فهرس الكتاب
إلا أن حادث 11 سبتمبر قد ساهم بصورة مباشرة في عددٍ من المستجدات الدولية والإقليمية؛ فمن ناحية ثبت بعد الحادث أنه يمكن إنزال الضرر والألم بأقوى قوة استكبارية في التاريخ، وأن القوة والتكنولوجيا والاستخبارات والاستحكامات لن تكون حائلاً أمام المستضعفين لتحدي جبروت هذه القوى الجبارة، وكذلك ظهور الإحساس بالخوف، وعدم الأمان لدى قطاعات الشعوب الغربية والأمريكية، وهو أمرٌ مستجدٌ تمامًا، ويمكن أن يكون له آثار مباشرة على سلوك تلك المجتمعات وممارساتها، وطريقة حياتها، وكذلك فإن اتهام جماعة إسلامية معينة بأنها وراء الحادث كان له آثار سلبية بالطبع على مجمل الحركة الإسلامية، والعمل الإسلامي، والمجتمعات الإسلامية؛ بل والحكومات في الدول العربية والإسلامية، ولكنه كان له جانبٌ آخر هو أن رسالةً قد وصلت إلى كل العالم.. هذا العالم الذي يعاني أكثر من 90% منه من سيطرة ونهب الغرب الاستعماري والأمريكي، وكذلك قطاعات مهمشة أو في سبيلها للتهميش داخل المجتمعات الغربية وأمريكا ذاتها.. هذه الرسالة تقول إن الإسلام يفرز أناسًا قادرين على التحدي - خطأ أو صوابًا - ومن ثم يجعل هذا الكم من مستضعفي العالم"وهم 90%"والذين يحلمون بالعدل أو مواجهة الآلة الرأسمالية الظالمة يرون الإسلام بمثابة أيديولوجية صالحة لجميع الطبقات بمن فيهم الفقراء والمحرومين، ومن ثم فهذا في النهاية يصب في صالح الإسلام كفكرة وعقيدة وأيضاً كدين.
ومن آثار أحداث 11 سبتمبر أيضاً أن فكرة الحرب التقليدية قد انتهت؛ فلم تعد الحروب بين دول وجيوش، ولكن بين دول وجيوش من ناحية وبين مجتمعات وحركات من ناحيةٍ أخرى، وإذا كانت القوة وحدها هي التي تقرر نتيجة الحرب بين دول ودول أو جيوش وجيوش؛ فإن كثيرًا من العوامل تدخل في حساب نتيجة الصراع بين جيوش ودول من ناحية ومجتمعات من ناحية أخرى، وهو ولا شك تطور في صالح المستضعفين الذين بات من الممكن لهم الأمل في كسر أهداف الأشرار وعدم الانصياع لرغبات القوى الكبرى والدول الظالمة، وإمكانية تعطيل آلة النهب الرأسمالي الجبارة وحرمان المستكبرين من ثمار عدوانهم.