فهرس الكتاب

الصفحة 13085 من 27364

وقد دل الكتاب والسنة وأجمع المسلمون على وجوب اتباع دين الإسلام الحق ، وأن من لم يتبع دين الإسلام فهو كافر شقي في الدنيا لا ينعم بأمن ولا أمان ، ولا يسعد ، وهو في الآخرة من الأخسرين الخالدين في الجحيم..

قال تعالى: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .

وقال النبي -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم-: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ).

والمقصود بهذه الأمة: أمة الدعوة ، وهي جميع الثقلين الإنس والجن بعد بعثة النبي -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم- إلى قيام الساعة..

والسماع يراد به ما تقوم به الحجة الرسالية..

والأدلة على هذا المعنى كثيرة ..

الليبرالية والتناقض الصارخ

في الحين الذي نجد فيه الليبرالية تدعو إلى الحرية المطلقة ، وتدعو إلى الرأسمالية ، وإلى التعددية الحزبية ، وإلى الديمقراطية نجدها تنكر التفجيرات التي حصلت من الخوارج وأشباههم ، ونجدهم ينددون بها ، ويصفون من قام بها بأبشع الأوصاف !!

فكيف يلتقي إنكارهم هذا مع إباحة التعددية الأيديولوجية والحزبية؟

فإذا كنت تبيح للناس الكفر والفسوق وجميع المذاهب المندرجة تحتهما فلماذا تقيِّد أصحاب تلك الأديان والمذاهب؟

فالحرية المطْلَقة هي الحرية المطْلَقة وإلا ينبغي أن تكون مطَلَّقة-من الطلاق-!!

فالليبرالي لما تبين له قاعدة الموالاة والمعاداة الشرعية البعيدة عن الغلو والتفريط اعترض عليك بأن هذا يتعارض مع الحرية الدينية!!

فإذا عرضت عليه ما يفعله الخوارج من سفك للدماء ، وما يفعله اليهود من ذبح المسلمين في فلسطين ، وما يفعله النصارى من ذبح المسلمين في الفلبين وغيرها وأن هذا مما يندرج تحت الحرية التي ينادي به الليبراليون لم يجد جوابا إلا جواباً يناقض فيه مبدأه وما يدعو إليه ..

فإذا كانت الليبرالية تحارب قتل الأبرياء وتدمير أملاك الناس فقد خالفت عقيدتها ومبدأها إذ حجبت حرية أولئك وحدَّت من إطلاقها وانطلاقها ..

فالحرية لابد أن تكون منضبطة .. لها أصولها وقواعدها ..

فإذا أقر الليبرالي بأن الحرية لابد من ضبطها وانضباطها وعدم تفلتها قلنا له ما يلي:

أولاً: قد رجعت أيها الليبرالي عن مذهبك وكفرت بالليبرالية التي تدعو إليها إذ لم تتماشى مع أصول مذهبك..

ثانياً: إذا كنت تقيد حرية اليهود ولا تبيح لهم قتل المسلمين فمن باب أولى أن تحرم عليهم بقاءهم على دينهم المحرف المبدل الذي يرى جميع البشر ما عدا اليهود كالحمير ، ويدعو إلى أكل أموال غير اليهود بالباطل ، ..

وتطالبهم بالدخول في الإسلام وإلا لن يكون سعيداً لا في الدنيا ولا في الآخرة ..

ثالثاً: إذا كنت تقيد حريات الخوارج التي لا تتعايش إلا مع سفك الدماء والدمار والفساد فمن باب أولى أن تطالبهم بترك مذهبهم الذي أسس على الإرهاب والدمار ..

رابعاً: إذا كنت تقيد حريات الرافضة التي لا تعيش إلا على لعن الأخيار والفضلاء ، وسبهم وشتمهم ، وقلة الأدب معهم ، فمن باب أولى أن تطالبهم بترك رفضهم والدخول في الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه حتى يكونوا سعداء في الدنيا والآخرة..

خامساً: إذا كنت تحدد حريات الناس في الاقتصاد فتمنع الغش والتدليس والكذب في البيع والشراء فمن باب أولى أن تحرم الربا وأكل أموال الناس بالباطل ..

إلى غير ذلك من الأمور التي يُلْزم بها الليبراليون والتي توجب عليهم ترك مذهبهم والعودة إلى جادة الطريق وإلى الصراط المستقيم وإلى النور الإلهي ..

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً 174} فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً.

فأدعو جميع الليبراليين ومن يحسن الظن بهم أن يتوبوا إلى الله وأن يعودوا إلى الصراط المستقيم وأن يقفوا بجانب ولاة أمرهم من العلماء والأمراء ..

شبهات ليبرالية!!

1-الشبهة الأولى: قد يقول قائل من الليبراليين: إن الله -عزَّ وجلَّ- أراد من عباده أن يختلفوا ، ومحاولة جمعهم مخالف لما أراد الله ..

الجواب:

نظر الليبراليون إلى البشريةِ وحالِها بمنظار واحد ألا وهو منظار الإرادة الكونية والمشيئة العامة لله -عزَّ وجلَّ- ، وأغفلوا الإرادة الشرعية.

فإرادة الله تنقسم إلى قسمين: الأولى: إرادة كونية يلزم منها وقوع المراد ، ولا يلزم منها محبة الله ورضاه عما أراده كوناً . قال تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجاً كأنما يصعد في السماء} ، وقال -عزَّ وجلَّ- {فعال لما يريد} ، {ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد} .

فالله أراد خلق إبليس وهو لا يحبه ولا يرضاه . وإنما خلقه لحكم عظيمة منها ابتلاء الناس ، وبيان المصلح من المفسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت