فهرس الكتاب

الصفحة 15669 من 27364

للقاديانية في القارة الهندية ألف حكاية وحكاية، ولعلنا نبدأ الحكاية بوثيقة بريطانية تؤكد أن بريطانيا أرسلت في سنة 1869م وفداً من المفكرين البريطانيين والزعماء المسيحيين إلى الهند، لدراسة الوسائل التي يمكن من خلالها تسخير المسلمين، وحملهم على الطاعة للإمبراطورية البريطانية التي كانت تحتل أرجاء واسعة من بلادهم. وفي العام التالي أي سنة 1870م رجع الوفد من الهند، وقدم تقريرين ذكر فيهما أن أكثر المسلمين في الهند يتبعون زعماءهم الدينيين إتباع الأعمى، وانه لو تم العثور على"نبي حواري"لاجتمع حوله كثير من الناس، لكن ترغيب شخص في القيام بهذا الدور أمر في غاية الصعوبة، فإن حلت هذه المسألة، فمن الممكن أن ترعى الحكومة البريطانية هذا الشخص على أكمل وجه، وبريطانيا الآن مسيطرة على سائر الهند، وتحتاج إلى مثل هذا العمل لإثارة الفتن بين الشعب الهندي وجمهور المسلمين واضطرابهم الداخلي.

لعل هذه الوثيقة التي أشار إليها علماء باكستان في كتابهم عن القاديانية يفسر جزءاً من سيرة هذه الفرقة التي نشأت في كنف الاستعمار البريطاني، والدور الذي لعبته في خذلان المسلمين، خاصة وأن القاديانية تزعمت فكرة تحريم الجهاد، وعدم مقاومة الاحتلال البريطاني للقارة الهندية وبقية بلاد المسلمين ( [1] ) .

ويبدو أن الاستعمار الإنجليزي المعروف بخبثه ودهائه، لم يعجز في العثور على الشخص المطلوب أو"النبي الحواري"لتثبيط همم المسلمين، فكان مرزا غلام أحمد القادياني الذي تنسب إليه القاديانية هو المعول عليه للعب هذا الدور، ولم يكن ذلك صعباً، إذ أن مرزا غلام ورث من أسرته عداوة المسلمين، وموالاة الكفار، فقد اشترك والده غلام مرتضى في:

1 ـ القتال مع المهراجة رنجيت سنك السيخي ضد المسلمين، فكافأه المهراجه بأن أقطع له أرضاً.

2 ـ القتال إلى جانب الإنجليز لإخماد ثورة المسلمين ضد الاحتلال سنة 1857، وقد اعترف الابن بذلك إذ يقول:"أنا من أسرة مخلصة حقا لهذه الحكومة وكان والدي مرزا غلام مرتضى شخصياً وفياً ناصحاً في نظر الحكومة، وقد تشرف بكرسي في قصر الإمارة، وورد ذكره في"تاريخ زعماء البنجاب"للمستر كريفن، وقد ساعد الإنجليز فوق طاقته سنة 1857، إذ تبرع بخمسين فرساً مع فرسانها لنصرة الإنجليز أيام التآمر ضدهم".

ثم ذكر المرزا رسائل الحكام الإنجليز التي بعثوا بها إلى والده وأخيه غلام قاد اعترافاً بخدماتهم، فقد كتب مستر ولسن إلى مرزا غلام مرتضى: أنا أعلم جيداً بأنك أنت وأسرتك مازلتم خداماً أوفياء مستقيمين للحكومة الإنجليزية. كذلك اعترف مستر وابرت كست حاكم (لاهور) بخدمات مرزا غلام مرتضى الجليلة للحكومة الإنجليزية في"جهاد الحرية"سنة 1857م وأخبره بما أنعمت علية الحكومة من الرضاء والجائزة، وذلك في رسالة بعث بها إليه في 20 سبتمبر 1885م.

فالشخص الذي أشرب في قلبه هذه الطاعة الموروثة لماذا لا يكون سراً لأبيه، فقد اعترف بوفائه لمولاه الإنجليز قائلاً: إن الخدمة التي قمت بها للحكومة الإنجليزية هي أنني طبعت نحواً من خمسين ألف كتابٍ ونشرةٍ ثم وزعتها في هذه البلاد وغيرها من البلاد الإسلامية، وقلت فيها: إن الحكومة الإنجليزية قد أحسنت إلينا معشر المسلمين، فيجب على كل مسلم أن يطيعها بصدق وإخلاص، وأن يشكرها ويدعو لها من قلبه، وقد نشرت هذه الكتب بلغات مختلفة من الأردية والفارسية والعربية، ووزعتها في البلاد الإسلامية حتى في المدينتين المقدستين مكة و المدينة وفي قسطنطينية عاصمة الروم وبلاد الشام و مصر و كابول ومدن أفغانستان المتفرقة ما أمكن ذلك، وكانت نتيجة ذلك أن آلافاً من الناس تركوا فكرة الجهاد الفاسدة التي وصلتهم من تعاليم العلماء الذين لا يفهمون، وإن هذه خدمة قمت بها وأفتخر بأنه لا يمكن لأحد من رعايا الحكومة البريطانية أن يأتي بمثلها.

وليس هذا فحسب بل اعترف هذا المخلص للإنجليز الذي لا نظير له في الهند بقوله: لقد كتبت في طاعة الإنجليز ما تمتلئ به خمسون خزانةً. وكتب إلى حاكم البنجاب يؤكد بأن أسرته وفية للحكومة البريطانية منذ خمسين سنة ومخلصة لها، وكتب عن نفسه بأنه غرس الإنجليز ويرجو العناية الخاصة به وبجماعته بحق وفائه وإخلاصه.

تحريمه للجهاد

ولم يدع القادياني أسلوباً إلاّ اتبعه للدفاع عن فكرة تحريم الجهاد التي خدمت الاستعمار أيما خدمة إذ يقول مرزا غلام أحمد في هامش كتابه"الأربعين": إن الله تعالى لم يزل يخفف شدة الجهاد ـ أي الحروب الدينية ـ وقد بلغت شدته في عهد موسى عليه السلام إلى أن الإيمان كان لا ينجلي عن القتل حتى كان الرضع يقتلون أيضاً. ثم حرم قتل الأطفال والشيوخ والنساء في عصر نبينا صلى الله عليه وسلم، ثم تقرر قبول الجزية بدل الإيمان للتخلص من القتل، ثم نسخ الجهاد قطعاً في عهد المسيح الموعود (أي في عهد المرزا حسب زعمه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت