فهرس الكتاب
رضا عبد الودود 1/1/1426
صلوات يهودية في (50) كنيساً بالأراضي الفلسطينية المتحدة لإفشال قمة شرم الشيخ، وتهليل إعلامي عربي بالقمة نفسها، تصريحات ورديّة عربية بتحقق السلام بعد شرم الشيخ ...الأمر يبدو مجرد فصل جديد من فصول الاستغلال الأمريكي الصهيوني لحالة الضعف والتفكك العربي نحو مزيد من فرض الأجندات الأمريكية على المنطقة؛ إلا أن أكبر المستفيدين هو شارون الذي ما جاء إلا لهدف واحد وهو وأْد المقاومة الفلسطينية التي بدت تتحول إلى"مشروع سياسي"لكافة الشعب الفلسطيني بعد فوز حماس الكاسح بانتخابات البلديات في غزة والضفة، وما يحمله ذلك من خيار وحيد، وهو استمرار المقاومة الفلسطينية رغم تهديدات"أبو مازن"بوقف عسكرة الانتفاضة.
وأْد الانتفاضة
تحتوي الأجندة الصهيونية على عدة أهداف مطلوب من قمة شرم الشيخ تحقيقها لشارون، حسبما صرح شيمعون بيريز لصحيفة (يديعوت أحر نوت) ، بأن الهدف الأساسي من القمة هو تثبيت وقف إطلاق نار متبادل، وليس للتباحث في تنفيذ خطة"خريطة الطريق". بحيث تتوقف النشاطات المسلحة على اختلافها، على أن يجري تجميد الوضع بعدئذ إلى أن يتم الشروع في تطبيق خطة"الفصل"بإخلاء المستعمرات والنقاط العسكرية في قطاع غزة، مع الاحتفاظ بالسيطرة على المجال الجوي والمعابر الحدودية والمياه الإقليمية، ومع حرمان الفلسطينيين من بناء مطار وتشغيل الميناء، وهذا ما نصّت عليهما اتفاقية أوسلو، وأن يُصار خلال ذلك إلى إخلاء أربع مستعمرات معزولة في شمال الضفة الغربية المحتلة، وهي الخطة التي يُراد تنفيذها بين يونيو وسبتمبر من العام الجاري، ومع توقع الإفراج عن بعض مئات من المعتقلين (من جملة ثمانية آلاف) إضافة إلى عودة الاتصالات بين القاهرة وعمان مع تل أبيب، بما يضع حداً للتطبيع البارد، ويفتح الأبواب على مصراعيها لعودة السفيرين المصري والأردني.
ومن الواضح أن هذه الأجندة تحمل أهدافاً خطيرة منها إبقاء زمام المبادرة بيد الجانب الصهيوني، فهو الذي"يتكرم"بوضع الحلول، أو يستنكف عن ذلك متى وكيفما شاء. وما يطرحه من حلول يجب أن يكون قابلاً للموافقة عليه، وإلا فالبديل هو الامتناع عن تقديم أي شيء، محاولة فرض الرؤى الصهيونية كمرجعية وذلك بديلاً عن المرجعيّات الدولية المتفق عليها بعد نجاح فرض خُطّة إخلاء غزة، كبديل عن الحل المتكامل، وصرف الأنظار عن خُطّة"خريطة الطريق"، وهي الخُطّة التي تنص على إقامة دولة فلسطينية هذا العام، وما يعنيه ذلك من إعاقة أي جهد إقليمي ودولي لوضع حلول تنسجم مع الشرعية الدولية، ومواصلة بناء الجدار العازل في عمق الضفة الغربية المحتلة، مما يسلب مشروع الدولة الفلسطينية أرض هذه الدولة، إضافة إلى الاستمرار في تسمين المستعمرات وربطها جغرافياً وإدارياً بالكيان الصهيوني، ومواصلة تهويد القدس الشرقية.
صفقة أمريكية مصرية
ورغم أن مصر تحقق مكاسب دولية بالسماح بعقد القمة وتهدئة الأوضاع الفلسطينية، إلا أن عقد القمة ليس إنجازاً في حد ذاته، فالمسائل مرهونة بنتائجها، فمثلما أن إجراء انتخابات في العراق ليس ضمانة لعودة الأمن والاستقرار، فإن ما يمكن أن يتمخّض عنه مؤتمر شرم الشيخ من تهيئة الطريق للسلام الحقيقي هو المعيار الحقيقي للنجاح.
وعلى الجانب الأمريكي الذي مثّلت له القمة مجرد حملة علاقات عامة أمريكية تتزامن مع بدء الفترة الثانية للرئيس بوش، تهدف إلى تحسين وجه الإدارة الحالية، والتغطية على فشلها في العراق وأفغانستان، والردّ على بعض منتقدي السياسة الأمريكية في المنطقة، من حيث إهمالها للصراع العربي ـ الصهيوني ودعم مجازر شارون، وفي المقابل فإن"إدارة بوش"تريد مقابل تخفيف حدة انتقاداتها للأوضاع السياسية المصرية الاستفادة من نفوذ القاهرة القوي لدى كافة الأطراف الفلسطينية من أجل العمل على بلوغ تسوية سياسية للقضية الفلسطينية من جهة، بالإضافة إلى تجنب تصعيد الانتقادات ضد السياسات الأمريكية تجاه العراق وإيران؛ إذ تلعب الحكومة المصرية دوراً كبيراً في إنجاح هذه الحملة، من خلال تبنيها للقمة الرباعية، وتهيئة المناخات اللازمة لعقدها بعد أن أزالت كل ما كان يحول دون ذلك في الماضي، وخاصة تسخين العلاقات التطبيعية مع الدولة العبرية، واسترضاء شارون وإلغاء (الفيتو) الذي وضعه على زيارته للقاهرة بالإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، وتوقيع اتفاقات (الكويز) .
قد تحقق قمة شرم الشيخ الرباعية بعض النجاحات الصغيرة، مثل الإفراج عن بعض الأسرى، وتثبيت هدنة أو وقف متبادل لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكنها تظل نجاحات شكلية مؤقتة تعطي انطباعاً خادعاً بالسلام؛ إذ إن الرأي العام العربي لا يثق بالإدارة الأمريكية، ويشعر بالريبة والتوجّس تجاه كل خطوة تخطوها في المنطقة.