فهرس الكتاب

الصفحة 27098 من 27364

الإسلام اليوم - خاص 17/5/1423

دقت ساعة الانتخابات في تركيا إثر الأزمة الوزارية على خلفية الاستجابة لشروط وطلبات الاتحاد الأوروبي لتهيئة تركيا للانضمام إليه، فتوجهت الأنظار إلى الحركة الإسلامية التركية وأوضاعها، تلك الحركة التي وصل للحكم أبرز أحزابها (الرفاه) في انتخابات عام 1995 حيث أصبح الحزب الأول"انتخابيًا"في البلاد.

وسواء أجريت الانتخابات وفقًا لقرار مجلس الوزراء بإجرائها في نوفمبر من هذا العام، أو جرى تأجيلها إلى العام المقبل وفقًا لمطلب رئيس الوزراء بولاند أجاويد ، أو حتى إذا تم إجراؤها وفقًا لموعدها المحدد في إبريل عام 2004 ، فإن السؤال الرئيس في كل الحالات هو: ماهي فرص الإسلاميين القادمة؟، وإلى أي مدى أثَّرت الإجراءات والقيود التى وضعها مجلس الأمن القومي التركي والطغمة العلمانية على النشاط الإسلامي- بعد تجربة حزب (الرفاه) - بكافة مجالاته وفى كافة مظاهره ، خاصة في ضوء الظروف والأجواء الدولية الراهنة بعد الحادي عشر من سبتمبر وما خلفته من حرب على الإسلام والمسلمين، وفى ضوء تصاعد الحوار التركي الأوروبي لضم تركيا للاتحاد الأوربي .

تعددية القوى الإسلامية في تركيا

القوى الإسلامية في تركيا - على عكس ما هو شائع- قوى متعددة وواسعة ، شأنها في ذلك شأن أوضاع الحركة الإسلامية في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي، ولا تقتصر على حزب (الرفاه) وملاحقه حزب الفضيلة وحزب السعادة.

وإذا كان قد نشط التعرف على الحركة الإسلامية في تركيا بعد الظهور الكبير لحزب (الرفاه) بقيادة نجم الدين أربكان في منتصف التسعينات فلا بد من تسلط الضوء عليه .

حصل حزب (الرفاه) على 22.21% من أصوات الناخبين في انتخابات عام 1995 وبذلك تحصل على 158 من مقاعد البرلمان التركي البالغ عددها 550 مقعدًا ليصبح الحزب الأول في البلاد انتخابيا. غير أن القوى العلمانية خاصة الطغمة العسكرية ممثلة في مجلس الأمن القومي- وفي إطار تهيئة شروط الانضمام إلى الاتحاد اأوروبي- أشهرت سلاح العلمانية ودستور كمال أتاتورك في وجه الحزب وأطيح بأربكان وتم حل الحزب ، وفي تلك المدة و بضغط من جنرالات العلمانية جرى تشكيل حكومة أقليات بعد أن قدم أربكان استقالة حكومته في 18 يوليو عام 97 والتي لم تمكث سوى عام واحد !

وقد صدر حكم قضائي ضد أربكان وحزبه في عام 1998 بحل الحزب وإسقاط عضوية أربكان من البرلمان - رغم أنه استقال من الحزب لتفويت فرصة حل الحزب - وصدَّقت محكمة التمييز في يوليو الماضي على الحكم بسجن أربكان سنة مع النفاذ ومنعه من ممارسة العمل السياسي لمدة 5 سنوات استنادًا إلى المادة 312 من قانون العقوبات في دستور أتاتورك والتي تنص على أن حرية التعبير والرأي خارج الدولة الأتاتوركية للدولة يعد جرمَا.

حزب الفضيلة الإسلامي

أسست الحركة الإسلامية حزب (الفضيلة) بديلاً لحزب (الرفاه) بعد حله ، وخاض الانتخابات التالية في عام 1999 وحصل على 110 مقعدًا ليصبح الحزب الثالث في هذه الانتخابات من حيث عدد المقاعد.

وإذا كان القمع هو حال حزب (الرفاه) مع جنرالات العلمانية، فإن حزب (الفضيلة) واجه بدوره الإجراءات نفسها حيث طلب المدعي العام التركي حظر نشاط الحزب رسميًا، ومنع نوابه من ممارسة العمل السياسي لمدة 5 سنوات .

والواقع التركي يؤكد أن الحركة الإسلامية في تركيا أوسع كثيرًا من حزب (الرفاه) وملاحقه، فهناك تيارات وقوى أخرى منها ما يتبع طريق الدعوة السلمية -قرب أو بعد من (الرفاه) -ومنها مايتخذ العنف طريقا؛ لتحقيق أهدافه مختلفا بصورة جذرية مع منهج (الرفاه) .

من القوى الإسلامية: (السليمانيون) وهي جماعة إسلامية تعارض بشدة الأتاتوركية والعلمانية ونمط الحياة على الطراز الغربي وفي رأيها أن تركيا (دار حرب ) يجب الجهاد لتحويلها إلى ( دار إسلام ) وتركز نشاطها في مجال المدارس الدينية وفصول تحفيظ القرآن .

وهناك ( الايشيكتشيون) وهي جماعة تولي النشاط الاقتصادي أولوية أولى للوصول للسلطة والقوة ، وهي تملك صحفًا ومحطات تليفزيونية أهمها (تي جي أر تي) ومجلاتٍ إسبوعية وشهرية . وجماعة (فتح الله غولين) وهي تملك أكثر من 20 مدرسة و20 مركزًا تعليميًا، وجماعة (جامعة الفتح) وتملك العديد من المصارف المالية أهمها مصرف آسيا. وهناك غيرهم.

أما الجماعات الجهادية فهي ترفض الصيغة التى يحاول حزب (الرفاه) وملاحقه التعايش من خلالها مع الأوضاع القائمة للوصول للسلطة ، فأهمها (حزب الله ) التركي وهو أهم الحركات صاحبة هذا التوجه وتستهدف إقامة حكم إسلامي من خلال الجهاد ، وهناك مجاهدو الشرق ومنظمة (الحركة الإسلامية) و (اتحاد الجمعيات والجماعات الإسلامية) وهو الشكل العلني الذي تجتمع فيه كل الجماعات الإسلامية، ويقوم بإصدار عدة مجلات مثل: اقتباس-توحيد-شهادات -مكتوب-دعوت-استقلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت