فهرس الكتاب

الصفحة 26930 من 27364

د. محمد مورو 24/7/1425

بمناسبة مرور ثلاث سنواتٍ على حادث 11 سبتمبر 200، والذي كان من القوة والأثر والتداعيات بمثابة هزة أرضية، ينبغي أن نطرح عددًا من الأسئلة حول آثار هذا الحادث عالميًا وإقليميًا، وحول التحديات التي طرحتها تلك الآثار على أمتنا عمومًا، وعلى الحركة الإسلامية خصوصًا.

ينبغي في البدء أن نقر أن العالم بعد أحداث 11 سبتمبر ليس هو العالم بعد تلك الأحداث، ولكن في المقابل ينبغي ألا نقع في الأخطاء المنهجية التي وقع فيها البعض فنربط حوادث ليس لها علاقة مباشرة ومنهجية بذلك الحادث به، وبالتالي نقع في مجموعة من الأخطاء والأوهام وسوء التقدير.

يمكننا أن نقسم الآثار إلى ثلاثة أنواع: آثار لم تكن لها صلة مباشرة بالحادث، وآثار كان الحادث بمثابة قوة دفع لتحفيز عمل تلك الآثار، وآثار كان لها صلة مباشرة بالحادث. وبدهي أنه ليس هناك فواصل حديدية بين الأنواع الثلاثة من الآثار؛ فيمكن لإحداها أو بعضها أن تقع في نوعين من الثلاثة أو حتى الثلاثة أنواع، وعلى قدر الإمكان ولدواعي البحث والتحليل سنتعامل مع تلك الآثار، وفي الأغلب الأعم فإن كل الآثار قد تلقت نوعًا من التحفيز سلبًا أو إيجابًا بسبب الحادث، أو كان الحادث نوعًا من الكشف لعملها الذي كان مستترًا من قبل.

الحرب على الإسلام

في رأينا فإن الحرب العالمية على الإسلام والمسماة (الحرب على الإرهاب) ، سواء على مستوى ضرب الجمعيات الخيرية الإسلامية أو محاصرة العمل الخيري أو الثقافي أو الاجتماعي أو إعلان عددٍ من الحركات الإسلامية بأنها حركات إرهابية، أو زيادة حالات الاضطهاد للأقليات الإسلامية في الدول الغربية، أو طلب تغيير مناهج التعليم الإسلامي، أو محاولة تزييف تفسير الإسلام، أو رصد ميزانياتٍ لنشر أفكار معينة حول ثقافة السلام والتسامح"المزعومة زورًا وبهتانًا"، أو إنشاء قنواتٍ تلفزيونية وإذاعية، وصحف، ومراكز أبحاث تضرب الثقافة الإسلامية، أو نشر ما يسمى بالثقافة العالمية"الأمريكية"، وغيرها من الأشكال والممارسات المريبة؛ كلها كانت جزءًا من استراتيجية غربية وأمريكية قفزت إلى السطح ليس بعد أحداث 11 سبتمبر، ولكن بعد سقوط المنظومة الاشتراكية، والتحدي السوفيتي السابق، على أساس أن الصراع مع الحضارة الإسلامية، ومحاولة القضاء على الإسلام، هو استراتيجية حضارية غربية لم تغب يومًا منذ حياة الرسول، وحتى اليوم، مرورًا بالحروب الصليبية في الشرق 1095 - 1294، وحروب الألف عام في المغرب العربي، ثم الاستعمار، فالصهيونية، فالاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، وما بعده... هذه الحرب على الإسلام كانت تقوى أحيانًا وتضعف أحيانا، دون أن تغيب لأسباب معينة، كان منها التحدي السوفيتي، والاشتراكي لمدة معينة وبمجرد زوال هذا التحدي عاد التناقض الإسلامي الغربي ليكون في المواجهة.

وكذا فإن ما يسمى بمفاهيم الإمبراطورية الأمريكية، أو صعود اليمين الأمريكي لم يكن بسبب حادث 11 سبتمبر ولكن كان جزءًا من التطور للمجتمع الأمريكي، أو تحديدًا لتطور أهداف ومفاهيم المؤسسة الحاكمة في أمريكا، وهي تتشكل أساسًا من المجمع الصناعي العسكري، والرأسماليين، واللوبيات"جماعات الضغط"، وهكذا فإن المؤسسة الحاكمة في أمريكا كان لابد أن تتطور باتجاه مفاهيم الإمبراطورية مع ملاحظة أن تطور هذه المفاهيم والقوى كان قد ظهر قبل حادث 11 سبتمبر، وبالتحديد في نهاية القرن الماضي، ويمكننا أن نعتبر حادث 11 سبتمبر بمثابة الكاشف للحالة والمحفز لها، أو الذي أعطاها الفرصة لتظهر بسرعة وبقوة؛ فلو لم يقع حادث 11 سبتمبر مثلاً لكانت المؤسسة الأمريكية قد احتلت العراق أيضًا، وفعلت نفس الشيء، وكذلك أفغانستان ربما كانت ستبدأ بالعراق فإيران ثم أفغانستان مثلاً، ولكن جوهر المسألة ومضمونها النهائي واحدٌ في كل الأحوال.

زيف الديمقراطية

من جانب آخر فإن زيف الديمقراطية الغربية والأمريكية كان أمرًا معروفًا ومشهورًا لكل ذي بصيرة؛ فيكفي مثلاً أن الغرب وأمريكا دعموا إسرائيل منذ هرتزل وإلى الآن؛ أي: على مدى ما يزيد على المئة عام، ومارست إسرائيل والصهيونية خلالها كل أنواع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع، وكلها جرائم تتعارض مع مفاهيم الديمقراطية المزعومة، وأثبت تلك الممارسات الصهيونية، والدعم الغربي والأمريكي لها أن الديمقراطية الغربية مزيفة، أو على الأقل ديمقراطية عنصرية، ولكن حادث 11 سبتمبر، وما تبعه من تخلي الإدارات الأوروبية والأمريكية عن مفردات حقوق الإنسان، وما حدث في معسكر غوانتنامو مثلاً، وقلعة جانجي"أفغانستان"، وسجن أبي غريب"العراق"، وكل ممارسات المراقبة والاعتقال والمحاكمات التي انتقدتها حتى منظمات حقوق الإنسان كلها أثبتت وبما لا يدع مجالاً للشك أن الديمقراطية الغربية والأمريكية ديمقراطية مزيفة، وبدهي أن حادث 11 سبتمبر قد كان حادثًا كاشفاً لهذا الأمر وسببًا قوياً من أسبابه.

الذعر الأمريكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت