الحمد لله أنعم وتكرم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له، إنه أرحم وأعلم، وأحكم وأحلم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بشر وأنذر، وحذر وعلم،صلى الله عليه وآله وأصحابه ومن سار على دربه الأقوم وسلم تسليما أما بعد:
فيا أيها المسلمون:
الله ربكم، فإنه من يتق الله يجعل له من أمره يسرا.
نذر وربك بالمصائب تنذر *** وخطى على درب الهوى تتعثر
فتن كليل مظلم يندى لها *** منا الجبين فنارها تتسعر
ما كنت أحسبني أعيش لكي أرى*** بنت الجزيرة بالمبادئ تسخر
جهلت بأنا أمة محكومة *** بالدين يحرسها الإله وينصر
جهلت بأنا أهل دين ثابت *** في ظله لا يستحل المنكر
أختاه يا بنت الجزيرة هكذا *** وخنادق الباغين حولك تحفر
أو هكذا والملحدون تجمعوا *** من حولنا والطامعين تجمهروا
أجل لقد جاؤوا يركضون يبغونكم الفتنة، ويتربصون بكم الدوائر بإعلامهم وأعمالهم، بمؤامراتهم ومؤتمراتهم، بأقوالهم وأفعالهم، في خطوات ماكرة، ودعايات مضلله تستهدف المرأة المسلمة في آخر معاقل الإسلام وأمنعها.
إنهم يعملون على تدجين المجتمع وتوجيهه إلى حياة الفوضى الفكرية والأدبية والأخلاقية.
لقد تجاوزا بمنظارهم الأسود وتفكيرهم السقيم مقام الشرع الأعظم، حينما وصفوا المرأة العفيفة بأنها متخلفة ومتعصبة، وبأن التقاليد والأعراف تتحكم فيها، والتي في نظرهم تعرقل المرأة عن التفاعل مع المجتمع، وهم في هذا يمتهنون من شأن المرأة الملتزمة، ويحاولون إبعادها عن السلوك السوي وسحق القاعد الأخلاقية والأدبية لها.
لقد دفع أدعياء التحرر دفعوا المرأة إلى أحط المواقف، وزجوها في أشد المخاطر، وقادوا إلى أسوء حال فلم يحسنوا خلقا ولم يهذبوا نفسا، ولم يقوموا اعوجاجا، وإنما كل الذي عملوه أو صاغوه نساء مستهترات ضائعات، يسخرن من المقدسات، ولا يبالين بأصالة ولا بأعراض، وويل لأمة تفخر بنسائها ورجالها على الأزقة، لا يفكرون في قضية، ولا يحملون مسؤولية، وويل لأمة أهانت رجالها لتثبت ذاتية نساء ضائعات،
لقد نادى أدعياء التحرر بتحرير المرأة، لكن تحريرها من الفضيلة والشرف والحياء، وهتفوا بالعطف عليها، لكنهم قسوا عليها أشد من وائدي البنات في الجاهلية الأولى، وأعلنوا مساواتها المطلقة فكلفوها مالا تطيق.
زعموا تحريرها فاستبعدوها، وادعوا العطف عليها فأهلكوها، وزعموا إكرامها فأهانوها، سجنوها بأيديهم ثم وقفوا على باب سجنها يبكون ويندبون شقاءها.
إن المرأة اليوم في بلادنا مستهدفة بمؤامرة نفذت فصولها في بلاد مسلمة، فأنتجت فوضى أخلاقية، وأخلاقا منهارة، وتجرعت المرأة هناك غصصا وآلاما، فبدأت تفكر في أمرها وتسعى للعودة لفطرتها، لقد أصبحنا ننام ونستيقظ على خطوات عملية تصحبها حملة إعلامية، هدفها إخراج المرأة من بيتها ولو بلا هدف، وزجها في مجتمعات الرجال تحت أي شعار، والغاية أن تتجرد من حيائها وحجابها لتصبح ألعوبة بأيديهم، وأداة لتحقيق مآربهم، فتنهار القيم وتسقط الأخلاق ليسقط بعدها كل شيء.
لقد بدأت مؤامرة السفور: بالدعوة إلى كشف الوجه، وهذا هو ما تحاول وسائل الإعلام فرضه وجعله واقعاً من خلال المجلات والأفلام والبرامج، ومن خلال المؤتمرات الاقتصادية وغيرها، ثم امتدت المؤامرة إلى الجلسات المختلطة المحتشمة، ثم إلى السفر من غير محرم؛ بدعوة الدراسة في الجامعة أو حضور المؤتمرات والندوات، ثم زينت الوجوه المكشوفة بأدوات الزينة، وكل هذه الخطوات أصبحنا نراها في واقع نسائنا، وتعرض صحفنا ومجلاتنا، ثم بدأ الثوب ينحسر شيئا فشيئا حتى تقع الكارثة؛ فتخرج المرأة سافرة عن مفاتنها، كاشفة عن المواضع التي أمر الله بسترها، وهذه المرحلة التي تترقبها إن نأخذ على أيدي السفهاء،
وحينما تقع هذه الخطوة سيروح أهل الكيد يتلذذون بالنظر إليها، وستدرجونها للإيقاع بها، وحينئذ تفسد الأخلاق وتكثر محلات البغاء، وينتشر اللقطاء، وإن تعجبوا فأسالوا المتورطين.
وإعذاراً إلى الله ونصحاً للأمة رجالها ونسائها، واستمرارا في منهج التحذير والبيان أواصل الحديث، وإن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
إن أول ما يجب أن تعلمه الأمة رجالها ونساؤها: إن الذي شرع الشرائع ووضع الحقوق وحد الحدود هو الله جل جلاله بحكمته وعدل، وهو القائل: (( لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) ) [النساء: 32] .
والقائل: (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ ) ) [البقرة: 228] .
وهو القائل: (( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ) [المائدة:50]
وإن هذه الحقوق كفيلة بتحقيق السعادة الدنيوية والأخروية للفرد، وتحقيق الأمن والاستقرار للمجتمع.