فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 27364

سيناريو مكرر وحقائق غائبة وردود معلبة

همام عبد المعبود

سيناريو مكتوب ببراعة فائقة، وينفذ بدقة شديدة، يتكرر مرات ومرات، وما من أحد يعتبر، فهل من مدكر؟! )

... فتاة أو امرأة مسيحية آمنت بالله سرا، ودرست الإسلام جيدا لمدة عام أو عامين، تسأل من تثق به من زملائها في العمل أو صديقاتها في الجامعة: أريد أن أشهر إسلامي فماذا أفعل؟!، يرشدها زملاؤها إلى الذهاب لأقرب مركز شرطة، أو سراي نيابة أو إلى لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أو دار الإفتاء أو مشيخة الأزهر، تدخل الفتاة للجهة المختصة، وتبلغ الشخص المسئول برغبتها في اعتناق الإسلام كدين...

المسئول.. بمجرد سماع طلبها.. يرفع سماعة الهاتف، ويتصل بـ، وفي خلال أقل من ساعة تفاجأ الراغبة في الدخول للإسلام بأهلها ورجلان من الكنيسة يدخلان عليها، ويطلبان إخلاء الغرفة من الموجودين، وينفردوا بها لساعة أو ساعتين (.... ) يمارسون خلاها كل وسائل الضغط الممكنة، يخرجوا بعدها وهم يقولون إنها قد تراجعت عن مطلبها، وأنها تعلن ثباتها على المسيحية، وربما طلبوا من الموظف المختص أن يأخذوها إلى الكنيسة ليقوموا بمراجعتها ومناقشتها في قرارها، بعيدا عن أجواء الشرطة والنيابة!!!

يتصل الشخص المسئول بـ، ويبلغه بطلب رجال الكنيسة، وفجأة ينزل السماعة فينطلق الرجلان بالسيدة ويضعانها في سيارة مغلقة وينطلقان بها إلى الكنيسة، وفي صبيحة اليوم التالي تعلن الكنيسة أن الفتاة رجعت إلى عقلها ورشدها وعادت إلى دينها، وتراجعت عن طلبها الدخول في الإسلام، وقد تعلن أنها بحاجة إلى برنامج للعلاج النفسي ويأخذونها إلى الدير، وما أدراك ما الدير، أنه أشبه بمستعمرة أو دويلة داخل الدولة، وسرعان ما ينسى الناس قصة هذه الفتاة التي لا يدري أحد أحية هي أم أنها قد أصبحت في عداد الموتى!!!

الفارق الوحيد بين حالة (وفاء) وحالتي (تيريزا وماريان) هو مظاهرات الطلاب، وبيانات المثقفين، وفتاوى العلماء، و تغطيات الإعلام

هذا هو السيناريو (السكريبت) بلغة مؤلفي الدراما، الذي يتكرر في كل مرة تعلن فيه فتاة أو امرأة مسيحية رغبتها في اعتناق الإسلام، وهذا هو بالضبط ما حدث مع الفتاتين القبطيتين تيريزا إبراهيم (23 سنة) وماريان مكرم عياد (23 سنة) ، الطالبتان بالسنة النهائية بكلية الطب بجامعة القاهرة، وهو هو نفس السيناريو الذي تكرر مع السيدة وفاء قسطنطين، البالغة من العمر 48 عامًا، والتي كانت تعمل مهندسة زراعية بإحدى الإدارات الحكومية بقرية أبي المطامير بمحافظة البحيرة، وهو نفس السيناريو المعد سلفا للتعامل مع أي حالة مشابهة!!

بين (وفاء) و (تيريزا / ماريان)

الفارق الوحيد بين حالة (وفاء) وحالتي (تيريزا وماريان) هو مظاهرات الطلاب، وبيانات المثقفين، وفتاوى العلماء، و تغطيات الإعلام (الصحافة المعارضة المصرية والقنوات الفضائية العربية) ، في حالة (وفاء) ، في حين سكت الجميع- اللهم إلا القليل النادر- في حالة تيريزا وماريان..

ورواية الكنيسة للرد جاهزة ومعدة سلفا وهي أن: الفتاة اختطفت وأُكرهت على الإسلام من قبل جماعة من المتطرفين، وهي تحتاج إلى فترة نقاهة طويلة طبية ونفسية، تسترد بعدها عافيتها، وتعود إلى دينها، ولا تنس الكنيسة بالطبع أن تحذر من مخطط (؟؟!!) يمول من الخارج لأسلمة الفتيان والفتيات المسيحيات، ولا مانع أن تتهم إمام أحد المساجد في بلدة الفتاة بأنه يقف خلف الموضوع، وأنه مشغول بدعوة النساء المسيحيات للدخول في الإسلام!!

أما رواية الجهات الأمنية فهي أن الفتاة: وقعت في أحابيل علاقة غرامية مع (زميلها) شاب مسلم، أغراها بالزواج، وأنه عندما علمت أسرة الفتاة بقصة الحب هذه ضغطت على الفتاة لكي تقطع هذه العلاقة فورا، لكن الفتاة رفضت أن تنصاع لضغوط الأسرة لإنهاء هذه العلاقة، فقامت بإشهار إسلامها!!

سيناريو محبوك.. وخطة جاهزة لإفشال أي محاولة من أي نوع لاعتناق شاب أو فتاة مسيحية دين الإسلام، وقبيل ثلاثة أسابيع قامت الجهات الأمنية بمحافظة الفيوم (على بعد120 كيلو مترًا من القاهرة) ، بإعادة فتاتين قبطيتين هما تيريزا إبراهيم (23 سنة) وماريان مكرم عياد (23 سنة) الطالبتان بالسنة النهائية بكلية الطب جامعة القاهرة إلى أسرتهم للحيلولة دون تفاقم الموقف، وقامت أسرة الفتاتين فور تسلمهما بحلق رأسيهما تماما وإلباسهما رداء الرهبنة، ونقلهما إلى الكاتدرائية القبطية في العباسية، بعدما تظاهر مئات من الأقباط أمام كنيسة مار جرجس بوسط مدينة الفيوم يوم 28 فبراير الماضي، احتجاجا على إعلانهما اعتناق الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت