بلى فيهم رجال ، وهذا ما يبعث الأمل في النفوس ، فقد بدأت تتعالى أصوات لضمائر غربية حرة تندد بهذه الروح العدائية الهمجية ، فها هو الفريد هاليداي يتساءل ساخراً في معرض رده على تحذيرات هانتغتون من الإسلام قائلاً:"خطرُ الإسلام أم خطرٌ على الإسلام ؟!!".
أما عالم الاجتماع الأمريكي نيكولاس هوفمان فيقول:"لا توجد ديانة أو قومية أو ثقافة كثقافة العرب والمسلمين تتعرض في الولايات المتحدة لمثل هذا التشويه الفظيع" (24) .
ويعترف المستشرق غوستاف لوبون بهذا العداء الكبير:"تراكمت أوهامنا الموروثة ضد الإسلام بتعاقب القرون ، وصارت جزءاً من مزاجنا ، وأضحت طبيعة متأصلة فينا تأصُّلَ حقدِ اليهود على النصارى الخفيّ أحياناً والعميق دائماً" (25) .
وهذا المعنى أكده ليوبولد فايس بقوله:"إن روح الحروب الصليبية ما تزال تتسكع فوق أوربا ، ولا تزال تقف من العالم الإسلامي موقفاً يحمل آثاراً واضحة لذلك الشبح المستميت في القتال" (26) .
وصورة دقيقة يرسمها د. مراد هوفمان:"إذا سبرت غور النفس الأوربية ولو بخدش سطحي صغير ، لوجدت تحت الطبقة اللامعة الرقيقة عداء للإسلام".
وفي محاولة لرصد من يقف وراء تأجيج هذه الروح العدائية تقول المفكرة الشهيدة الإسبانية (صبورة أوريبة ) :"قد أعلن الدساسون من الغربيين المتلاعبون بالضمائر عداوتهم للإسلام ، لأنه ينزع أقنعتهم ، ويقاوم شعوذتهم الخادعة" (27) .
ويقول السيناتور الأمريكي (بول فندلي) :"هناك الكثير من رجال الدين المسيحي في أمريكا يقومون بتشويه صورة الإسلام … وإن الإسلام ليس خطراً على المسيحية أو الحضارة الغربية ، وإن كُتّاباً غير مسلمين هم الذين شوهوا صورته في الغرب" (28) .
أما عالمة الاجتماع المسلمة ( ديا نا روتنشتو ك) فترى:"أن أهل أوربة في أمسِّ الحاجة إلى الإسلام ، ولكن الوضع السياسي حالياً يشوّه الإسلام" (29) .
والإنصاف يقتضينا أن نفرق بين المواطن الغربي والحكومات الغربية ، فالمواطن الغربي اليوم كجده على عهد الحروب الصليبية ، كان وقوداً لهذه الحرب استخدمه الملوك الحاكمون لتغطية الفساد الذي أهلك البلاد والعباد ..
هذا هو الماضي ، وهذا هو الحاضر ! فلنتحاكم إليهما ، وإذا لم يكونا كافيين فلننتظر المستقبل..
يقول كارل بروكلمان:""لقد حورب الإسلام كثيراً وما زال يُحارب ، ولكن النصر دائماً للحق ، وما جاء محمد إلا بالحق والحقيقة"."
وبعد فالسؤال الذي يفرض نفسه هو:
هل الغرب يحقد على الإسلام لأنه يخافه ؟ أم أنه يخافه لأنه حاقد عليه ؟!
أَتَشكونَ بعد الجفافِ المطرْ ؟! *** وبعد العمى تشتكونَ النظرْ ؟!
أَتُسخطكمْ زقزقاتُ الصباح *** وهمسُ النسيم ، ووجه القمرْ ؟!
أيُرعبكم روحُ هذي الحياة *** وعطرُ الزهور ، ولون الثمرْ ؟!
وبعضُ النفوس تُحبُّ الظلام *** وكلُّ الخراف تعافُ الدُّررْ! (30)
"من كتاب"ربحت محمداً ولم أخسر المسيح""
(1) (حضارة العرب) غوستاف لوبون (320) .
(2) (حضارة العرب) غوستاف لوبون (270-325-327) .
(3) (الإسلام والعرب) روم لاندو (125-131) .
(4) عن (حضارة العرب) غوستاف لوبون (328) .
(5) (الإسلام والعرب) روم لاندو (126) .
(6) عن ( الإسلام والغرب ) زكي الميلاد - تركي الربيعو (16) .
(7) عن (الاقتصاد الإسلامي) د. فتحي لاشين (32) .
(8) عن (وهذه مشكلاتنا) د. محمد سعيد رمضان البوطي (69) .
(9) عن ( الفكر الإسلامي في مواجهة الغزو الثقافي) د. مصطفى حلمي (138) .
(10) عن ( الإسلامية والقوى المضادة ) د. نجيب الكيلاني (38) .
(11) عن ( الإسلام فوبيا ) ص ( 100 ) وكلمة فوبيا تعني الرهاب أو الرعب المرضي .
(12) (بين الأمل والتاريخ) بل كلينتون ص (104) .
(13) رواه الإمام أحمد بسند صحيح (7/194) برقم (24508) والإمام ابن خزيمة .
(14) (الإسلام كبديل) مراد هوفمان (154 - 158) .
(15) (جريدة الثورة) 18 و 19/1993 .
(16) (المفكرون العرب ومنهج كتابة التاريخ) وليد نويهض (34-35) .
(17) عن (الكشكول) للعلامة الدكتور حسن ظاظا (2/91) .
(18) (الإسلام كبديل) مراد هوفمان (157) .
(19) (الإسلام والغرب والديموقراطية) جودت سعيد (163) .
(20) (صرخة في واد) للشاعر محمود غنيم ص (108) .
(21) د. عبد الكريم بكار (مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي) (91) .
(22) عن ( المرأة والأسرة المسلمة من منظور غربي) د. عماد الدين خليل (12) .
(23) "الطريق إلى مكة"ص (149) .
(24) ( الإسلام فوبيا) (85) .
(25) (حضارة العرب) (21) .
(26) (الإسلام على مفترق الطرق) محمد أسد (64) .
(27) عن ( مجلة الفيصل) العدد 291 - عام 2000م .
(28) عن (أمريكا والإسلام) د. عبد القادر طاش (82-84) .
(29) (حوارات مع مسلمين أوربيين) د. عبد الله الأهدل (75) .
(30) أبيات الشعر للمؤلف - ديوان (عطر السماء) .