فهرس الكتاب

الصفحة 11970 من 27364

جولة رايس.."تطويع"المبادرة العربية لـ"تطبيع مسبق"

محمد جمال عرفة

رايس تقود سباق التطبيع بالمنطقة

رايس تقود سباق التطبيع بالمنطقة

لا يمكن فصل الجولة الثالثة"الأخيرة"لوزيرة الخارجية الأمريكية"كوندوليزا رايس"للمنطقة العربية خلال عام واحد عما سبقها ولحقها من تطورات سياسية ذات مغزى، يمكن القول إنها تصب في خانة"تلميع"الدور السعودي على حساب الدور المصري في عملية السلام، بهدف"تطويع"مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية منذ عام 2001 وتحولت لمبادرة رسمية في قمة بيروت 2002.

فما سبق ولحق الزيارة من مواقف وتصريحات أمريكية وإسرائيلية يثير الريبة ويدعو للشك في أن هناك"سياسة"أمريكية ترمي هذه المرة لمحاولة تحقيق أي مكسب لإدارة بوش الفاشلة في الشرق الأوسط عبر فكرة"الدولتين"الفلسطينية والإسرائيلية، عبر مبادرة السلام العربية التي ستعيد القمة العربية في الرياض تأكيد تمسك الدول العربية بها.

ولا يمكن أن نفصل تصريحات رايس في القاهرة عن دور سعودي جديد في عملية السلام، ودعوتها الدول العربية لـ"ترك الباب مفتوحًا لمتابعة نشطة للمبادرة"، عن دعوة وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، العرب لأن يكونوا"منفتحين على إمكانية إجراء تعديل على مبادرة السلام العربية 2002"، أو عما زعمته صحف إسرائيلية عن جهود دبلوماسية لعقد لقاءات سعودية إسرائيلية، وما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت عن ترحيبه بقمة تضم"دولاً عربية معتدلة".

كذلك لا يمكن إغفال العلاقة ما بين الضجة المفتعلة التي أعلنها مسئولون أمريكيون وإسرائيليون بشأن ضرورة تعديل مبادرة السلام العربية، ثم نفيهم طلب تعديلها، ثم العودة لتأكيد -على لسان رايس وأولمرت- أنها تشكل"أساسًا وقاعدة"للتفاوض، وبين ما يجري الترتيب له فعليًّا بشأن بنود المبادرة التي ترفضها تل أبيب، خاصة مسألة اللاجئين، لحد تأكيد"مسئول عربي في القمة"لصحيفة الأهرام 26 مارس 2007 أن"المبادرة العربية للسلام تتحدث عن حل تفاوضي لمسألة اللاجئين الفلسطينيين، وليس عودة شاملة لهم".

هدفان متكاملان

بعبارة أخرى، تبدو أهمية جولة رايس هذه المرة من زاويتين مترابطتين: الأولى تتعلق بلقاءاتها مع عدد من مديري المخابرات العربية والتي يعتقد محللون سياسيون عرب أن لها علاقة بتدابير حرب خاطفة أمريكية وشيكة ضد منشآت إيران النووية، والثانية تتعلق بلقاء وزراء خارجية لتنشيط فكرة الدولتين (فلسطين وإسرائيل) عبر مبادرة السلام العربية.

أما المغزى والرابط بين محوري اللقاءات التي تضم دولاً تطلق عليها واشنطن"تحالف المعتدلين"أو"تحالف البنائين"، فيبدو واضحًا في فكرة حصول الدول العربية على مقابل (حل قضية فلسطين) لمباركتها للخطط الأمريكية في العراق وضد إيران؛ إذ لا يمكن إغفال كل هذا القدر من التسريبات الإعلامية الأمريكية والروسية والبريطانية عن خطط عاجلة لضرب إيران تستمر 6 ساعات تطال كل مراكزها النووية، وما تزعمه ذات التقارير عن السعي الأمريكي للحصول على موافقة القادة العرب في قمة الرياض على ضرب إيران وتقديم الدعم لهذه الخطط، وعلاقة كل هذا بالنشاط الأمريكي المفاجئ وجولة رايس لطرح خيار الدولتين مرة أخرى، وظهور بوادر تنازلات عربية عن بعض بنود مبادرة السلام بدعوى أن هذا"ينسجم"مع التطورات الجديدة في العالم، كما قال وزير خارجية السعودية.

واللافت أن واشنطن تحرص على وصف هذا التحالف مع الدول العربية المعتدلة الذي يضم مصر والأردن والسعودية والإمارات بأنه"تحالف المعتدلين"، وتسعى لترسيخ هذا الحلف العربي الجديد عبر تعدد اللقاءات مع كبار مسئولي هذه الدول، مما يحرج العديد منها، وربما دفع هذا المتحدث باسم رئاسة الجمهورية في مصر لتأكيد أن مصر ترفض سياسة المحاور والأحلاف؛ ردًّا على ما أثارته وسائل الإعلام التركية بشأن إقامة محور سني في مواجهة إيران ، ووصفه هذا الكلام بأنه"عارٍ من الصحة تمامًا".

ورغم ذلك لم يمنع هذا النفي من تصدر الصحف العربية والأجنبية لعناوين تؤكد أن:"رايس تحشد حلف المعتدلين العرب وراء خطة بوش"، وأن:"وراء الخطة الجديدة للرئيس جورج بوش مشاكله الكبيرة داخل الولايات المتحدة بسبب معارضة الديمقراطيين لخططه في العراق"، وأن:"الهدف هو تمييع أو إضعاف مبادرة السلام العربية وكسر الهالة التي تحيط بها؛ تمهيدًا للتعاطي معها بمرونة وتعديل بعض بنودها التي ترفضها تل أبيب، خاصة مسألتي عودة اللاجئين والانسحاب من كل أراضي 67".

ويبدو أن الهدف الأمريكي هو البحث عن إنجاز سياسي أخير في المنقطة العربية قبيل مغادرة الرئيس بوش لمقعده، خاصة بعد التعثر الكبير للمشروع الأمريكي في العراق، والمشاكل الكبيرة مع إيران وقرار الكونجرس بالانسحاب من العراق في أغسطس 2008 الذي رفضه بوش ونائبه ديك تشيني.

رايس تفجر القمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت