فهرس الكتاب

الصفحة 7571 من 27364

وعلى ذات الصعيد نرى الاهتمام الصيني المتزايد بمصادر إفريقيا النفطية عبر أكثر من زيارة قام بها الرئيس الصيني بنفسه إلى دول إفريقية منتجة للنفط، وبالتالي تقليل حجم الاعتماد على النفط الخليجي الذي يشكل نسبة 61.1% من وارداتها النفطية، خاصة وأن المحللين الاقتصاديين في الصين يرون أن وقف تدفق النفط للصين من الشرق الأوسط (لأي سبب كان) ستكون له آثار مدمرة على الاقتصاد الصيني لأمد بعيد، ويبدو التخوّف الصيني منطقي، مع وجود تحالفات قوية بين دول منطقة الشرق الأوسط والولايات المتحدة، وانتشار قوات أمريكية هناك، واعتبار المنطقة قنبلة موقوتة قد يؤدي انفجارها إلى نتائج كارثية في العالم.

وفيما تبلغ نسبة واردات الولايات المتحدة النفطية من إفريقيا 15%؛ تبلغ نسبة تلك الواردات للصين 22%، أي أن اعتماد الصين على النفط الإفريقي أكبر من أمريكا عليه، وتعتبر نيجيريا أكبر منتج للنفط في أفريقيا، وقد دفعت المؤسسة الحكومية الصينية"سي ان او او سي"المحدودة 2.7 مليار دولار في إبريل 2006 للحصول على حصة نسبتها 45 في المئة في حقل نفطي رئيسي هناك، وقد حصلت بكين على حق التنقيب في أربعة مواقع أخرى من بينها كينيا، وفي أنغولا التي تخطت السعودية، وصارت المصدر النفطي الأكبر إلى الصين؛ باتت شركة صينية أخرى شريكة رئيسية في قطاعات (نفطية) متعددة أخرى.

ووفقاً لإحصاءاتها الرسمية استثمرت الصين 900 مليون دولار في أفريقيا في العام 2004م غالبيتها في البلدان المنتجة للنفط، كما ألغت الصين المليارات من الديون الأفريقية لتحصل على بطاقة الدخول إلى أفريقيا، ففي نيجيريا كانت الوعود الصينية باستثمار نحو 4 مليارات دولار في المصافي، وشركات الكهرباء والزراعة؛ شرطاً للحصول على حق تنقيب النفط، كما ستستردّ الصين قرض الـ4 مليارات دولار لأنغولا بالنفط، وكذلك الأمر في السودان وغيرها من دول القارة السمراء.

وفيما يواصل الرئيس الصيني وقادته الكبار جولاتهم في إفريقيا يقول كسيا يشان (الباحث في معهد الصين للدراسات الدولية) :"إن تحويل إفريقيا إلى أكبر مصدر للصين من واردات النفط الأساسية هي استراتيجية جديدة للطاقة في الصين"، مضيفاً بالقول:"لقد اتخذت الصين بالفعل إفريقيا بعين الاعتبار فيما يتعلق باستراتيجية اعتماد تلك القارة مصدر كبير للنفط في المستقبل"، ويتابع بالقول لإحدى وسائل الإعلام الصينية:"إن بكين تمتلك علاقات ودودة مع الدول الإفريقية، وذلك ينصب في مصلحة الاستثمار الصيني في القارة السوداء، وإنتاج المزيد من النفط للصين"، متوقعاً أن تحتل إفريقيا خلال سنوات قليلة في المركز الثاني لأكبر مصدري النفط للصين.

مخاوف من المستقبل:

تفسر كل من الولايات المتحدة والصين توجهها لموارد نفطية جديدة بعيداً عن الشرق الأوسط بمبدأ"لا تضع البيض كله في سلة واحدة"، فالنفط الذي يعتبر عجلة الحياة الاقتصادية للدول الغربية بات المؤثر الأكبر في اقتصاديات اليوم، على سبيل المثال توجد 300 مليون سيارة في الولايات المتحدة التي توصف بأنها"دولة على عجلات"تمتص أكثر من 231 برميل نفط كل ثانية، كما يمثل النفط أمناً اقتصادياً عالي الأهمية للصين والتي تراهن على اقتصادها في مواجهة الهيمنة العالمية الأمريكية.

الشرق الأوسط تعتبر قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة خاصة مع وجود نزاعات عرقية وطائفية، ووجود قوات احتلال فيها، ووجود أنظمة مهددة بالسقوط أو أسقطت بالفعل (كالعراق) ، مع وجود مقاومة مسلحة تستمد أسلحتها وتمويلها من دول مجاورة قد تجعل تلك الدول بؤرة جديدة.

وإذا كانت الأحلام الأمريكية السابقة (قبل احتلال العراق) قد رسمت صورة أكثر إشراقاً بأحداث مأمولة تنهي احتلال العراق سريعاً، وتعيد بناء منشآته ومرافقه النفطية مع سيطرة أمريكية كاملة عليها لدرجة يصل فيها سعر برميل النفط إلى 10- 15 دولاراً؛ فإن الأحداث التي وقعت بعد ذلك ألقت بظلالها على أسعار النفط ليرتفع معها سعر البرميل الواحد إلى أرقام قياسية تعدى حاجز الـ75 دولاراً.

وهذه المخاوف بطبيعة الحال لم تعد خافية، ولا يمكن التستّر عليها؛ على سبيل المثال فإن الرئيس الأمريكي أعلن في إحدى خطاباته خلال العام الماضي عن أن الولايات المتحدة ستخفض من واردات النفطية من منطقة الشرق الأوسط بمقدار 75% مع حلول عام 2025م، فإلى متى يبقى الشرق الأوسط السلة الأهم الذي يتجمع فيه بيض العالم؟! مع العلم أن تضاءل أهمية المنطقة كمصدّر للنفط قد يرافقها تضاؤل لدورها السياسي والاقتصادي في العالم!

http://www.almoslim.net:المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت