدول والشعوب الإسلامية أن تتنبه إلى وجوب مكافحة هذا الخطر الداهم بالوسائل المختلفة ، ومنها الأمور الآتية:

( أ ) إعادة النظر بأقصى السرعة في جميع برامج ومناهج التعليم المطبقة حاليا فيها بعد أن ثبت أنه قد تسرب إلى بعض هذه البرامج والمناهج أفكار إلحادية وشيوعية مسمومة مدسوسة ، تحارب الدول الإسلامية في عقر دارها ، وعلى يد نفر من أبنائها من معلمين ومؤلفين وغيرهم .

( ب ) إعادة النظر وبأقصى سرعة في جميع الأجهزة في الدول الإسلامية ، وبخاصة في دوائر الإعلام والاقتصاد والتجارة الداخلية والخارجية وأجهزة الإدارات المحلية ؛ من أجل تنقيتها وتقويمها ووضع أسسها على القواعد الإسلامية الصحيحة التي تعمل على حفظ كيان الدول والشعوب وإنقاذ المجتمعات من الحقد والبغضاء ، وتنشر بينهم روح الأخوة والتعاون والصفاء .

( جـ ) الإهابة بالدول والشعوب الإسلامية أن تعمل على إعداد مدارس متخصصة ، وتكوين دعاة أمناء ؛ من أجل الاستعداد لمحاربة هذا الغزو بشتى صوره ، ومقابلته بدراسات عميقة ميسرة لكل راغب بالاطلاع على حقيقة الغزو الأجنبي ومخاطره من جهة ، وعلى حقائق الإسلام وكنوزه من جهة ثانية ، ومن ثم فإن هذه المدارس وأولئك الدعاة كلما تكاثروا في أي بلد إسلامي يرجى أن يقضوا على هذه الأفكار المنحرفة الغريبة ، وبذلك يقوم صف علمي عملي منظم واقعي من أجل التحصن ضد جميع التيارات التي تستهدف هذه البقية الباقية من مقومات الإسلام في نفوس الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت