فهرس الكتاب

الصفحة 24416 من 27364

وبالنسبة لمن اعتمدوا خيار المقاومة فقد ذهبوا إلى التفكير بأنهم بذلك يتبعون سنة النبي: الهجرة خارج الأرض التي لم تعد تحت الحكم الإسلامي والجهاد، والقتال من أجل الدفاع عن الإيمان وأراضي الإسلام، ومع ذلك فإن خيار الهجرة بالنسبة لأعداد كبيرة من الناس كان غير عملي، وإعلان الحرب المقدسة على القوة العسكرية الأوروبية المهيمنة محكوم عليه بالهزيمة، وبالنسبة للعديد من الزعماء الدينيين فإن الخيار العملي كان يتمثل ببساطة في رفض التعامل مع ممثلي الاستعمار الجديد، وتجنب شركاتهم ومدارسهم ومؤسساتهم.

وأصبحت الحركات الإسلامية الحديثة القوة الدافعة وراء الإحياء الإسلامي، و المسلمون لهم تراث طويل من التقاليد التي تدعوهم إلى إصلاح مجتمعاتهم في كل عصر، وعلى أساس رؤية القوة الإسلامية المبكرة ونجاحها ثم تدهورها لعدة قرون، فإنه ليس من المدهش أن نرى انتشار الحركات الإسلامية في القرن الحادي والعشرين التي تناضل لإقامة عالم أفضل.

وقد ظل التغيير الثوري غير العنيف من القاعدة الشعبية، والثورة العنيفة للإطاحة بالحكومات القائمة غير الإسلامية هما الطريقتان الملازمتان للحركات الإسلامية المعاصرة، فانتشرت الحركتان الإسلاميتان الرائدتان، الأخوان المسلمين والجماعة الإسلامية في الوطن العربي وشبه القارة الهندية، وغلب على هذه الحركات والجماعات العمل السياسي والدعوي السلمي، فيما اتجهت أقلية راديكالية نحو العنف.

وتعتبر مصر أفضل مثال لتوضيح كيف نشأت الجماعات السلمية والعنيفة معاً؛ فالمجتمع المصري قدم قائمة طويلة من المصلحين والمتطرفين، من رشيد رضا وحسن البنا إلى سيد قطب إلى عبد السلام فرج وأيمن الظواهري.

وفي الحقيقة فإن صعود الحركات الإسلامية الرئيسة كان معظمه استجابة للإخفاق والأزمات في مجتمعاتها ولشغل الفراغ القائم في القيادة الفاعلة، وأكثر مكان تبدو فيه هذه الفكرة واضحة هو فلسطين، فقد أدى وجود الاحتلال إلى نشوء جماعتين إسلاميتين مسلحتين (حماس والجهاد) كرد فعل على إخفاق القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية (فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية) وأثبتت حماس بأنها تمثل أكثرية فاعلة في المجتمع.

وتُعدّ حماس فرعاً من الإخوان المسلمين في فلسطين، وقد نشأت في عام 1987خلال الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال والحكم الإسرائيليين في غزة والضفة، وانخرطت في عملية الدعوة و"العمل من أجل وضع أفضل للفلسطينيين ، والجهاد والدعوة إلى القتال ضد الاضطهاد والاحتلال الصهيوني"، ويعتبر الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس وهو زعيم جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين مؤسس الحركة.

ويغلب على أعضاء الإخوان وحماس أنهم مهنيون وتكنوقراط يحترفون مهن الطب والهندسة والعلوم أو تجارة الأعمال، ويتم تجنيد الأعضاء من خلال شبكة المساجد والمدارس والمؤسسات الخيرية داخل هذه الحركة الدينية الاجتماعية السياسية ، وأدى الربط بين الأنشطة السياسية والاجتماعية مع أعمال المقاومة العسكرية إلى كسب الدعم المالي والأخلاقي من قبل الكثير من الفلسطينيين والمسلمين في العالم العربي والإسلامي.

ومهما كانت إنجازات حماس كحركة اجتماعية وسياسية، فإن أنشطتها التي تتسم بالعنف هي المعروفة في الغرب، فأعضاء حماس يشاركون في المواجهات اليومية مع القوات الإسرائيلية خلال الانتفاضة، من خلال حرب عصابات مخططة ضد القوات الإسرائيلية والشرطة الإسرائيلية، لكن تاريخ حماس يبين أنها ليست كغيرها من المنظمات الإسلامية الأخرى بقدرتها على الموازنة بين الجانب الإيديولوجي والأنشطة العملية التي تمثل استجابة للحقائق السياسية والاجتماعية.

وكذلك إذا نظرنا إلى الجزائر، فإن الخوف يسيطر على الكثيرين في الغرب منذ الثمانينيات من أن الإسلام يمكن أن يصل إلى السلطة عبر الثورات أو عبر الإطاحة بالحكومات من خلال المجموعات السرية، فقد شهدت الجزائر نجاح الإسلاميين عبر صناديق الاقتراع، وهذا النجاح - الذي تمت سرقته - وتُعدّ الجبهة الإسلامية للإنقاذ أول حزب إسلامي يحظى بالشرعية عندما أخفق النهج الاشتراكي في الجزائر في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

وحققت جبهة الإنقاذ الإسلامية نصراً مذهلاً في الانتخابات البلدية في عام 1990؛ فقد حازت على 54% من أصوات الناخبين، ولكن تدخل الجيش الجزائري أجبر الرئيس الشاذلي بن جديد على الاستقالة، وألقى القبض على قادة الإنقاذ، وسجن أكثر من عشرة آلاف في معتقلات الصحراء، وحظر الإنقاذ، وتمت مصادرة أصولها المالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت