فهرس الكتاب

الصفحة 3938 من 27364

الرباط - حواء وآدم

نظمت منظمة تجديد الوعي النسائي السبت الماضي يومًا دراسيًّا بالمركز الثقافي"ثريا السقاط"بالدار البيضاء حول (المرأة والإعلام في زمن العولمة) .

الجلسة الافتتاحية تميزت بكلمة الأستاذة بسيمة الحقاوي الأمينة العامة للمنظمة عبرت فيها عن الحاجة الماسة إلى تنظيم أيام دراسية من هذا النوع، باعتبارها مرحلة أساسية لتوسيع الوعي بالإشكالات وتعميقه، واستعرضت الأسباب التي دفعت المنظمة إلى تنظيم هذا اليوم الدراسي وفتحه للعموم، كالتالي:

فمن جهة فإن الجماهير العريضة هي المستهدفة بالإنتاج الإعلامي بصفة عامة، ومن جهة ثانية فالجمهور مَعْنِيٌّ بالدرجة الأولى؛ لأنه يدفع ضرائب غير مباشرة عن المادة الإعلامية التي يراها، ومن جهة أخرى فإن الإعلام والاتصال يعني أن هناك مُرسِلاً ومُرسَلاً إليه.

صورة المرأة ووعيها

عرضت الأستاذة الحقاوي برنامج اليوم الدراسي الذي تميز بتطور تقني هائل تجلى في الربورتاجات المصورة التي تسبق كل مداخلة، الشيء الذي أغنى البرنامج وساهم في ربط العروض والنقاش بأصل المادة الإعلامية، سواء أكانت مكتوبة أو في الإذاعة والتليفزيون والسينما.

الربورتاج الأول ارتبط حول صورة المرأة في التلفاز في القناتين الأولى والثانية.

وأشار في بدايته إلى ضرورة ارتباط المادة الإشهارية بالمنظومة القيمية لكل مجتمع، التي يجب أن تستحضر فيها وتتم الاستفادة منها في صياغة المادة الإشهارية.

الشيء الذي لا نجد له صدى في المواد المعروضة في التليفزيون المغربي التي يحكمها منطق"الغاية تبرر الوسيلة"، بل يتم أحيانًا استغلال قيم سلبية على حساب قيم إيجابية في المجتمع، ومن ذلك برامج الجوائز المالية الضخمة التي تشجع على القمار، وأشار الربورتاج إلى استغلال الفتاة مُغلِّبًا نماذج المرأة/ الشيء والمرأة، والجنس على حساب المرأة -الإنسان.

ومضت مداخلة الأستاذة رقية بو عبد السلام أستاذة مادة اللغة العربية (بني ملال) في نفس الاتجاه معتبرة أن المادة الإعلامية تستهدف إقناع المتلقي بالمادة المعروضة دونما إعطاء الاعتبار الكلي لطبيعة الوسائل المستغلة.

وقد جرت العادة في الدول الغربية أن يستثمر كل ما من شأنه تزيين صورة المادة المروج لها، ولو كان ذلك بعرض الأجسام البشرية، وخاصة جسم المرأة بشكل لا تبدو معه أي رابطة ظاهرة بين المرأة عارية مثلاً والإشهار أو الإعلان عن إطارات السيارات.

وقد ساهمت العولمة بشكل كبير في نقل هذه التقنيات إلى تليفزيونات العالم الثالث، والتليفزيون المغربي ليس استثناء، ونجد ذلك دون إعطاء أدنى اعتبار لقيم المجتمع وهوية أفراده، واستباحة كل المقدسات وكشف العورات من أجل الربح، فإن العولمة حولت القيم الغربية المشينة لجسم الإنسان إلى قيم عالمية تسيطر من خلالها على الشعوب؛ من أجل تكريس استعمار جديد تتم به استِحْمار شعوب العالم الثالث وركوبها.

التجارة تفسد الإعلام

المحور الثاني كان حول تخليق الإعلام من أجل تواصل متوازن للأستاذ محمد يتيم رئيس تحرير جريدة التجديد، الذي عاب على بعض وسائل الإعلام تغليبها منطق التجارة على حساب الأخلاق، وتغلب منطق الربح على حساب القيم في استغلال سيئ للحرية، ولو كان ذلك على حساب رسالتهم التربوية والثقافية.

كما أن المفهوم الذي أعطي للمقاولة الصحفية في الصحافة من أجل الربح، وكفى هو بمثابة"إعلان أو قبول بسيطة أو دولاب صغير في الآلة الكبيرة للنظام الإعلامي العالمي"، داعيًا إلى تغليب جانب الصحافة الملتزمة التي لها رصيدها الأخلاقي مضافًا إليه رصيدها الإنساني والإسلامي، وهذا يعني ألا تتبنى الصحافة الملتزمة إيجابيات الصحافة المقاولة في الحصول على أسباب القوة المادية والاقتصادية"فلا حرج أن تسعى صحافتنا إلى الربح، ولكن بشروط أن يكون ربحًا مشروعًا"، ودعا الأستاذ يتيم إلى إعادة الاعتبار للكلمة، التي هي من أعظم النعم الإلهية على الإنسان، وأن تغدو رسالة مصحوبة من أجل مصداقية هذه الكلمة التي لا تكون إلا بالتحري في نقل الأخبار والتحلي بالموضوعية والإنصاف، وتجنب تجريح الأشخاص والهيئات، والتوجه إلى نقد السياسات والسلوكيات والانفتاح على الرأي الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت