فهرس الكتاب
قناة"البحرين"... تحرك اقتصادي بعد تعطل سياسي!
الضفة الغربية: رامي خريس
أثار الاتفاق الذي تم مؤخرا بين السلطة الفلسطينية والأردن والكيان الصهيوني لإحياء مشروع قناة أو خط أنابيب يصل البحر الأحمر بالبحر الميت، العديد من التساؤلات حول طبيعة الأخطار التي يمكن أن يتسبب فيها المشروع الذي تم التخطيط له في أوقات سابقة وأطلق عليه"قناة البحرين"وما يحمله من أهداف سياسية صهيونية خبيثة، في الوقت الذي بدأت فيه بعض الأبواق الترويج له!
تتمحور فكرة مشروع القناة في إنشاء خط أنابيب ضخم يتم من خلاله نقل كميات ضخمة من مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت لرفع مستوى المياه داخله، وكانت الفكرة في بدايتها حفر قناة بين البحرين، وتتكلف المرحلة الأولى نحو 800 مليون دولار وسيتم فيها إقامة خط أنابيب لنقل المياه بطول 180 كيلومتراً في حين تهدف المرحلة الثانية لإقامة محطات لتوليد الطاقة الكهربية بطاقة 600 ميجاوات لكل من الأردن والكيان الصهيوني باستغلال الفرق في منسوب البحر الميت ومنسوب البحر الأحمر والذي يقدر بحوالي 400 متر، كما يستهدف المشروع إقامة محطة لتحلية مياه البحر الأحمر بطاقة 850 مليون متر مكعب سنوياً.. على أن تُنقل هذه المياه إلى كل من عمّان والخليل بالضفة الغربية والقدس.
اتفاق مفاجئ
وبحسب الدراسة سيمر جزء من هذه القناة عبر أنابيب وفي جزء آخر سيمر عبر مناطق منحدرة بشدة تسمح بالاستفادة من المياه المتدفقة في توليد الطاقة الكهربائية، وفي مناطق أخرى على شكل بحيرات صغيرة لأغراض مشاريع سياحية. وقد جاء التوقيع على الاتفاق مفاجئاً خصوصاً في ظل الأجواء السياسية التي تشهدها المنطقة، وفي هذا السياق ينتقد الصحفي عدلي صادق التوقيع على اتفاق القناة ويقول إن العجيب في الأمر هو دوران عجلة المشروعات الاستراتيجية في الوقت الذي تتعطل فيه وتنغرز في الرمال عجلة السياسة، ويرى أنه إن كان من السهل معرفة كل آفاق المشروعات وأرقامها (سعر المتر المكعب من المياه مثلاً يتجه إلى دولار ونصف الدولار) فمن الصعب معرفة آفاق السياسة والمصير الوطني مادامت استحقاقاتها لا تشترط تعطيل المشروعات الكبرى مقابل تعطيل مشروعنا السياسي.
واستهجن صادق ترك الأمور الإستراتيجية لموظفين ومستشارين لا نعلم طبيعة ارتباطاتهم وخلفياتهم، في الوقت الذي يتركز فيه اهتمامنا على الإجابة عن أسئلة من شاكلة: من يأخذ؟ ماذا في وظائف الأمن والحكومة؟
بالرغم من بعض الفوائد المرجوة من المشروع فهناك أضرار وأخطار عديدة يمكن أن يخلفها مشروع القناة أو نقل مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت، ولكن هناك من الأطراف من يرى في المشروع مصلحة كبيرة لا يمكن تعويضها وتشير دراسة حول"قناة البحرين"نظرة على الأبعاد البيئية والاستراتيجية والسياسية والاقتصادية"التي أعدها الصحفي والباحث محمد أبو شرخ إلى أن الفوائد المتوقعة من المشروع تختلف من دولة لأخرى.. فالأردن له رؤية خاصة للمشروع.. والجانب الفلسطيني له رؤية خاصة والصهاينة لهم رؤيتهم كذلك."
الأردنيون ينظرون إلى المشروع كأحد المشاريع الاستراتيجية المهمة التي تبنى عليها التنمية في الأردن ويفكرون بذلك في حل مشكلة المياه التي يعاني منها الأردن عن طريق مشاريع تحلية المياه التي سترافق مشروع القناة والاستفادة من الطاقة الكهربائية من خلال استخدام الأحجار الزيتية التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء.
وتوضح الدراسة أن الأردن المتحمس لا يستطيع أن ينفذه وحده لتكلفته العالية، ولذلك كانت هناك حاجة لدعم دولي، وبدون شراكة لا يتحقق بسهولة الدعم الدولي للمشروع، ولذلك سعى لإيجاد شراكة من الأطراف التي تشترك في شاطئ البحر الميت.
أما الفلسطينيون فلديهم رؤية مختلفة للمشاركة وهي تأتي لإثبات حقهم كدولة لها شاطئ على حوض نهر الأردن والبحر الميت، كما أن هناك علاقة لإثبات الحقوق في الحل النهائي بالاحتفاظ بالأغوار، والنقطة الأخرى أنه يريد الاستفادة من ثروات البحر الميت التي لم يكن يستفيد منها كما يريدون مراقبة الأوضاع البيئية للبحر الميت وأخطار المشروع على البيئة مثل انخفاض منسوب المياه في البحر الميت.
وتؤكد الدراسة أن المستفيد الأكبر من المشروع هم الصهاينة لأنهم سيرسمون أكبر نموذج للتطبيع مع الدول العربية، و (الكيان الصهيوني) يخطط لإقامة عدد من المصانع والتجمعات الصناعية بالشراكة مع الجانبين الأردني والفلسطيني وبذلك ستكون أسواق الدول العربية مفتوحة لها، كما أنها ستحصل على كميات من المياه التي تحتاجها في النقب وذلك لملئها بالسكان ومعالجة الخلل الجغرافي.. فالأماكن الكثيفة بالسكان يصعب اختراقها كما أن الكيان الصهيوني بحاجة إلى المياه في مفاعل ديمونة للتبريد ويمكن إنشاء مشاريع لمفاعلات نووية أخرى.