فهرس الكتاب

الصفحة 24939 من 27364

مجلة البيان - (ج 110 / ص 68)

بقلم: عبد الرحمن بن عبد الله الحجاج

لا شك أن الابتداع في الدين قد ذمته نصوص السنة صراحة ونصوص الكتاب ضمناً، والبدعة مذمومة ذم الكفر إذا كانت مكفرة، وذم الفسوق والعصيان إذا كانت أدنى من ذلك، ومن عموم النصح للمسلمين: تعرية الفرق والجماعات والمذاهب المبتدعة، وكشف عقائدهم الباطلة.. ومن تلك الجماعات: جماعة الأحباش، التي سوف نستعرض في هذه المقالة واقعها وما هي عليه من الضلال والانحراف.

أولاً: تاريخ ونشأة الأحباش:

ينتسب الأحباش إلى شيخهم عبد الله الهرري الحبشي، والهرري نسبة إلى بلاد (هرر) في الحبشة، وينسب نفسه إلى بني عبد الدار، وقد جاء إلى بلاد الشام سنة 1370هـ (1950م) (1) تقريباً.

وقد بدأ في نشر عقيدته الفاسدة في سوريا، حيث وجد بعض القبول عند بعض مشايخ الطرق الصوفية، وقد تصدى للحبشي وأفكاره المنحرفة الشيخ (محمد ناصر الدين الألباني) ، فإن له عدة ردود عليه ومقالات في نقده، أهمها: كتاب (تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفره) ، وكتاب (الرد على التعقيب الحثيث) ، حيث رد فيهما على الحبشي، وبيّن قلة علمه في الحديث.

ولما لم يجد الحبشي في سوريا أرضاً خصبة لترويج عقيدته الفاسدة وأفكاره المنحرفة، انتقل إلى لبنان واستغل ظروف اضطراب البلاد في حربها الأهلية الأخيرة بعد عام 1975م، واتخذ من بيروت مستقراً له في منطقة (برج أبي حيدر) ، ثم أخذ يتردد على طرابلس، ويجالس الناس في المقاهي، ويجمعهم حوله، ويؤول لهم الرؤى والأحلام، ويروي لهم القصص، فاجتذبهم من هذا الباب؛ حيث إن عوام الناس بطبعهم يحبون القصص والقصاصين والخرافة وتفسير الأحلام.

وبهذا الأسلوب تزايد أتباعه، وخاصة أن في مذهب الأحباش ما تشتهيه الأنفس المريضة من اللهو واللعب، بل إن كل مريد يجد مراده في هذا المذهب، فمريد التصوف والخرافات يجد مراده، ومريد الانحراف الخلقي يجد بغيته بما ستراه من تأويلات باطلة، وكل صاحب هوى يجد شهوته.

ويزعم الأحباش أنهم أهل السنة والجماعة! وهم أبعد الناس عنها، بل هم أعداء السنة الذين يكيدون لها، وقد حذر منهم كثير من أهل العلم، منهم: الشيخ الألباني، كما ذكرنا سابقاً، والشيخ عبد العزيز بن باز، حيث يقول: (إن هذه الطائفة معروفة لدينا، فهي طائفة ضالة، ورئيسهم المدعو عبد الله الحبشي معروف بانحرافه وضلاله، فالواجب مقاطعتهم وإنكار عقيدتهم الباطلة، وتحذير الناس منهم، ومن الاستماع لهم، أو قبول ما يقولون) (2) .

وقد صدرت بعض الكتب للرد على هذه الطائفة الضالة، منها:

ـ (الرد على الشيخ الحبشي) ، عثمان الصافي.

ـ (استواء الله على العرش) ، أسامة القصاص.

ـ (الاستواء بين التنزيه والتشويه) ، عوض منصور.

ـ (إطلاق الأعنة في الكشف عن مخالفات الحبشي للكتاب والسنة) ، للهاشمي.

ـ (الرد على عبد الله الحبشي) ، عبد الله محمد الشامي.

ـ (بين أهل السنة وأهل الفتنة) ، عبد الله الشامي.

ـ (شبهات أهل الفتنة وأجوبة أهل السنة) ، عبد الرحمن دمشقية.

ـ (موسوعة أهل السنة في نقد أصول وشبهات أهل البدعة) ، وهو كتاب ضخم، يقع في حوالي خمسمئة صفحة، لم يصدر حتى الآن، لعبد الرحمن دمشقية.

ثانياً: عقيدة الأحباش:

عقيدة الأحباش عقيدة فاسدة مباينة لعقيدة أهل السنة والجماعة، وهي خليط من عقائد الفرق الضالة، وهي عقيدة متناقضة، وتتضح معالم الانحراف والضلال لديهم فيما يلي:

1-صفات الله (عز وجل) :

ينفي الأحباش جميع الصفات التي وصف الله (جل وعلا) بها نفسه، ولا يثبتون إلا ما تتخيله عقولهم القاصرة، زاعمين أنهم بِرَدِّ هذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة ينزهون الله، وهم يُكَفِّرُون كل من يثبت هذه الصفات لله، ويتهمونه بأنه مشبه ومجسم.

وللأحباش طريقة عجيبة في نفي صفات الله (جل وعلا) ـ أو كما يقولون: لتنزيهه ـ، وذلك بمقارنته بالمخلوق، فيقولون: المخلوق له يد، فالله منزه عن اليد، والمخلوق له قدم، فالله منزه عن القدم، والمخلوق له عينان، فالله منزه عن العينين، ويتجاهلون أن الله ليس كمثله شيء، وأن صفاته ليست كصفات المخلوقين، فإثبات هذه الصفات ـ كما يليق بجلاله ـ لا يستلزم تمثيله بمخلوقاته.

وقد وصل الأمر بالأحباش إلى كلام عن اللسان والحنجرة والأسنان، بل إلى الإليتين!!، فقالوا: (إذا قلنا: إن الله مستو على العرش، فمعنى ذلك أن له إليتين) (3) ، انظر إلى هذه الجرأة في حق الله (جل وعلا) وإلى هذا الجهل المطبق.. (( سبحانه وتعالى عما يقولون علوَْا كبيرْا ) ).

ويقوم الأحباش بنفي بعض الصفات عن الله (تعالى) تفصيليّاً بطريقة بدعية، ويقارنون ذات الله بذوات المخلوقين، فيقولون: الله ليس كالرجل الضخم، الله ليس كذا وكذا، مما يطبع في ذهن السامع صوراً وأشكالاً وتفكراً في ذات الله (سبحانه وتعالى) ، وقد ورد عن ابن عباس (رضي الله عنه) موقوفاً، وروي مرفوعاً إلى النبي: (تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله) (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت