فهرس الكتاب

الصفحة 25269 من 27364

لقد انشغل كافة المسلمين هذه الأيام بمحاولة تحليل ما جرى في العراق ، وخاصة دخول القوات الصليبية إلى بغداد دون مقاومة تذكر ، ومع احترامنا لمن انشغل بتحليل ما جرى ، إلا أننا نقول أن هذه ليست قضيتنا الأولى ، فينبغي للمسلم أن يتفاعل مع الحدث ومع الأمر الواقع ، أما الوقوف طويلاً عند الماضي فلن يفيد شيئاً ، نعم الوقوف عند الماضي لاستخلاص العبر وأخذ الدروس ومعاجلة الأخطاء لتجنبها لاحقاً شيء مطلوب ، ولكن الوقوف عند الماضي بما يقعد عن العمل ويفتح المجال للعدو بأن يفعل ما شاء فهذا غير مطلوب وهو نوع من الخور والضعف .

نحن أمة لا تعرف الخور ولا الضعف ، نحن أمة نتبع منهج رسول الله ( عندما كان في أحلك ظروفه وأسوأ أحواله ضعفاً وكفار قريش يكيلون له الشتائم والسباب وينالون منه ويأتي أحدهم ليخنقه والآخر ليضع على ظهره سلى الجزور ، لم يكن هذا أبداً ليؤثر على رسول الله (، بل قال لهم في فور قوتهم وتسلطهم عليه قال لهم( يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ) ، نعم هكذا ربى رسول الله ( أمته ، ربانا ألا نذل ولا نستكين ، ربانا على العزة والشموخ في زمن الانكسار ، نحن أمة لا يهمها الصدمات ولا تثنيها المصائب عما تريد ، إننا نريد العزة مهما كان ثمنها ، كل مصاب على طريق العزة فهو في سبيل الله ولن يزيدنا إلا إصراراً ، إن من أصيب بالضعف والخور لما حققه الصليبيون في بغداد ، إما أن يكون داخلاً تحت قوله تعالى( ومن الناس من يقول أمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كانا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) ، أو يكون رجلاً يعمل لمبادئ وضعية دنيوية يدافع عن حزب أو حكومة فلما ولت الحكومة واندثر الحزب أصيب بالإحباط ، ولكن المسلم ينبغي ألا تزيده الشدائد إلا قوة وإصراراً على نصرة هذا الدين ، ولو أن أهل الدين انتصروا ولم تلحق بهم الهزائم لما تميز الخبيث من الطيب ، فهناك قوم من أهل النفاق إذا رأوا النصر قالوا ( إنا كنا معكم ) ، ولكن لابد من الهزائم والشدائد ليميز الله الخبيث من الطيب ، ويظهر من في قلبه مرض ، وكان الله قادراً على نصر محمد ( وعدم تعريضه للشدائد ، ولكن كيف سيميز الخبثاء ، كيف سيعرف الناس من هو المنافق إلا بهزيمة كأحد ، وكيف سيعرف الناس أهل الدغل إلا بشدة كالأحزاب ،( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب .. ) ، وها نحن اليوم نواجه شدة تلو شدة ومحنة تلو محنة فتصفى الصفوف ويظهر من يريد الدنيا ممن يريد الآخرة ، ولا تزيد هذه المحن أهل الجهاد إلا ثباتاً وإصراراً على المبدأ أو الموت دونه ، وكلما جاءت شدة أو فتنة بالأمة سقط لها رعاع من الناس ، فهم يصفقون قليلاً عند بوادر النصر ، ثم ما يلبث التصفيق أن ينقلب شتماً ولعناً وسباباً ، وكأننا أمام أغيلمة لا تفهم السنن ولا تعرف الأدلة الشرعية وما أصاب المرسلين ومن تبعهم بإحسان .

أيها الأخوة إن الوقوف عن العمل وتحليل ما جرى في بغداد لن يزيدنا إلا وهناً فالعدو يحرص هذه الأيام أن يبث الشيء الكثير من التحليلات التي لا تزيدنا إلا حيرة وضعفاً ، ولكننا نقول سواء اختفى صدام وقواته ليعاودوا حرب المدن بعد فترة استرخاء للقوات الأمريكية ، أو كان صدام قد فر هو وقواته وهزموا ، أو أن قوة صدام التي سمع عنها العالم منذ عقود لم تكن إلا كذبة كبرى أتقنتها الاستخبارات العراقية بكل كفاءة ، أو أن هناك مؤامرة بينه وبين الأمريكان والروس كما قيل ، سواء كان السبب هذا أو هذا أو ذاك ، كل هذه الأسباب المحصلة منها واحدة أن العراق اليوم أصبحت تحت الاحتلال الصليبي ويجب علينا أن نجاهد لإخراجهم ، فمن رجح أي احتمال من هذه الاحتمالات لا يجب عليه إلا أن يعمل لدفع هذا العدو الصائل ، أما من يقول بأن القوات العراقية اختفت وستعود ، فنحن لا نقول بكذب هذا القول ولا نتكلف من العلم مالا نعرفه ، ولكن هذا القول سيدفع أصحابه إلى أن يعقدوا الآمال على مجهول لا دليل من الحس عليه ، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى قعودهم عن الجهاد ودفع المجاهدين إلى الأمام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت