فهرس الكتاب
عمان / إبراهيم غرايبة 6/5/1428
الكتاب
المؤلف
جون اسبوزيتو
ترجمة
مصطفى عبد الرزاق
الناشر
دار الحوار للنشر والتوزيع، بيروت
الطبعة
الطبعة الأولى، 2006
يدرس هذا الكتاب لمؤلفه الباحث المشهور والمتخصص بالحركات الإسلامية السياق التاريخي للحركات الإسلامية التي اتخذت طابع العنف والمواجهة السياسية، وهو بالطبع يعبر عن وجهة نظر ومنهج استشراقي، وتنقصه على الرغم من المكانة العلمية الكبيرة للمؤلف المعلومات الدقيقة وتفسيرها الصحيح أيضاً، ولكنه يبقى نموذجاً للرؤية الغربية للحركات الإسلامية يصلح أن يُقدّم لقارئ (الإسلام اليوم) ، لعل ذلك يعين في فهم أو معرفة التفكير الغربي الأكاديمي حول هذا الموضوع، وعدا هذه المقدمة فإن العرض التالي هو استيعاب قدر الإمكان للكتاب ومحاولة لعرضه في مقالة، وقد حذفت بعض الأجزاء التي تورد معلومات نمطية مكررة ومغلوطة عن الجماعات والدول الإسلامية.
أساس الجهاد:
يدعو الإسلام إلى العمل على الامتثال لأوامر الله، ويجب على المسلمين العمل والجهاد لتحقيق معتقداتهم وللوصول إلى حياة أفضل، والمساهمة في تحقيق إقامة مجتمع إسلامي عادل على مستوى العالم، وقد قدمت الحياة والخبرة الناجمة عن المجتمع الإسلامي الأول النموذج الذي يجب الاقتداء به لانتشار الإسلام والدفاع عنه من خلال الهجرة والجهاد.
فعندما عانى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته من الاضطهاد المتواصل في مكة فإنهم هاجروا إلى يثرب وبمجرد إعادة تجمعهم واستقرارهم بدأ الجهاد لنشر كلمة الله والدفاع عنها، يتزاوج هذا المثال من الهجرة والجهاد في مواجهة المحنة مع مفهوم الأمة، والذي يؤكد على أن تأييد الوحدة الإسلامية كان بمثابة المرشد للمسلمين والجماعات الإسلامية على مختلف العصور بما فيها القائمة اليوم.
وقد ولدت الهزيمة الكارثية للعرب في حرب 1967 نزعة عميقة نحو البحث عما حدث، كما شهدت السبعينيات أيضا تزايداً في قوة وبروز المعارضة الإسلامية الداخلية والحركات الإصلاحية، ففي مصر صعد الإخوان المسلمون من جديد، كما جاءت الثورة الإسلامية في إيران صرخة ملهمة للناشطين الإسلاميين في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
وكان الغزو السوفييتي لأفغانستان بمثابة نقطة تحول رئيسة في مسار الحركات الإسلامية القتالية، مثل الجهاد والقاعدة وغيرهما.
وشهدت أفغانستان في عام 1996صعود جماعة طالبان التي تمكنت من توحيد نحو90%من البلاد، وفي الوقت نفسه تزايد نمو جماعة بن لادن وأتباعه، واستطاع اجتذاب شباب عرب ومسلمين معارضين من الذين فرضت عليهم ظروفهم الفرار من بلدانهم الأصلية، ومن بين هؤلاء الكثير من الراديكاليين المصريين البارزين مثل أيمن الظواهري،و رفاعي طه زعيم الجماعة الإسلامية المصرية المحظورة.
الجهاد من أجل الإسلام:
يعتقد الكثير من المسلمين أن ظروف عالمهم تتطلب الجهاد، وحتى يمكننا فهم الطرق المختلفة لتفسير الجهاد عبر التاريخ الإسلامي والتمييز بين المنظمات المتطرفة من جانب والأغلبية المسلمة من جانب آخر، فالإسلام يقدم رسالة كونية، فالنص يمكن أن يقدم نفسه لكل العصور وكل الأماكن، ويمكن للمؤمنين في كل عصر وموقف أن يجدوا فيه التعاليم والمبادئ والقيم التي تقدم لهم المعنى والتوجيه.
وقد حثت الدعوة الإسلامية الناس على الكفاح والجهاد من أجل إصلاح مجتمعاتهم والعيش في حياة تقوم على العقيدة الدينية لا الانتماءات القبلية، وبمرور العصور فإن القانون الإسلامي والمشرعين أصبحوا السلطات الرئيسة بشأن معاني الجهاد، متى يتم إعلانه ومتى يتم تقييده.
وشهد عالم الإسلام المبكر مثل الكثير من المجتمعات الإسلامية اليوم، الإرهاب الديني من قبل الحركات المتطرفة، ويقدم الخوارج والحشاشون أمثلة تاريخية حول الطريقة التي تحول بها المعارضون إلى الحرب غير المقدسة باسم الإسلام .
الاستعمار والحروب الصليبية
كان للحروب الصليبية والاستعمار الأوروبي تأثير شامل وطويل الأمد على الخيال الإسلامي، وقد مثلت الحروب الصليبية والتي جاءت"لتحرير"القدس بالنسبة للكثيرين في الغرب لحظة من التوهج الديني دفاعاً عن المسيحية، وفي الحقيقة فإن البابا في أوربا دعا إلى الحروب الصليبية لأسباب سياسية أكثر من زعمه كونها لأسباب دينية، وكان استخدام الرئيس جورج بوش لكلمة الحرب الصليبية في خطاب له حول الإرهاب تعبيراً عن الذكريات التاريخية للمسلمين والغربيين.
ثمة أربعة ردود أفعال من قبل المسلمين تجاه الاستعمار تشكل أساساً لتفسير ما نشهده اليوم على ساحة العالم الإسلامي: المقاومة والحرب، الانسحاب وعدم التعاون، العلمنة والتغريب، والتحديث الإسلامي.