فهرس الكتاب

الصفحة 10434 من 27364

نشأ الاستشراق في أوائل القرن التاسع عشر يغلب عليه الطابع الديني، ولكن مع عدم إغفال الأطماع السياسية، فكيف يكون لبريطانيا إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس ولا يكون لأمريكا اهتمامات إمبريالية، واشترك الهدفان وتأسست الجمعية الشرقية عام 1840م وأرسلت باحثيها إلى العالم العربي الإسلامي، وحرصت بعض الجامعات الأمريكية أن تنال نصيبها من المخطوطات الإسلامية فاشترت جامعة برنستون P r inceton كمية من المخطوطات حتى أصبحت تضم ثاني أكبر مجموعة مخطوطات إسلامية.

ونشطت البعثات التنصيرية في بلاد الشام فأسست المدارس والمعاهد العلمية، وفي أواخر القرن التاسع عشر وفي عام 1889م (1307هـ) وصلت إلى البصرة طلائع البعثة العربية (سميت كذلك تمويها) وكانت برئاسة المنصّر المشهور صموئيل زويمر، واستمرت هذه البعثة حتى عام 1393م-1973م

وشهد الاستشراق الأمريكي نهضة شاملة بعد منتصف القرن العشرين حينما أخلت بريطانيا مواقعها للنفوذ الأمريكي كما ذكر ذلك مايلز كوبلاند في كتابه (لعبة الأمم) ، ووجد الأمريكيون أنهم بحاجة إلى عدد كبير من المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط، فأصدرت الحكومة الأمريكية مرسوما عام 1952م خصص بموجبة مبالغ كبيرة لتشجيع الجامعات على افتتاح أقسام الدراسات العربية الإسلامية، واستقدم لذلك خبراء في هذا المجال من الجامعات الأوروبية، وحضر من بريطانيا كل من جوستاف فون جرونباوم وهاملتون جب وبرنارد لويس وغيرهم، فأسس هاملتون جب مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد وجرونباوم أسس مركزاً في جامعة كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس.

وقد طوّرت الدراسات العربية الإسلامية في الولايات المتحدة لتأخذ مفهوماً جديداً وشكلاً جديداً فقد انتهى إلى حد كبير عهد المستشرق الذي يزعم لنفسه معرفة كل ما يخص العالم العربي الإسلامي في جميع المجالات، فأخذت الدراسات تصبح أكثر دقة وتخصصا في منطقة معينة وفي فرع من فروع المعرفة، وقد فتح هذا التجديد المجال أمام التخصصات المختلفة لتسهم في تطور الدراسات العربية الإسلامية بحيث تكون بعض الرسائل العلمية للماجستير والدكتوراه تحت إشراف أكثر من قسم علمي.

وكما ذكر عن الاستشراقين الهولندي والألماني بوجود أصوات معتدلة فإنه ظهر في الولايات المتحدة عدد من الباحثين ينادون بوقف التشويه المتعمد لصورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الأمريكي أو في الكتابات الأكاديمية ومن هؤلاء مثلا اسبوزيتو، كما يلاحظ أن بعض من يتعاطف مع العالم الإسلامي أدرك خطل الإسراف الأمريكي في تأييد المصالح اليهودية وتقديمها حتى على مصالح الولايات المتحدة، ومع تقديرنا لكل من يتحدث عن الإسلام بإيجابية فينبغي أن نظل على حذر، كما إنه يتوجب على المسلمين أن يحرصوا على أن يكون لهم وجود في خارطة الإعلام الغربي.

ويضم هذا القسم تعريفاً ببعض أعلام المستشرقين الأمريكيين وبحثاً بعنوان"لمحات من الاستشراق الأمريكي المعاصر"وهو جزء من كتابي بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصر ، صدر في جدة عام 1420هـ/2000م

أولاً: من أعلام الاستشراق الأمريكي

1-كرنيليوس فانديك Co r nilius Van Dyke

درس العربية في لبنان، أسهم في إنشاء مدرسة كانت نواة الجامعة الأمريكية، شارك في تكملة ترجمة التوراة إلى اللغة العربية، وله كتابات في المجال العلمي.

2-دنكان بلاك ماكدونالدDunckan Black MacDonald ء (1863م-1943م)

أصله إنجليزي بدأ الدراسة في جلاسجو (اسكتلندا) وانتقل إلى برلين للدراسة مع المستشرق زاخاو، انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1893م لتعليم اللغات الساميّة، أسس في الولايات المتحدة مدرسة كندي للبعثات عام1911م وشارك مع زويمر في السنة نفسها في تأسيس مجلة العالم الإسلامي، تنوع إنتاجه بين الدراسات الشرعية والدراسات اللغوية.

3-جورج سارتون Geo r ge Sa r tonء (1884م-1956م) .

بلجيكي الأصل متخصص في العلوم الطبيعية والرياضية درس العربية في الجامعة الأمريكية في بيروت 1931م-1932م، ألقى محاضرات حول فضل العرب على الفكر الإنساني، أشرف مع ماكدونالد على مجلة إيزيس 1913م-1946م وأبرز إنتاجه (المدخل إلى تاريخ العلم) .

4-جوستاف فون جرونباوم Gustav Von G r unbaumء (1909م-1972م)

ولد في فينا في 1/9/1909م، درس في جامعة فينا وفي جامعة برلين، هاجر إلى الولايات المتحدة والتحق بجامعة نيويورك عام 1938م، ثم جامعة شيكاغو ثم استقر به المقام في جامعة كاليفورنيا حيث أسهم في تأسيس مركز دراسات الشرق الأوسط الذي أطلق عليه اسمه فيما بعد، من أهم كتبه الإسلام في العصر الوسيط، كما اهتم بدراسة الأدب العربي وله إنتاج غزير في هذا المجال.

5-جورج رنتز Geo r ge r entz

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت