فهرس الكتاب

الصفحة 19498 من 27364

موسى محمد هجاد الزهراني

محمد بن حسن بن صالح الزهراني ..!

اسمٌ لم يسمع به كثير منكم ؛ ولا يعرفه إلاّ القليل ؛ ولم يظهر اسمه في جريدة أو صحيفة طوال حياته . فلم يكن له في مجال الإعلام سوق ؛ ولا كان هو ممن يهتم بذلك ولا كان ممن يطلبه ؛ بل لم يكن يُدخل التلفاز منزله .

وهو أيضاً لم يكن لاعباً لكرة القدم ؛ شهرته أشهر من أفضل عالم في الأمة ؛ فلاعبو كرة القدم يعرفهم نصف سكان الكرة الأرضية ! بينما تجد عالماً كل الأمة محتاجة إلى علمه لا يعرفه نصف هذا العدد ولا عُشره . والشهرة ليست دليلاً على الصلاح في كل حال ؛ فإبليس الرجيم أشهر ( رجل ) في العالم وهكذا أخوه اللعين ( شارون ) ؛ وكلاهما بحرف ( الشِّين) الشَّين ! . فإبليس يعرفه الأنس والجن باسمه العلم ( الشيطان الرجيم ) وقليل من هؤلاء من يحبه كأولئك الفتية المفتونين الذي لمعتهم وسائل الإعلام وأزكمت أنوفنا بذكرهم في الصحف والقنوات ؛ أسموا أنفسهم ( عبدة الشيطان ) ؛ لكن كثيراً من الناس قد تبعوا إبليس وعملوا بش! رعه .

ولا تتصوروا أن محمداً هذا كان من الذين فتح لهم الإعلام صدره وذراعيه وبيوت الناس ! يدخلها متى شاء فيُخرب أخلاق بناتها قبل شبابها كما يريد تحت تشجيع () أحياناً بدعوى أنه ( فنان ) ولا أريد أن أُحيلكم على أصل معناها في اللغة ! .. هؤلاء هم المغنون الذين أصبحت أمة الجد والجهاد في القرن الخامس عشر تُعظمهم أكثر من تعظيمها لعالِمها ؛ إلاّ من رحم ربك وقليلٌ ما هم..

ينهقون في وسائل الإعلام نهيق الحمير _ أكرمكم الله _ عنهما جميعاً! فـ (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) كما قال الله تعالى . ولو تمعنت في معاني كلامهم لوجدتها تقطر فاحشة ويطالبون الخلق كل ليلة أن يكونوا مثلهم .. فأصبح الصغير قبل الكبير يردد أغانيهم النتنة ؛ ويحفظونها حفظاً لو كان للقرآن لامتلأت طرقات المسلمين علماء وقراء! ... لا ! .. لم يكن محمدٌ كذلك .. ولا تتصوروا أنه من أبناء القرن الماضي فلم يقدر على ما ذكرنا ؛ بل إنه من مواليد عام 1400هـ أي أنه"في العشرين من عمره ..كل من رآه أحبه ؛ الابتسامة لا تفارق محياه ؛ لا يتقن من فنون التعامل في الحياة ؛ إلاّ فنّاً واحداً قلّ من يتقنه ؛ هو فنُّ التعامل مع الله تعالى ؛ والتعامل مع خلقه بالحسنى ؛ وبالدعوة إلى الله عز وجل ؛ بالعفو والتسامح ؛ وبالغضب إذا انتهكت محارم الله ."

اتصل بي مرة وكان حيياً شديد الحياء ؛ وأخبرني والكلمات تتعثر على شفتيه ؛ بأنه أكمل حفظ القرءان الكريم ؛ فكاد قلبي يقفز من قواعده فرحاً له بذاك ؛ فأوصيته بما يجب على من هو مثلي أن يوصي مثله ؛ لأن له عليّ حقوقاً ؛ ولي عليه حق الأخوة في الله .

كنت أراه في كل عام ؛ في الإجازات الصيفية ؛ وكان يغتنم فرصة وجودنا في القرية في الإجازة ؛ فيلزمنا بالانتظام في دروس يومية متنوعة على هذا النحو:

• الفقه والحديث معاً من كتاب بلوغ المرام وشروحاته المتوفرة وأحسنها في نظري وليته يكمله ويعتني به ؛ شرح الشيخ الدكتور / بسام بن عبدالله الغانم العطاوي كان بجامعة الإمام فرع الأحساء ، وهو الآن بكلية إعداد المعلمين بالدمام فعليكم به . وبعده شرح العلامة/ سلمان العودة . وكان هذا الدرس بعد الفجر .

• السيرة النبوية ؛ بعد الظهر .

• العقيدة ؛ بعد العصر .. فضلاً عن اللقاءات التي تتم من غير ترتيب.. إما لجمع الإخوة الأفاضل ؛ أو لحضور المحاضرات في المساجد أو لإلقاء الكلمات والمواعظ ؛ ونحو هذا .

وكان مثالاً لطالب العلم الذي لا يبتغي بعلمه عرضاً من الدنيا ؛ ولا أكذبكم فقد تمنيت في صباح يوم كنت فيه متعباً وكسلان ألاَّ يأتي ؛ وكنت أستحيي من الاعتذار منه ؛ رغم صغر سنّه ؛ يمنعني من ذلك ما رأيت من شدة حرصه ؛ وحسن خلقه ؛ وصمته الطويل .. تعجبون من هذا ! نعم .. لقد كان صموتاً حتى إن الذي يجالسه لأول مرة يظنه لا يُحسن الكلام ؛ ولم يكن إذا ضحك يقهقه أبداً .. وما سمعتها منه ؛ بل إن ضحكته أشبه ما تكون بضحكة الأخ الحبيب والشيخ الوقور والصديق العزيز الشيخ / ناصر بن محمد الأحمد الداعية المعروف ؛ بها كل معاني الوقار والأدب النبوي ..

ولكنني فوجئت بقدومه مشياً على الأقدام رغم بُعد منزله عن منزلي وعدم وجود سيارة ؛ فتحاملت على نفسي واستقبلته ؛ بعد أن تضاءلت في نفسي من همة ابن العشرين ؛ وعجز ابن الثلاثين ! وقعدت في مجلس الدرس وقد استفدت من حرصه أعظم درس .

كان خلقه القرءان ؛ ولا تعجبوا .. فكم من مؤمن وعالمٍ كان خلقه القرءان ؛ يتمثله في كل دقيق وجليل من حياته منهم الشيخ / عبدالعزيز بن باز رحمه الله !. ومن مثل بن باز في هذا الزمان ؟!.

وكان ( أي محمد ) له بحة جميلة في صوت عذب ؛ إذا قرأ القرءان وددت أنه لا يسكت .. وكنت أتعمد تقديمه إماماً أحياناً لأتمتع بلذة قراءته ؛ فيتقدم على استحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت