معمر الخليل
13/2/1428هـ
مع الطلب المتزايد على النفط في العالم، وتركّز معظم احتياطات النفط العالمي في الشرق الأوسط؛ تبدو الدول المستوردة للنفط لاهثة وراء نفط المنطقة، في نفس الوقت الذي تتخذ فيه إجراءات استباقية للخروج من طوقها، والبحث عن مصادر أخرى.
وعلى اعتبار أن كلاً من الولايات المتحدة والصين هما أكثر دول العالم استهلاكاً للنفط؛ فإن سياستهما الاقتصادية في التعامل مع ذلك المنتج المتدفق تعتبر نموذجاً واقعياً لطريقة تعامل العالم مع نفط الشرق الأوسط.
حاجة متنامية:
لا تبدو الولايات المتحدة والصين أنهما ستتوقفان عند حد معين من الحاجة للمزيد من الاستهلاك النفطي، وأمام ذلك بات الصراع حامياً بين الدولتين في كسب ثقة الدول المنتجة للنفط، والحصول على المزيد من العقود الجديدة في الدول المؤهلة لدخول نادي مصدر النفط.
وبحسب الأرقام التي تتيحها وزارة الطاقة الأمريكية فإن الولايات المتحدة تستهلك نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل ربع إجمالي استهلاك العالم من النفط الخام، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى نحو 26 مليون برميل يومياً بحلول عام 2020م، وهي تستورد من حاجتها نحو 12 مليون برميل يومياً، وهذه الكمية من المتوقع لها أن ترتفع إلى أكثر من 16 مليون برميل يومياً بحلول العالم 2020م، وإلى أكثر من 20 مليون برميل يومياً بعد عام 2030م وذلك نتيجة اتجاه الإنتاج المحلي في الولايات المتحدة إلى الانخفاض لنحو يقدر بخمسة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020م بسبب نضوب الحقول الحالية، وعدم اكتشاف حقول جديدة.
أما الصين، فقد بدأت باستيراد النفط منذ عام 1994م، وعاماً بعد عام باتت من أكثر الدول استهلاكاً للنفط لدرجة باتت تنافس فيها الولايات المتحدة، مع الحفاظ على إنتاجية محلية، وشره متزايد للنفط العالمي.
ففي 2006م بلغ إنتاج الصين من النفط الخام 183.68 مليون طن بزيادة 1.7% عن السنة التي قبلها، فيما بلغت وارداتها 162.87 مليون طن، بنسبة أعلى بـ 19.6% عن السنة السابقة، من بينها 138.84 مليون طن نفط خام، و 24.03 مليون طن من المنتجات النفطية الأخرى.
وخلال السنة الأخيرة ارتفع اعتماد الصين على النفط المستورد نسبة إلى الطلب السنوي ليصبح 47%؛ بزيادة قدرها 4.1% عن السنة التي قبلها، ويرى المحللون الاقتصاديون أنه خلال العام الحالي 2007م فإن الناتج المحلي الصيني من النفط سيرتفع بنسبة 52%، فيما سترتفع في نفس الوقت حاجتها للنفط المستورد بنسبة 6%.
البحث عن الذهب الأسود في القارة السوداء:
ركزت كل من الولايات المتحدة والصين صراعهما النفطي في القارة الإفريقية التي باتت تعتبر اليوم مخزون المستقبل من النفط، وليس ذلك بغريب طالما أن الاكتشافات المستمرة تقدم مؤشرات مرتفعة هناك، خاصة وأن النفط الإفريقي يتمتع بمواصفات قياسية من حيث الجودة العالية، وسهولة التكرير.
أمريكا التي باتت تستورد سنوياً نحو ثلثي حاجتها من النفط وضعت استراتيجية تهدف إلى التحكم في مناطق النفط الإفريقية عبر صفقات وعقود نفطية، فضلاً عن تواجد استخباراتي وعسكري، وأمام حاجة بلاده التي تزيد عن 12 مليون برميل مستورد يومياً - تأتي معظمها من السعودية وبعض الدول المنتجة للنفط - حاول الرئيس الأميركي جورج بوش منذ أربعة أعوام عقد صفقات نفطية مع نحو 10 دول إفريقية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2002م.
أما التحرّك الأكثر أهمية في هذا المجال فقد جاء على شكل إقامة قيادة عسكرية أمريكية خاصة بإفريقيا ستشرف على دعم الحكومات الموالية لأمريكا هناك، والتي وقّعت أو ستوقّع عقود نفط تضمن احتكار واشنطن له لسنوات طويلة.
ورغم إعلان وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس أن القيادة الإفريقية الجديدة ستتيح للولايات المتحدة"تنسيق عملياتها العسكرية بشكل أفضل، والتصدي لكل تهديد محتمل"؛ إلا أن الجميع متفقون على أن الهدف الأساسي من وجود قيادة عسكرية أمريكية لإفريقيا يأتي لضمان الحصول على النفط، على سبيل المثال تقول شبكة البي بي سي في تعليقها على خبر إنشاء القيادة الأمريكية هناك:"إن إفريقيا توفر 10% من النفط الذي تستورده الولايات المتحدة، كما إن واشنطن قلقة من المنافسة الاقتصادية والدبلوماسية للصين".
وتحاول الولايات المتحدة دعم الحكومات الحالية عبر برامج تنموية تهدف إلى زيادة استقرار الدول الإفريقية المنتجة للنفط - خاصة في غرب إفريقيا - عبر مشاريع اقتصادية واجتماعية كبيرة، فمع مطلع عام 2000م رصدت الولايات المتحدة مبلغ 5 مليارات دولار لتمويل مشاريع مشتركة مع بلدان شمال أفريقيا، وزادت اهتمامها أيضاً بمشكلات بلدان وسط وغرب أفريقيا السياسية والاجتماعية منها، كما قدمت مساعدات بقيمة 200 مليون دولار لمكافحة مرض الإيدز المستشري في بلدان القارة المختلفة.