فهرس الكتاب

الصفحة 23355 من 27364

إن كون الأصل في المرأة أن تقر في بيتها، لايعني أن تحبس، وألا تخرج مطلقا، بل لها أن تخرج للحاجة، من تعليم وعمل ملائم لفطرتها وخلقتها، ونزهة وترويح وزيارة ونحو ذلك، بعيدة عن الاختلاط بالرجال، ملتزمة بالحجاب..

لكن خروجها ذلك لاينفي أن الأصل في حقها القرار، كما أن الأصل في حق الرجل هو السعي في الأرض..

والمقصود من دعوات المنادين بخروج المرأة هو:

قلب هذا الأصل، حتى تغدو المرأة كالرجل تماما، خروجا وولوجا، فتتعلم كتعليمه، وتعمل كعمله، معه جنبا إلى جنب، بلا حجاب ولا حاجز.. وتسافر بغير محرم، وتلهو مع الرجال الأجانب، وغير ذلك.. فتكون لها نفس حقوق الرجل، من غير نظر للأوامر الشرعية التي فرقت بينهما، ومن غير نظر إلى اختلاف الخلقة والوظائف..

وهذا ما نحذر منه..

فينبغي على الجميع أن يفهم ويدرك حقيقة الدعوة إلى خروج المرأة، وحقيقة الدعوة إلى قرارها في البيت.. كي يحدد كل موقفه، ويدرك موقعه أين يكون:

هل هو مع دعاة الخروج، دعاة قلب الأصل، والانتكاس بالفطرة، وتعطيل الحكم الإلهي؟..

أم مع دعاة القرار، دعاة الالتزام بالأصل، والتلائم مع الفطرة، والعمل بالحكم الإلهي؟..

فأكبر مشكلة تواجه دعاة الإصلاح عدم فهم كثير من الناس لحقيقة الصراع بين دعاة تحرير المرأة، ودعاة الحفاظ عليها، للتزوير والتلفيق والخداع الذي يلجأ إليه دعاة التحرير، يلبسون الحق بالباطل، فيغتر بكلامهم من لم يفهم حقيقة كلامهم وحالهم..

فليس الكلام في حق المرأة أن تتعلم، أو تعمل، أو تقضي حاجاتها، هذا أمر مفروغ منه:

-فلها أن تتعلم ما يلائمها، والذي يلائمها هو الذي يوافق فطرتها وخلقتها، ويوافق ولا يخالف وظيفتها التي تميزت به: الأمومة، وعمل البيت..

-ولها أن تعمل في بيتها، وفي خارج بيتها: في عمل يوافق فطرتها وخلقتها، ولا يخل بوظيفتها التي تميزت به: الأمومة، وعمل البيت..

-ولها التنزه والترفه مع أهلها ومحارمها..

وشرط التعلم والعمل والتنزه: الحفاظ على الحجاب، والبعد عن الرجال

وليس الكلام في أن تخرج لتبتاع وتشتري، وتزور قريباتها وصديقاتها، إذا التزمت الحجاب، وابتعدت عن الفتنة.. وكذا كل ما يكون من حاجتها الأساسية إذا خرجت بالشروط المذكورة آنفا..

إنما الكلام والإنكار على من يريد تغيير الأصل:

فتخرج المرأة كخروج الرجال تماما، بلا فرق، حتى تمتليء الشوارع بالنساء، كما يمتليء بالرجل:

فترى المرأة التي تقود السيارة، وتعمل في محطة البنزين، وفي الدكان تبيع، وفي الاستقبال تستقبل نزلاء الفنادق والمستشفيات، وتباشر خدمة الرجال، وتعمل في تنظيف الطرقات والممرات وغرف الفنادق، وكذا سكرتيرة، وموظفة، ونجارة، وسباكة، وكهربائية، وسائقة شاحنة، وفي الورشة، وكذا تلهو وتتنزه في الملاهي، وتأكل في المطاعم، وتجلس في الطرقات، وتجري في الملاعب، وتمارس الرياضة…

كل ذلك وغيره أمام أعين الرجال؟!!.

فكل هذا إذا حدث فقد انتقض الأصل، وهذا الخطر، وما ألزم الشارع المرأة بهذا الأصل إلا للحفاظ على حجابها وبعدها عن الرجال، إضافة إلى لتهيئتها للقيام بعمل البيت من الأمومة والتربية والترتيب..

فإذا نقض الأصل حل محله التبرج والاختلاط ولابد، وما يتبع ذلك من الفساد والفاحشة، ولانحتاج إلى التدليل على مثل هذه النتيجة، لأن كل الأمم التي سعت لإخراج المرأة من بيتها، وجعلها كالرجل في ذلك، ذاقت الفحشاء، وانتشر فيها المنكر..

وأي محاولة لوضع خطوط فاصلة تحد من الاختلاط والتبرج مع إلغاء العمل بالأصل، بخروج المرأة من بيتها كخروج الرجل، على الوصف الآنف: محاولة عابثة، لن تغني ولن تسمن من جوع..

فالشارع ما وضع هذا الخط الفاصل بين مهام الرجل ومهام المرأة، وألزم كل منهما بأصل يوافق خلقته، إلا ليكون ذلك الخط والأصل درعا وسياجا لكليهما من الاختلال والفساد، ونقض الخط الفاصل الذي وضعه الله تعالى، وإحلال خطوط أخرى من وضع البشر، إنما عاقبته كعاقبة إلغاء حكم الله تعالى، وإحلال قوانين البشر:

فساد، وظلم، وضنك، والله تعالى يقول: {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} ..

فإذا تبين أن هذا هو موقف دعاة الحفاظ على المرأة، دعاة القرار في بيتها، فليس لأحد بعد ذلك أن يقلب الكلام ويلبس على الناس، فيدعي أن الدعاة وطلاب العلم يبتغون حبس المرأة في بيتها، وألا تتعلم، ولا تعمل، ولاتزور، ولاتبتاع، ولاتشتري.. وقد كان نساء الصحابة يخرجن ويعملن، ويتعلمن، ويبعن ويشترين..

وغير ذلك من الحجج التي ليست محل النزاع أصلا، وغرض موردها معروف لايخفى، يتسلل بها إلى قلوب الناس، ليوهم اتباعه وعدم مخالفته للشريعة، وهو في الحقيقة داع لقلب الفطرة، ونقض العمل بالحكم الإلهي في المرأة، وبعضهم باغ في الأرض، يبتغي الفساد.

إن معنى القول بأن الأصل أن تقر المرأة في بيتها؛ هو ألا تخرج إلا للحاجة، والحاجة هي التي يحصل بتركها ضرر، فإذا لم تخرج تضررت لأجل ذلك: في دينها، أو نفسها، أو عرضها، أو عقلها، أو قوتها..ولايمكنها أن تقضيها إلا بالخروج..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت