فهرس الكتاب

الصفحة 23176 من 27364

الحمد لله جعل العزةَ والسعادةَ لمن أطاعه واتقاه، وجعل الذلةَ والشقاءَ على من خالف أمرَه وعصاه، وأشهد أن إلا إله إلى الله وحده لا شريك له، جعل المغفرةَ والأجرَ لمن يخشاه، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن والاه .

أما بعد: فيا أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى، وتوكلوا عليه ، فأن من اتقى الله وقاه، ومن توكل عليه كفاه .

معشر المسلمين: إن دينَ الإسلام دينٌ مستهدفٌ من قبل أعدائه في كل زمان ومكان، فأعداءُ الله ورسولِه والمؤمنين لا يألون جهدًا في تشويه الإسلام ، وإفسادِ أعماله في المسلمين، بشتى الطرقِ والوسائل ، ويتربصون بالمؤمنين والمؤمنات الدوائرَ بين حينٍ وآخر .

ولقد وجه الكفارُ كل إمكاناتهم الماديةِ والمعنويةِ لمحاربةِ الإسلام ؛ وذلك ببث أفكارهمُ الإلحاديةِ ، التي تمحق القيمَ والأخلاقَ، وقد شاركهم في هذا المضمارِ أناسٌ محسوبون على الإسلام وعلى أهله من المنافقين، وهنا يكمن الخطرُ، حيث تأثر هؤلاء المفتونون بأفكار الكفار، وآمنوا بها وسيلةً للرقي والتقدمِ، واتخذوا من حالة المسلمين الراهنةِ وما هم عليه من تأخرٍ وركودٍ، وسيلةً للطعن في الإسلام ، وعدمِ صلاحيته نظامًا للحياة ، وإن لم يقولوا ذلك صراحةً ، وإنما يظهرُ ذلك باعتراضهم على بعض شرعِ الله تعالى .

من ذلك: اتهامُهمُ الإسلامَ بظلم المرأةِ المسلمة، ومنعِها من حقوقها ، وباحتقارها وإثارتُهمُ الفتنَ بين المسلمين ، ودعوتُهم إلى تحرير المرأة والمطالبةِ بحقوقها.

فمتبعوا الشهوات في الحقيقة يريدون ذهابَ الحياءِ من النساء ليستمتعوا بفتنتهن ويكرهون استقامتهن على الخير والستر، ولذلك يسعون في تحقيقِ ما يريدون بشتى الوسائل بتحريضها على التمرد من قيودِ الرجل، والمطالبةِ بالاستقلالية والمشاركةِ في الأعمال .

أيها المسلمون: إن غرضَ المنافقين من حثهم المرأةَ على المشاركةِ في شتى المجالات هو إخراجُها من بيتها لتخالطَ الرجالَ، وتُظهرَ زينتَها، وإن استجابةَ المرأةِ لذلك فيه فسادُ الدينِ والأخلاق ، وظهورُ الفتن، كما هو الحاصلُ في كثيرٍ من بلادِ العالم، وقد كَتَبتْ إحدى الصحفِ الغربيةِ تقريرًا عن ارتفاعِ نسبةِ الجريمة بين النساءِ المتبرجات ، أو بعبارةٍ أخرى بين ما يسمى بالنساءِ المتحررات ، فقالت الصحيفةُ: إن ارتفاعَ نسبةِ الجريمة بين النساء يوجد بكثرةٍ في حركاتِ التحرر النسائية، ثم قالت: إن منحَ المرأةِ حقوقًا متساويةً مع الرجل يشجعها على ارتكابِ نفس الجرائم التي يرتكبها الرجل، بل إن المرأةَ التي تتحررُ تُصبحُ أكثرَ ميلاً لارتكابِ الجريمة [1] .

ولتحذر المسلمةُ من المنحدر الذي تردت فيه المرأةُ في بلادِ الكفر باسم الحرية ، فبسبب هذه التسميةِ الزائفة استخدم الرجالُ المرأةَ مصيدةً لجمعِ المال ، ومطيةً لتحصيلِ المتعةِ واللذة ، وبعد أن يستنفذوا منها أغراضَهم يتخلوا عنها، وتبقى هي وحدَها تعاني من مرارةِ الذُلِ والمهانة.

أيها المسلمون: إن المرأةَ إذا انهارتْ أخلاقُها، وشذَ سلوكُها ، وآثرت حياةَ التبرج والسفور والعبث والاختلاط ، على حياةِ الطُهر والعفاف، وانخدعت بالأبواق الماكرةِ والأصوات الناعقة ، فقد انهارت من ورائها الأمةُ، وانحلت الأسرةُ ، وانتشر الفسادُ ، وعمت الفتنُ ، وضاعت الفضائلُ، وحلت النكباتُ، وكثرت الجرائمُ والموبقات ، لأن أكثر ما يفسد الأخلاقَ ؛ تبرجُ النساءِ، وإظهارُ مفاتنهن أمام الرجال، عن أسامةَ بنِ زيدٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: (( ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضرُ على الرجال من النساء ) ) [2] .

أيها المسلمون: إن الواجبَ على المسلمين وخاصةً ولاتَهم ومسئوليهم هو منعُ أسباب الفساد قبل استفحاله ، والنهيُ عن المنكر ، والأخذُ على أيدي السفهاء ، ومنعُهم من خرق سفينة المجتمع، قبل أن تصيبَ الفتنُ والعقوباتُ الظالمين وغيرَهم .

قال الله تعالى: (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) (الأنفال: 25) ..

نسأل الله تعالى أن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .

أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمدُ لله رب العالمين، والعاقبةُ للمتقين، ولا عدوانَ إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نَزَّلَ الكتابَ وهو يتولى الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، سيد المرسلين، وإمام المتقين ، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد: فيا أيها المسلمون اتقوا الله تعالى ؛ بفعل أوامره واجتناب نواهيه ، واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت