فهرس الكتاب

الصفحة 11971 من 27364

وربما كان هدف رايس من لقاء بعض مسئولي الدول العربية"المعتدلة"التي تؤيد ضمنًا تعديل المبادرة العربية -مثل الأردن والمغرب وتونس- هو تفجير القمة العربية في الرياض عبر إثارة خلافات -سبق أن تكررت في قمتي 2005 و2006- بشأن تعديل المبادرة، أو على الأقل الحصول على نص يظهر نية العرب في التعديل مستقبلاً مثلما ألمح لهذا وزيرا خارجية مصر والسعودية في لقاء رايس.

فقد سبق طرح فكرة هذا التعديل والتغيير في بنود المبادرة في قمة الجزائر، وخرج الخلاف العربي بين المؤيدين والرافضين للعلن، رغم أن الاقتراح الأردني ربما استهدف -كما تقول مصادر دبلوماسية عربية- استكمال خطوات التطبيع التي بدأت في أعقاب قمة شرم الشيخ فبراير 2005 حول التفاهمات الإسرائيلية الفلسطينية، وإضفاء مشروعية عربية عليها.

ثم تكرر نفس الأمر في قمة الخرطوم 2006، وقوبل بمعارضة عنيفة قادها أمين عام الجامعة العربية (ومعه سوريا والسودان) حينما قال بوضوح:"إنه لا سلام بدون ثمن"، وإنه:"لا سبب للتعجل في إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل". لكن الجديد الذي ربما يطرح في هذه القمة هو إظهار الرغبة العربية في التعديل مسبقًا في المبادرة وعدم جمودها على ما بها من بنود.. والمهم أن تبدأ المفاوضات.. أما الهدف النهائي فهو الحصول على"التطبيع"قبل حسم الملفات.

ربما يكون الهدف الأمريكي الإسرائيلي هو السعي في نهاية الأمر لتمييع المبادرة العربية بحيث تدخل ضمن المقترحات العديدة والمبادرات المتصلة بحل قضية فلسطين، وبالتالي العودة للدخول في نقاش مشترك -مدخله المبادرة- ينتهي بالتنازل عن بعض بنودها، وفي حالة نجاح هذا المخطط سيكون ذلك مكسبًا كبيرًا لإدارة بوش تعوض بها فشلها.

وربما يكون الهدف أيضًا هو تخدير العالم العربي بتحرك أمريكي في فلسطين؛ لطلب مساندة عربية فيما يخص ملفات العراق وإيران، أي توفير تحالف عربي في الشرق الأوسط مرتبط بالمصالح الإقليمية الأمريكية، ومتصل بفكرة إحياء مشروع الشرق الأوسط الأمريكي عبر ما أطلق عليه العام الماضي"تحالف البنّائين"بالمنطقة ضد"تحالف المدمرين".

الكرة بالتالي أصبحت في الملعب العربي لتحسمها القمة العربية في الرياض، والمخاوف الحقيقية تنبع من الخشية من ابتلاع الجانب العربي للطعم الأمريكي الإسرائيلي لتعديل المبادرة تمهيدًا لتفريغها من محتواها، وتحويل الاتصالات واللقاءات مع الدول العربية -تحديدًا السعودية ودول الخليج هذه المرة- إلى فخ للتطبيع المسبق قبل حسم أي ملفات، إن لم يكن الاستفادة من هذا التحالف العربي ضد طهران.

المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت