فهرس الكتاب

الصفحة 10442 من 27364

كتب حسن عزوزي تحت عنوان (ظاهرة الاستشراق الصحافي ) مشيراً إلى أن الاستشراق الصحافي إنما هو"أحد إفرازات المؤسسة الاستشراقية الحديثة فينضوي تحت لوائها عدد من هائل من الصحفيين المختصين في شؤون الإسلام والمسلمين..."وأكد عزوزي على الارتباط بين الاستشراق الأكاديمي والصحافي، فهو يرى أن الأكاديميين"ساهموا بشكل أو بآخر في تكوين وتأهيل أولئك الصحافيين الذين ما فتئوا يقتاتون على موائدهم ويتزودون منها بأفكارهم وطروحاتهم الواهية." ( [1] )

وأذكر أنني سئلت عن تعريف الاستشراق فرجعت إلى التعريفات المشهورة في هذا المجال منذ كتاب فلسفة الاستشراق لأحمد سمايلوفيتش، وحسين هراوي، ومصطفى السباعي، وإدوارد سعيد وأحمد عبد الحميد غراب، ولكني رأيت أن بعض التعريفات يحدد الاستشراق بالبحث الأكاديمي والبعض الآخر يقدم حكماً على الاستشراق من خلال التعريف فرأيت أن أضيف- وكان هذا قبل قراءة مقالة عزوزي - بأن الاستشراق لا يمكن حصره في الدراسات الأكاديمية، بل إن الإعلام يقوم بدور مهم وخطير في الترويج لمقالات المستشرقين وبخاصة المتحاملة والحاقدة على الإسلام والمسلمين، والإعلام لاشك يعني الصحافة والإذاعة والتلفاز والسينما، وحتى الأفلام الكرتونية الموجهة لصغارنا فذلك كله استشراق. كما أضفت إليه أن من الاستشراق ما تقوم به الحكومات الغربية ممثلة في مراكز بحوثها وفي مخابراتها، من عقد ندوات وتكليف باحثين بتقديم بحوثهم ودراساتهم لهذه الأجهزة، وذكرت أنه يلحق بالاستشراق ما يكتبه باحثون عرب مسلمون على نهج المستشرقين ( [2] ) .

وأما أهمية بحث الاسشتراق الصحافي فهو أننا وقع في روعنا في البلاد النامية مصداقية الإعلام الغربي وقدراته الهائلة في الوصول إلى الخبر، وبذل الجهود الكبيرة في تغطية الأحداث في العالم بالإضافة إلى تقديم التحليل والدراسة مع الأخبار. لكن ما مدى صحة هذه المصداقية فيما يتعلق بقضايا العالم الإسلامي السياسية والفكرية والعقدية والتاريخية؟ لقد بحث الشيخ زين العابدين الركابي في مقالة له في هذا الموضوع وتوصل إلى أن مصداقية الإعلام الغربي قضية مشكوك فيها وهذه بعض الأدلة على ذلك: الكذب على الإسلام، وليس سبب الكذب الجهل به وإن كان وجد من يجهل الإسلام بينهم"بيد أن هناك من يكذب على الإسلام عمداً، وكثير من هؤلاء يستمدون مادة الأكاذيب من نتاج المستشرقين وهم قوم احترف معظمهم الكذب على الإسلام؛ الكذب على عقيدته وشريعته، على كتابه وسنته ولغته حتى لكانّ أحدهم"يجهز"الكذبة ابتداءً أو يضع أرقام التهم في جداول قبل كل شيء ثم يعتسف الأدلة أو القرائن."ويضيف الركابي قائلاً:"ولمّا كان الإعلام الغربي أو قطاعات منه متأثراً بهذه المدرسة الكذوب ، فقد تبدى هذا التأثر في الأشكال الإعلامية المتنوعة: الكتاب والصحيفة والإذاعة والتلفزيون..."وتساءل في ختام حديثه:"فكيف تصح أو تتحقق المصداقية الإعلامية في خضم هذا الطوفان من الأكاذيب ؟" ( [3] )

وقدم الركابي دليلاً ثانياً وهو ما يفعله هذا الإعلام مع سلمان رشدي وتسليمة نسرين وأضرابهما، وذكر بأن إنتاج سلمان رشدي ليس له قيمة علمية أو فكرية، أما مسألة الإبداع فكما يقول الركابي"إنما هي غطاء كثيف للأهداف والدوافع السياسية الحقيقية والتغطية من هذا النوع كذب مكشوف." ( [4] )

ومن الذين اهتموا بالإعلام الغربي عموماً وبالصحافة الأمريكية الباحث الفلسطيني إدوارد سعيد الذي كتب عن هذه الصحافة يقول:"يصعب الحديث عن صحافة مستقلة حقاً في الولايات المتحدة فالمصالح التجارية والحكومية المتشابكة ترتبط بوسائل الإعلام أو"تقيدها"كما يقول بعضهم تمنع وسائل الإعلام من الانطلاق الحر وراء الحقائق التي قد يود صحافي طموح ونشيط كشفها.."وضرب مثالاً لتغطية الشؤون الخارجية حيث أشار إلى"المجموعة الصغيرة صاحبة الخبرة المزعومة في موضوع الإسلام تحتكر الحديث عن الإسلام في وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية على نحو شبه كامل منذ نهاية الحرب الباردة." ( [5] ) وذكر سعيد من هذه الفئة برنارد لويس الأستاذ المتقاعد بجامعة برنستون، وفؤاد عجمي رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بمعهد الدراسات المتقدمة بجامعة جون هوبكنز والمستشار لدى محطة سي بي إسCBS، وجوديث ميللر الصحافية في جريدة نيويورك تايمز، وإيمرسون صاحب فيلم الجهاد في أمريك، ودانيال بايبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت