فهرس الكتاب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسول صلى الله عليه وسلم
أما بعد
أخواتي أحييكن بتحية الإسلام ، تحية أهل الجنة فالسلام عليكن ورحمة الله وبركاته ..
يقول عز وجل .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) [ سورة الأنفال ، الآية: 24]
ويقول تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [سورة القصص ، الآية: 49-50 ] ما معنى هذه الاستجابة التي يدعونا الله والرسولل إليها إنها بلا شك تعني الانقياد لما أمر الله ورسوله والمبادرة إلى ذلك والدعوة إليه ، والاجتناب لما نهيا عنه والانكفاف عنه والنهي عنه" (1) "
هذه هي الأركان الأربعة التي لا بد من توفرها في أمر الاستجابة وإلا كان الشخص ناقص الاستجابة . إن الاستجابة تعني الاستسلام فالمستسلم له ولغيره والمعرض عن الاستجابة مستكبر .
"إن هذه الخطايا ما سلمنا منهما ولن نسلم ، ولكن الخطر إن تسمح للشيطان إن يستمر ذنبك ويرابي في خطيئتك أتدري كيف ذلك ؟!!"
يلقي في روعك إن هذه الذنوب خندق يحاصرك فيه لا نستطيع الخروج منه يلغي في روعك إن هذه الذنوب تسلبك أهلية العمل للدين والاهتمام به .. وهكذا يضخم هذا الوهم في نفسك حتى يشعرك انك فئة والمتدينون فئة أخرى وهذا .. حيلة إبليس ينبغي أن يكون عقلك اكبر وادعس من أن تمرر عليه .." (2) "
أختي المسلمة لو كان الأمر كذلك ما انتصر الدين ، ومن منا لا يسلم من الذنوب والخطايا لكن المذنب ينبغي أن لا يتمادى في ذنبه وليعلم أن عليه مسئولية عظيمة تجاه دينه .
ما هي هذه الحياة التي دعانا إليها ربنا سبحانه عز وجل إنها العقيدة التي تحي القلوب والعقول وتخلصها من ظلمات الجهل والشرك إنها دعوة إلى الشريعة ربانية تحرر الإنسان وتكرمه دعوة إلى منهج حياة متكامل دعوة إلى القوة والعزة والاستعلاء بعقيدة الإسلام ومنهجه .
"لأنه لا نافع إلا الله ولا ضار إلا الله وهو المحي المميت وهو صاحب الحكم والسلطة والسيادة ومن ثم ينزع من القلب كل خوف إلا منه سبحانه فلا يطاطيء الرأس أمام احد من الخلق ولا يتضرع إليه ولا يتكفف له".. باختصار من كتاب مبادئ الإسلام نقلا عن الولاء والبراء ص 51.
"أما المشركون والكفار فإنهم يقضون حياتهم على أماني كاذبة فمنهم من يقول نحن أبناء الله وأحباؤه فلن يعذبنا بذنوبنا ومنهم من يقول: إنا سنستشفع عند الله بكبرائنا واتقيائنا ومنهم من يقدم النذور والقرابين إلى آلهته زاعما انه قد نال بذلك رخصة في العمل بما يشاء . أما الملحد الذي لا يؤمن بالله فيعتقد انه حر في هذه الحياة الدنيا غير مقيد بشرع الله وإنما إلهه هواه و شهوته وهو عبدهما"المرجع السابق ص 52 .
لقد عانت المجتمعات المعاصر الكثير من الفوضى والشقاء لأنها فصلت بين الدين والمجتمع وها هي ذي صورة لما أصاب المجتمعات المعاصرة من تنكرها لدين الله الصحيح فقد سجلت الإحصائيات والدراسات أرقاما مفزعة عن حوادث السقوط والانهيار الفردي والجماعي .. ندون منها ما يلي:
-جريمة كل ثلاثين ثانية في نيويورك .
-تتعرض 9 فتيات للعصب والاختطاف من أصل كل 12فتاة في بريطانيا وان رجال الأمن تمكنوا من القبض على 13% من الجناة فقط .
-الجرائم ارتفعت بنسبة 84% خلال سنوات قليلة ..
-مجموعات من الشبان والفتيات - دون العشرين - يقفون يومياً أمام المحاكم بتهمة ارتكاب أبشع الجرائم ...
وإذا كانت هذه الأرقام الناطقة تقدم لنا حقائق مذهلة عن أوضاع الحضارة المادية الأخلاقية والاجتماعية فان أرقاما أخرى ترسم لنا صورة المأساة الاقتصادية ... فقد شهدت الإحصائيات الدولية بما يلي: أن في العالم الآن أربعمائة إنسان يعانون الموت البطيء بسبب الجوع .. وان أكثر من خمسة ملايين إنسان يموتون كل عام من الجوع .. وفي نفس الوقت يؤكد كافة الخبراء والباحثين إن الولايات المتحدة الأمريكية وحدها قادرة على إطعام هذه الملايين التي يهددها الموت البطيء .. ولعل اصدق دليل على ذلك التصريح ما أدلى به وزير الزراعة الأمريكية في احد أحاديثه حين قال:"إذا قتلنا نصف عدد الكلاب أو القطط التي عندنا فان ما نوفره من طعام من جراء ذلك في إمكانه إن يسد حاجة جميع الأفواه الجائعة في العالم" (1)