الخطبة الأولى
أيها الأخوة في الله:
سأحلق بكم في هذه اللحظات ..خارج هذه البلاد ..في رحلة سياحية حول العالم ..لنرى من آيات الله تعالى ..ما يكون لنا عبرة ومدكرا..وآية ومعتبرا .. يقول الله تعالى {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } دولاً غربية ..وأخرى إسلامية ..زرناها ..حتى يكون الحكم في قضيتنا واضحا ..كوضوح الشمس في رابعة النهار ..إنها قضية يستميت دعاة التغريب في بلادنا للمطالبة بها ، وفرضها علينا ..بكل الأساليب ، ومختلف الوسائل ، إنها قضية خطيرة بدأت تنتشر في المجتمع ..كانتشار النار في الهشيم ، إنها قضية الاختلاط بين الرجال والنساء .. وحتى لا يحصل اللباس في الموضوع لابد ندرك جميعاً أن اللقاء الذي يحصل بين الجنسين لقضاء حاجة سريعة كسؤال عابر عن متاع أو استفتاء أو بيع و شراء ، فهذا غير داخل في حديثنا اليوم ..إذا توفرت الشروط الشرعية في لقاء المرأة مع الرجل الأجنبي عنها . إذن سيكون الحديث عن الاختلاط المباشر بين الرجال والنساء غير المحارم مع إمكان التحرز منه وعدم الوقوع فيه ،كالذي يحصل في قاعات الدراسة والعمل في الشركات والمؤسسات والمؤتمرات والندوات .
أيها الأخوة في الله:
قد كنا نتساءل ..هل يمكن أن يكون هناك اختلاط برئ ؟ وهل التجربة التي مرت بها تلك الدول الغربية والإسلامية كانت ناجحة ؟ تقول الصحفية الأمريكية"هِيليان ستانبري"في كشف تجربة المجتمع الغربي للاختلاط بين الرجال والنساء ( .. امنعوا الاختلاط ، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير ، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعًا مليئًا بكل صور الإباحية والخلاعة ، إن ضحايا الاختلاط يملئون السجون ، إن الاختلاط في المجتمع الأمريكي والأوروبي ، قد هدد الأسرة وزلزل القيم والأخلاق".. نعم أيها المسلمون إن للاختلاط آثاره المدمرة ..وأخطاره الموجعة ..ولعلي أعرض لكم نماذج يسيرة من آثاره .. واترك المجال للحقائق و الأرقام هي التي تتكلم ..وتُدلي بدلوها ..وأنت الذي تحكم.."
أولاً: للاختلاط آثاره الخطيرة على التعليم ..فقد نشرت مجلة ( المصور) بتاريخ 30مارس 1956 استفتاء أجرته بين طلبة الجامعات المصرية وطالباتها ..جاءت نتيجته أن خمسة وستين % منهم قرروا أن تفكيرهم في الجنس الآخر أثناء الاختلاط يؤثر على دراستهم ، إذ أن ثلاثة أرباع وقت فراغهم يضيع بحثاً عن الحب واللهو ، لذلك يرون إنشاء جامعات خاصة بالبنات ) وتقول ( أسماء فهمي ) من مصر على إثر رجوعها من أمريكا ..: ( إن الأمريكيين يرون الآن أن الاختلاط يشغل الفتيات عن الجد والنشاط العلمي بالملابس والزينة وما إلى ذلك ، مما لا يفكرون فيه عندما يفتقدون الفتيان) وهذا رد منطقي لأولئك الأقوام الذين يطالبون أن نسير مع الغرب حذو القذة بالقذة ، فها هو الشعب الأمريكي المتقدم في نظرهم يبدي رأيه في الاختلاط ..فهل يا ترى يقبلونه أم أنه الهوى يعمي ويُصم ؟!!
أيها المسلمون: