فهرس الكتاب

الصفحة 4084 من 27364

في مؤتمر"إعلام الشرق الأوسط وتحديات العمل الإنساني":

تتناول محاولات التدخل الدولي لاحتواء العمل الإنساني

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت فعاليات مؤتمر"إعلام الشرق الأوسط وتحديات العمل الإنساني"الذي نظمته منظمة الصليب الأحمر وحضره أكثر من 34 من الصحفيين ومراسلي القنوات الفضائية والإذاعات وعدد من خبراء الصليب الأحمر. ناقش المؤتمر على مدى يومين عدداً من القضايا المشتركة بين الإعلام والأنشطة الإنسانية ومنها"القضايا والتحديات التي تواجه العمل الإنساني المستقل والمحايد، وعلاقة القانون الدولي الإنساني بالتغطيات الإعلامية وأسلوب عمل اللجنة الدولية للصليب".

وقد شاركت مجلة المجتمع في هذا المؤتمر بمداخلة للزميل شعبان عبدالرحمن مدير التحرير تحت عنوان"استغلال العمل الإنساني لأهداف سياسية"جاء فيها:

يمثل العمل الإغاثي واحدة من أرفع القيم الإنسانية لأنه يتوجه للإنسان في أحرج لحظات حياته لانتشاله من الكوارث والنكبات وإنقاذه من نيران الحروب. والقائمون عليه يجسدون قيمة إنسانية رفيعة عبر خوضهم غمار الأخطار باختلاف درجاتها لإغاثة الإنسان. ومن هنا فإن العاملين في هذا المضمار يستحقون التقدير بل وتبوؤ المكانة الرفيعة التي يستحقونها في المجتمع الدولي.

وحيث إن رسالة العمل الإغاثي على هذا القدر الرفيع من الأهمية فإنه يستحق الاهتمام والدعم من المجتمع الإنساني بكل مؤسساته الحكومية والمدنية، وينبغي أن يظل بعيداً عن الصراعات السياسية الدولية واستخدامه من بعض الدول كورقة للضغوط والمساومات وأحياناً الابتزاز. ينبغي أن يظل العمل الإغاثي إنسانياً أولا ًوأخيراً.. وأن تكون السياسة وكل الإمكانات في خدمة رسالته لا تطويعه لخدمة أغراضها..

التدخل السياسي

تتعدد صور التدخل السياسي في العمل الإغاثي. ويمكن الحديث عنها بشكل موجز في صورتين:

الأولى: الاستغلال السياسي غير المباشر:

1 المتاجرة بالعمل الإغاثة ومحاولة التربح منه.. ويعد ذلك من صور الاستغلال السياسي الفج؛ إذ تقوم بعض الدول تحت شعار"المساعدة الإنسانية"بشحن أغذية غير صالحة للمناطق المنكوبة، وقد حدث هذا عدة مرات..

يقول جراهام هانكوك في كتابه"سادة الفقر":"إن الغذاء المقدم من المجموعة الأوروبية كهدية عادة ما يصحبه كثير من الشكاوى من المنتفعين، وذلك بناء على عضو البرلمان الأوروبي ريتشارد بالف الذي قال إنه من غير المقبول تماماً أن نقوم بتصدير غذاء لا نأكله نحن أنفسنا".

في عام 1979 1980 إبان المجاعة الكبرى في كمبوتشيا قامت منظمة (الغذاء للجوعى) الأمريكية بشحن 91طناً من الغذاء والدواء.. وثبت بعد ذلك أن الغذاء الذي رفضوا تقديمه لحيواناتهم، والدواء كانت صلاحيته منتهية قبل خمس عشرة سنة ( نفس المصدر ) .

شحنت منظمات الإغاثة 800 حقيبة من أغذية الأطفال الفاسدة إلى معسكرات اللاجئين في هندوراس و51 ألف طن من الأغذية الأوروبية إلى موزمبيق و62 ألف طن من الذرة الشامية للنيجر.. و بعد فحصها تبين أنها غير صالحة للحيوانات.

منظمة أطباء بلا حدود تؤكد أن 60% من الأدوية التي أرسلت للبوسنة والهرسك خلال الحرب لم تكن صالحة، والأخطر أن المتبرعين بها ربحوا 25مليون دولار هي نفقات التخلص منها في بلادهم، وكانت قيمتها في الكشوف الرسمية 17 مليار دولار (حسب تقديرات منظمة أطباء بلا حدود) .

2 جاء في بيان للمفوض الأعلى للاجئين (ومنظمة: أنقذوا الأطفال) الخيرية البريطانية: (أن أطفالاً ولاجئين آخرين في غينيا وليبيريا وسيراليون شاهدوا 70 شخصاً من بينهم جنود لحفظ السلام بالأمم المتحدة وتابعين ل40 منظمة للمساعدات الإنسانية متورطين في عمليات استغلال جنسي للاجئين في المخيمات) . وقالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة ماري أوكابي: (إن عنان طلب اتخاذ المبادرات الملائمة بهدف تعزيز حماية النساء والأطفال كلما اقتضت الضرورة ذلك) .

وليس بخافٍ ما جرى للاجئين في البوسنة من اعتداءات فاضحة على أيدي منظمات إغاثية إنسانية غربية في حماية جنود الأمم المتحدة، بل إنه ثبت تورط بعض جنود الأمم المتحدة في ذلك!

3 لسنا في حاجة لأن نسوق أمثلة على استخدام الإغاثة في تغيير المفاهيم والمعتقدات.. فالمسألة واضحة.

الثانية: التدخل السياسي المباشر:

قبل بيان التدخل السياسي المباشر في العمل الإغاثي الإنساني أتوقف قليلاً عند المناطق المنكوبة في العالم وهي ميدان التدخل الأول؛لنرى أن الدراسات تجمع على أن 90% من المناطق المنكوبة بالكوارث والحروب والفقر وانهيار المستوى الصحي في العالم هي مناطق إسلامية.

ويكون من الطبيعي أن تتوجه إلى مناطق الكوارث منظمات إنسانية إسلامية كغيرها من المنظمات. فمد يد الغوث للمنكوب فريضة إسلامية ومعلم رئيس من معالم الإسلام ليس للإنسان فحسب بل للحيوان والجماد.. نعم إغاثة الحيوان، من معالم الإسلام، والجور على ذلك الحيوان بقتله أو تعذيبه داخل في باب الحرام.

ففي الحديث"أن رجلاً وجد كلباً يلهث من شدة العطش فحمل خفه ونزل بئراً وملأه وسقى الكلب فشكر الله له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت