فهرس الكتاب

الصفحة 3400 من 27364

شعبان عبد الرحمن (*)

«لكي نكسب الحرب ضد الإرهاب؛ فإن ذلك يتطلب منا أكثر من مجرد قوتنا العسكرية.. يتطلب منا اجتذاب شعوب العالم الإسلامي إلى قيمنا ومجتمعنا؛ إن كان لنا أن ننجح في تحقيق التفاهم والتوعية والاحترام المتبادل، وهو ما سيشكل الأسس لعلاقات سلمية مثمرة، وإن التبادلات (الطلابية) التي يقرها مشروعكم هي أقل السبل كلفة ـ عند أخذ المردود بعين الاعتبارـ لتشجيع العلاقات الشخصية والمؤسساتية التي من شأنها تعزيز أمننا القومي على المدى البعيد... ينبغي للولايات المتحدة أن ترد على الخطر الإرهابي على مستويات عدة، فنحن بحاجة لأن نضمن أن دفاعاتنا قوية وحدودنا آمنة» .

هذه فقرات من الشهادة المطولة التي سجلها «كنتن كيث» مدير «الاتحاد من أجل تبادل ثقافي وتعليمي دولي» ، وهو اتحاد يضم خمساً وستين منظمة، وله فروع في جميع الولايات الأمريكية.

الشهادة جاءت دعماً لمشروع القانون الذي تقدم به السيناتور «تيد كيندي» لمجلس الشيوخ الأمريكي في10/5/2002م نيابة عن عشرة آخرين من أعضاء المجلس، ويهدف إلى تحقيق المزيد من الاحتواء الثقافي لشباب العالم الإسلامي؛ لصناعة قادة المستقبل في العالم الإسلامي داخل المؤسسات الثقافية الأمريكية وبين العائلات الأمريكية؛ ضماناً لاستمرار مسلسل التبعية.

المشروع يحمل اسم «الجسور الثقافية لعام 2002م» ، وتشرف عليه وزارة الخارجية صاحبة الباع الطويل في برامج التبادل الطلابي والتعليمي، ويطلب تخصيص خمسة وسبعين مليون دولار إضافية لميزانية برامج وزارة الخارجية التعليمية والثقافية الحالية في العالم الإسلامي، في الفترة من عام 2003م حتى نهاية السنة المالية 2007م، ويقترح تخصيص عشرين مليون دولار لإنشاء برنامج تبادل جديد لطلاب المرحلة الثانوية؛ لإفساح المجال أمام عينة خاصة من طلاب العالم الإسلامي المتفوقين للدراسة في مدارس حكومية أمريكية.

ويشترط المشروع المقترح أن يكون اختيار الطلاب من دول العالم الإسلامي بشكل تنافسي يثبت جدارتهم، وأن يراعى في الاختيار التنوع الجغرافي، والجنسي، وتنوع الطبقات الاجتماعية والاقتصادية التي ينتمون إليها في المجتمع، وأن تتعاون وزارة الخارجية ـ كما تفعل في برامج مماثلة ـ مع المنظمات الأمريكية غير الحكومية ذات الخبرة في هذا الحقل عند انتقاء وتعيين المدارس والعائلات للطلبة (الوافدين) ، وتبقى على اتصال وثيق مع المدارس الثانوية المختارة، والعائلات الأمريكية المضيفة، والمنظمات غير الحكومية؛ أثناء تواجد الطلاب في الولايات المتحدة.

ولم يفت مقدمي المشروع وضع بند مراقبة صارم للطلبة المختارين، فـ «التشريع سيعزز قدرتنا على غربلة الطلبة الأجانب ومراقبتهم، عبر اشتراط مزيد من الاتصال والتعاون بين وزارة الخارجية، ودائرة الهجرة والتجنس، والمعاهد العلمية التي يلتحق بها الطلبة الأجانب، وعبر سد الثغرات في برنامج مراقبة الطلبة الأجانب المعتمد حالياً» .

فقد أثبتت - وفق مقدمي المشروع ـ برامج التبادل الثقافي والتعليمي مع دول العالم التي يسافر بموجبها خمسة آلاف أمريكي إلى الخارج، ويفد إلى الولايات المتحدة عن طريقها عشرون ألف أجنبي ـ أثبتت نجاحاً باهراً في الترويج للقيم الأمريكية.

هذا المشروع بقانون جاء انعكاساً لاهتمام البيت الأبيض نفسه، وكذلك اهتمام أركان الإدارة الأمريكية، كما جاء انعكاساً لاهتمام مراكز البحث التي تجد فيه ضرورة قومية لحماية الأمن القومي الأمريكي على المدى البعيد ضد ما يسمونه بالإرهاب (الصحوة الإسلامية) .

الرئيس بوش الابن أشار أكثر من مرة إلى ضرورة مد يد الصداقة إلى الأطفال وخصوصاً في العالم الإسلامي، ففي كلمة له في أكتوبر 2001م أمام طلبة مدرسة «ثورغود مارشال» الابتدائية قال بوش: «إن أمريكا عازمة على إقامة علاقات ثقة وصداقة مع الشعوب في جميع أنحاء العالم، وخاصة مع أطفال العالم الإسلامي وشعوبه» .

وفي هذا الصدد يقول مقدمو المشروع: «إن تشريعنا، ولتسهيل تحقيق هدف الرئيس في الوصول إلى الأطفال والتأثير فيهم، ينص على إنشاء برنامج جديد لطلاب المرحلة الثانوية، فلا يوجد في الوقت الحاضر أي برنامج فيدرالي لتيسير مثل هذا التبادل الطلابي بأعداد تتزايد على الدوام مع العالم الإسلامي.. وهناك فوائد كثيرة تتأتى من التواصل مع الطلبة أثناء مرحلة شبابهم وانفتاحهم لتشجيع الفهم الثقافي المتبادل، وعدم التعصب، والتسامح، فطلبة المرحلة الثانوية اليوم هم قادة الغد، وعلينا أن نبدأ العمل معهم اليوم لنصوغ مواقفهم من بلادنا» .

وفي خطاب ألقاه «بول وولفوفتر» وكيل وزارة الدفاع في 3/5/2002م أمام مجلس الشؤون العالمية في كاليفورنيا أشار إلى الحاجة إلى التواصل مع الأصوات المنادية بالاعتدال في العالم الإسلامي، وإلى تشجيع هذه الأصوات ومد الجسور معها لتجاوز ما أسماه بالهوة الخطيرة بين الغرب والعالم الإسلامي. وقال: «إنه ينبغي على أمريكا أن تبدأ الآن.. فالهوة واسعة ولا تحتمل التأجيل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت