بقلم: أبو عمر أسامة بن عطايا العتيبي
الحمد لله ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله أما بعد:
فما زال الخير والشر في صراع منذ خلق الله الإنس والجن ، وما للخير أنصاره وللشر دعاته ..
والوحي من الله تعالى لأنبيائه ورسله -عليهم الصلاة والسلام- هو أساس كل خير ..
والشيطان وما يلبس به على الخلق ، وما يوحي به إلى أوليائه هو أساس كل شر ومادته..
فبالوحي تحصل الهداية والسعادة ، ويحصل الأمن والاستقرار في الدنيا والآخرة ..
قال تعالى: { وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 81} الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ
وقال تعالى مبيناً أن اتباع الوحي السماوي يضيء الطريق لسالكه فلا يضل ولا يشقى: { أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .
وقال تعالى: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى 123} وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى {124}
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً {125} قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى {126} وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى
وعبادة الله وتوحيده والتوكل عليه ومحبته وإخلاص العمل له سبب لبقاء الأمن ..
فالإيمان والأمن لا ينفكان ولا ينفصلان ..
قال تعالى: { فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ 3} الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ
وأما اتباع وحي الشيطان ففيه الهلاك والخسران في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} .
وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} .
فالسعادة في اتباع شريعة الله ودين محمد -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم- ، والشقاوة في اتباع الشيطان والتنكب عن الصراط المستقيم..
قال تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً 18} وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً {19} كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً {20} انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً {21} لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً
وقال تعالى: { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} .
الليبرالية ووحي الشيطان
وإن من المذاهب الباطلة ، والمعتقدات الفاسدة ما يسمى بـ"الليبرالية"ذاك المذهب الهدام ، الذي يفتح الشر على مصراعيه ، ويسمح لكل داع للفساد والإفساد بأن يأخذ حيِّزه من المجتمع ، وأن يكون له مكان يشنُّ في الغارات على الإسلام والمسلمين مع وافر الحب والتقدير!!!!
هذا المذهب الذي صرنا نسمع من بعض بني جلدتنا وممن ينتسب إلى الإسلام من يدعو إليه ، ويفتخر بالانتساب إلى هذا المذهب الفاسد..
ولا أدري ما الذي دهاهم ؟ وبأي شيء يفرحون؟!!
ما هي الليبرالية؟
الليبرالية: مذهب رأسمالي ، علماني ، يدعو إلى الحرية المطلقة في الفكر والاقتصاد والسياسية بل في جميع ميادين الحياة ..
فالليبرالية تبيح للشخص أن ينتسب إلى أي دين ، وإلى أي مذهب دون أن يعاب أو ينكر عليه ..
فمن أراد أن يكون مسلماً فليكن ، ومن أراد أن يكون يهودياً فليكن ، ومن أراد أن يكون نصرانياً فليكن ، ومن أراد أن يكون عابداً للبقرة فليكن!!
وكذلك من كان مسلماً فله أن يكون خارجياً سفاكاً للدماء ، وله أن يكون مرجئاً جهمياً متفلتاً من الأمر والنهي ، وله أن يكون رافضياً يسب خيار الأمة وفضلاءها !!
فالليبرالي حرُّ حريةً مطلقة لا قيود ولا ضوابط إلا في معاملته مع غيره يكون بالمثل!!