فهرس الكتاب

الصفحة 8177 من 27364

عبد الرحمن أبو عوف- سامح جاد 8/2/1425

تأتي القمة العربية في شكلها الدوري لتضيف همًّا جديدًا إلى الهموم العربية؛ فبرغم أن الشعوب العربية لم تصل طموحاتها إلى خروج القمة بقرارات تعيد إلى الشارع العربي التوازن المفقود مع تتابع الضربات من الداخل والخارج؛ إلا أن مجرد انعقاد القمة العربية أصبح حلمًا عربيًّا.. ففي تطور مأساوي , وقبل ساعات من توافد القادة والزعماء العرب على العاصمة التونسية أعلنت تونس قرارًا بتأجيل عقد القمة العربية إلى موعد يتحدد فيما بعد , وكالعادة أرجعت أسباب التأجيل إلي خلافات شديدة حول الصيغ النهائية للقرارات , التي كان من المفترض أن تصدر عن القمة.

فبالرغم من الصمت العربي المعتاد إزاء تصاعد العدوان الصهيوني في فلسطين إثر اغتيال شيخ المجاهدين أحمد ياسين والعدوان الأمريكي في العراق؛ فإن الإعلان التونسي اليوم الأحد عن تأجيل القمة لأجل غير مسمى لم يكن مفاجئًا للمواطن العربي رغم الصدمة التي انتابت وزراء الخارجية العرب من القرار التونسي الذي لم يأت من فراغ، إنما كان انعكاسًا لحالة التمزق والفشل العربي، حيث تصاعدت التوقعات في أوساط المحللين السياسيين قبيل انعقاد القمة بالفشل الذريع لهذه القمة لتتحول القمة في ذاتها إلى أزمة بدلاً من السعي لحل الأزمات التي يعيشها العالم العربي.

وقد أحاطت الشكوك بالقمة العربية بعد الإشارة إلى أن الزعماء عازفون عن الحضور، ورغم أن الحكومات العربية منذ شهور وهي تعد للقمة والتي كان يفترض أن تعقد يومي الاثنين والثلاثاء القادمين في تونس إلا أنها لم تتفق على مواقف مشتركة، سواء فيما يخص الإصلاح الداخلي للجامعة العربية أو ما يخص سبل الرد على المبادرة الأمريكية الخاصة بالديمقراطية في الشرق الأوسط.

وقد أكد دبلوماسيون قبيل القمة التي لم تنعقد أن الحكومات تشعر أيضًا بالقلق من احتمال أن يكشف عقد قمة في هذه المرحلة عجزها عن التأثير على مسار الأحداث، سواء في العراق أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهما أكثر القضايا الإقليمية أهمية.

وقد كشفت إسرائيل ضعف هذه الحكومات عندما ظهر أنها لا تملك ما ترد به على اغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين في غزة بعد أدائه لصلاة فجر الاثنين الماضي سوى الشجب والاستنكار، حيث تتعرض الحكومات لضغوط شعبية تطالب باتخاذ موقف أقوى لكن جعبتها خالية من وسائل التأثير على الأحداث.

وكان وزراء الخارجية العرب عقدوا جلستهم الرسمية الأولى الجمعة الماضية في تونس وحاول وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى الذي تستضيف بلاده القمة والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى تبديد أي شكوك فيما يخص عقد القمة، وقال ابن يحيى في مؤتمر صحفي مشترك مع موسى:"لم نسجل أي طلب والقمة قائمة إن شاء الله ستسجل نقلة نوعية في العمل العربي المشترك".

وأضاف موسى"لا حاجة للعودة للحديث عن احتمالات غير قائمة، ومن ثم مسألة التأجيل غير واردة، القمة ستعقد في موعدها"، ويبدو أن عقد القمة من عدمه سار الهم الأكبر للقادة العرب الذي غالبًا ما يترافق تصاعد العدوان الصهيوني ضد الفلسطينيين ورئيسهم ياسر عرفات مع انعقاد القمم العربية المتلاحقة، بما يشبه الرسالة من الاحتلال الإسرائيلي إلى القادة العرب لتكون (الرسالة) شاهدة على عجزهم.

الإصلاحات أفسدت القمة

والغريب أن الخلافات العربية في هذه القمة تعدت المتوقع، وأصبحت المشكلات المثارة داخل أروقة الإعداد للقمة أكثر مما ستناقشه من قضايا، فقد شهدت الجلسة الثانية لوزراء الخارجية العرب نقاشًا حادًّا بعد أن هاجم رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي مشروع الإصلاحات العربية المقدم مدعومًا بوزيري خارجية سوريا فاروق الشرع ولبنان جان عبيد.

وأفاد مسؤول عربي أن"القدومي رفض المشروع المصري-الأردني حول الإصلاحات في العالم العربي معتبرًا أن هذين البلدين اللذين وقعا معاهدتي سلام مع إسرائيل فقدا حقهما في تقديم مبادرات من هذا النوع".

وأضاف القدومي"وحدهم الفلسطينيون وسوريا ولبنان لهم الحق في تقديم مبادرة إصلاح"للعالم العربي.

ويعتبر معارضو مشروع الإصلاحات في العالم العربي أن من الأفضل الاكتفاء باتخاذ موقف حازم إزاء إسرائيل والتشديد على الطلب من الدولة العبرية الانسحاب من الأراضي المحتلة منذ عام 1967.

وبالنسبة للملف العراقي يبدو أنه لا خلافات بين الوزراء العرب حوله. وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري:"إن العراق قدم مشروع قرار حول تطورات الأوضاع في العراق في ضوء القرار الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (مطلع الشهر الجاري) لأن هذا القرار سيكون الأساس في صياغة موقف من تطورات الوضع في العراق"، ويؤكد مشروع القرار وحدة الأراضي العراقية وسيادة العراقيين على أرضهم إضافة إلى تعزيز دور الأمم المتحدة في هذا البلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت