فهرس الكتاب

الصفحة 18382 من 27364

عصرُ الإلحاد .. خلفيته التاريخية وبداية نهايته

تأليف:محمد تقي الأميني الندوي

عرض وتحليل: الأستاذ الدكتور إبراهيم عوضين

هذا الكتاب ـ كما يشير عنوانه ـ يقدم وصفًا لعصر الإلحاد في أوروبا ودوافعه وآثاره ونهايته في نحو ثمانين صفحة من القطع المتوسط مضيفًا حلقة إلى حلقات تلك السلسة الممتدة ، التي نهض بها كثير من مفكري المسلمين في شبه القارة الهندية وباكستان .

وقد اضطر المؤلف إزاء ضخامة الصورة وتعدد عناصرها التي تغطي عصر الثورة الصناعية ومحدودية المساحة التي قدمت فيها .. إلى أن يكثف عباراته لتقدم كل عبارة منها أكبر قدر ممكن من الأفكار المتزاحمة بما تضمنه من آثار .

ومؤلف الكتاب له جولات كثيرة في ميدان الدراسات العقدية والفكرية والمقارنة ، قدم خلالها نحو عشرين كتابًا ، وهو من مواليد الهند سنة 1926م ، وتخرج من الجامعات الإسلامية ، وعُيّن أستاذًا بدار العلوم ندوة العلماء بـ"لكهنو"ثم أصبح مسؤولاً عن التدريس والإشراف على الشؤون الدينية بجامعة"عليكرة"الإسلامية .

وقد ترجم الكتاب إلى اللغة العربية الدكتور"مقتدى حسن ياسين"وكيل الجامعة السلفية بالهند ، وقام الدكتور"عبد الحليم عويس"بمراجعته وإعداده للطبع سنة 1404هـ الموافق 1984م .

والمؤلف إنما رأى في عصر الثورة الصناعية عصرًا للإلحاد ، لأنه لاحظ أن الإلحاد في هذا العصر أصبح علمًا ومنهج حضارة وفلسفة يبشر بها ، ولم يعد سلوكًا فرديًا ولا حتى سلوكًا جماعيًا عارضًا ؛ فقد وجد بالنظر الفاحص أن أوروبا ما اعتنقت النصرانية قلبيًا ورسميًا فحسب لكنها إلى ذلك قد اعتنقت عقليًا وفكريًا وتنظيميًا ما أفاءته عليها الوثنية اليونانية الرومانية والفكر الفلسفي الدائر في هذا المحور ، كما وجد أن فلاسفة كثيرين قد بذروا بذور الإلحاد في نظريات ومذاهب وحاولوا تلفيق أديان جديدة لها بعض السمات الشكلية للدين ، ولكنها من صنع الإنسان نفسه ، ولا علاقة للوحي السماوي بها .

وتحت هذا الستار نفثوها سمومًا في شتى مناحي الحياة الأوروبية جيلاً بعد جيل معتمدين على الهيمنة الإعلامية والثقافية في التبشير بها ، مع إخفاء مضارها الفتاكة .

والكتاب يضم مقدمة وتمهيدًا وأربعة فصول ، عمل المؤلف في أثنائها على أن يقدم لأوروبا في هذا العصر الممتد الصورة العقلية في علاقتها بالروح والقلب، والسلوك الإنساني .

وكانت المقدمة نافذة تلفت القارئ إلى دور السياسة ـ حين تستبد بالأمر ـ في تزييف الدين وإبرازه في هيئة منفرة تتراكم فيها العقائد البالية والعادات والتقاليد القديمة على الرغم مما بين السياسة والدين من توافق إذا كانا متوازنين ، كما تلفته إلى لجوء السياسة لاختراع دين مصنوع يؤازرها ويعينها في إزهاق روح الدين السماوي الخالص والتنفير منه وعزله عن الحياة ؛ حتى يفقد فعالياته الفطرية ، وتلفته إلى منهج المؤلف في استعراض ذلك .

مقررات قرآنية تكشف دور الدين المزيف في هدم الحضارات:

تحت هذا العنوان مهَّد المؤلف لدراسته ، فقدم من الآيات الكريمة ما ينبه إلى تلك النتائج الهدَّامة التي بلغت خمسين أثرًا ، كل أثر منها يكفي وحده في زلزلة كيان البشرية ، وختم هذا التمهيد مقررًا: أن هذه الآثار المدمرة التي بين القرآن الكريم أنها تنشأ عن تزييف الدين ، قد أصابت مسلمي العصر الحاضر ، كما أصابت من قبل النصارى واليهود وغيرهما من الديانات السابقة ، وكانت أبرز هذه الإصابات وقوع المسلمين بين براثن التأويل والتزوير والاغترار والانخداع والاحتكار الديني والطائفي التي وقع فيها من سبقهم من أهل الديانات الأخرى ، على وعد منه بأن يضمن بقية الكتاب الشهادات التاريخية التي تؤكد وقوع هذه الآثار وتوضحها .

الدين قبل النشأة الثانية:

تحت هذا العنوان قدم الفصل الأول ، ويقصد المؤلف بالنشأة الثانية ، النشأة الثانية لأوربا التي سبقت بتسلل عبادة الأوهام النصرانية فانحرفت بها وجعلت منها دينًا ضعيفًا هشًا منقطع الصلة بالإنسان ، من كل ما هيأ الفرصة لتحريف النصوص ، وتمكين العقل البشري من إخضاع الدين لرغباته لمدة تجاوزت ألف عام من سنة 486 إلى سنة 1495م .

ويذكر المؤلف أن عبادة الأوهام تلك قد بدت في عدة مظاهر من أهمها:

1-توهم أن غاية التدين ومنتهى الأخلاق يتمثل في قتل الجسد .

وقد نشأ هذا الوهم من الحكم على الإنسان بأنه مجبول على المعصية مفطور على الشر ؛ فسادت الرهبنة والزهد .

2-وفي مقابل هذا الوهم ساد وهم آخر يعتمد على المكر والخداع ، ليحول الدين إلى طقوس ومظاهر شكلية يتمكن بها من اختراق وهم الرهبنة والزهد ليسود الترف والانحلال فيملأ الفراغ الذي نشأ عن اعتزال الحياة باسم الرهبنة .

3-وفي ظل هذين الوهمين المتقابلين تحول الدين إلى مظاهرة فارغة تحتمي بسلطان الكنيسة لتوفر لمن يبدون التزامهم بها أيسر السبل التي توفر لهم حاجات الحياة من غير جهد ولا عمل .

وباسم نشر الدين انتشرت الحفلات الدينية التي استغلت للتسلية وتحقيق المتع المادية وإشباع النهم الجنسي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت