المرحلة الأولى بطول 360 كم من قرية سالم أقصى شمال الضفة الغربية حتى بلدة كفر قاسم جنوبًا. والمرحلة الثانية تمتد 45 كم متر من قرية سالم حتى بلدة التياسير في غور الأردن. والمرحلة الثالثة من مستوطنة"إلكنا"حتى منطقة الفصل العنصري يستقطع 45% من أراضي الضفة الغربية وجزءًا كبيرًا من أراضي غزة. وقد بلغت المساحات الفلسطينية المصادرة حوالي 187 ألف دونم معظمها في محافظات جنين وقلقيلية والقدس، كما تم تدمير آلاف المباني والمنشآت وتشريد آلاف الأسر واستقطاع جزء كبير من المياه العذبة، أي أنه فساد في الأرض وهو خلق يهودي، وقيمة حضارية غربية طبعًا (ويسعون في الأرض فسادًا) . وبدهي أن الفساد الصهيوني والغربي له آلاف الملامح والممارسات في فلسطين وخارجها وليس الجدار فقط.
ويجب هنا أن نلفت النظر إلى أن هذا الجدار لن يحمي إسرائيل في النهاية؛ لأن إرادة الجهاد لدى الفلسطينيين -بتوفيق الله تعالى- سوف تتغلب على كل العقبات كما تغلبت من قبل، وسوف تستمر المقاومة. وهذا يؤكد من جديد الغباء اليهودي الاستراتيجي. ومن الملفت للنظر هنا أن بناء الجدار وخطة الفصل العنصري تتعارض مع ما روج له الأمريكيون والإسرائيليون ودعاة السلام المزعوم والتطبيع من إمكانية دمج إسرائيل في المنطقة -الشرق الأوسط الكبير- وكل المشروعات المشابهة. والجدار أيضًا ينسف فكرة السلام وخارطة الطريق؛ بل وفكرة إمكانية قيام دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين المزعوم. وهذا يؤكد الخداع والغدر الغربي والإسرائيلي.
خطة شارون
تقضي خطة شارون بالانسحاب من معظم غزة ومستعمراتها، وإخلاء بعض المستعمرات من الضفة الغربية، وهذه الخطة بالطبع تتعارض مع خارطة الطريق المزعومة، وهي حل من طرف واحد، ويتجلى فيها المكر الصهيوني (الذكاء التكتيكي) فالخطة تتخلص من غزة، أي تتخلص من المركز الرئيس للمقاومة، والثقل السكاني والأعباء الأمنية الكبيرة، وهو أمر إسرائيلي قديم وليس جديد، وقد قال رابين ذات يوم أنه عليه أن يصحو من النوم فيجد غزة قد غرقت في البحر، ويستهدف شارون أيضًا من تلك الخطة تكريس الاستيطان والاستيعاب للضفة الغربية والقدس، ثم إمكانية بناء جدار عازل حول إسرائيل"خطة الجدار"ومن ضمن المكر الصهيوني هنا هو المحاولات المستميتة لتسليم مسئولية غزة الأمنية إلى مصر، أي توريط مصر في حماية إسرائيل والعمل كشرطي لديها، وهو ما فشل فيه ياسر عرفات مسبقًا، ولكن الحكومة المصرية رفضت ذلك، ونرجو أن تستمر في هذا الرفض المبدئي. تقول صحيفة"معاريف"الإسرائيلية:"يعكف شارون على تحقيق لف غزة في ورق هدايا ثمين، ولا مانع أن يكون مزركشًا ومغريًا ليضعه تحت أقدام المصريين بعد سحب جميع قوات الجيش من هناك على أن تصبح مصر مسؤولة عن البركان النشط في غزة، وبذلك ينتقل صراع غزة المزمن من مكتب شارون إلى دوائر الحكومة المصرية التي يصبح لزامًا عليها بدلاً من شارون تحمل أعباء مواجهة حفر الأنفاق وتهريب السلاح والصواريخ والمواد المتفجرة والمتطوعين، وأن تدلف السلطات المصرية إلى غزة لتتعامل مع خطباء المساجد وصواريخ القسام ومدافع الهاون والشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي ونافذ عزام ومحمد الهندي.. كل هؤلاء ستتخلص منهم إسرائيل دفعة واحدة وتلقيهم في حجر المصريين.. صفقة رابحة بلا شكك؛ خاصة أن إسرائيل ستتحصن في تلك الأثناء خلف الجدار العازل وتلقي على مصر تبعات كل قذيفة هاون بالاتفاق مع أمريكا".
خطة شارون للانسحاب من مستعمرات غزة تحقق له الكثير من الأهداف التكتيكية، منها: التخلص من العبء الأمني المكلف اقتصاديًّا جدًّا -إحاطة الجدار بكل إسرائيل بعد التخلص مما هو خارجه، وهنا فإن خطة شارون تؤكد أخلاق الجيتو ونفسية العزلة والعنصرية ، التخلص من الصراع الديموجرافي ، توريط مصر، وغيرها من الأهداف ، ولكن في المقابل فإنه على المدى الاستراتيجي ؛ فإن هذا الانسحاب يؤكد أولاً أن المقاومة نجحت في إجبار شارون على التفكير في الانسحاب وهو ما يذكر بحالة جنوب لبنان.
وبدهي أنه لولا المقاومة والصراع الأمني في غزة لما فكر شارون في ذلك، وهذا يعني أن الأمل لا زال مفتوحًا أمام المزيد من المقاومة للمزيد من الانسحاب، وأن المقاومة وحدها وليست المفاوضات هي اللغة الوحيدة التي تفهمها إسرائيل، ويجب ألا نغفل عن هذه الحقيقة، ونتصور أن شارون يفكر بمعزل عن تلك الحقيقة، وأن خطة شارون والجدار على المستوى الاستراتيجي ينسف فكرة دمج إسرائيل في المنطقة، وهذا يفيد لكشف زيف دعاة السلام والمطبعين وزيف وخداع مشروعات من أمثال الشرق الأوسطية والشرق الأوسط الكبير والمتوسطية...إلخ، وأن الحقيقة هي أن إسرائيل كيان غريب وجيتو عنصري في وسط عربي إسلامي لن يقبل بوجوده ، وسوف يلفظه بالمقاومة وليس بغيرها عاجلاً أم عاجلا