حوار: عبد الرحمن أبو عوف 14/10/1426
أكد الدكتور سليم موتشا مفتي ألبانيا ورئيس المشيخة الإسلامية أن الشعب الألباني قد فُرضت عليه عزلة رهيبة جعلته أفقر الشعوب في القارة الأوروبية، ومورست ضده أبشع صور الإرهاب على يد العصابة الشيوعية بقيادة أنور خوجة ورامز عليا لأكثر من خمسين عاماً، مشيراً إلى استمرار تداعيات هذه السنوات على ألبانيا وشعبها الذي يعاني الفقر والبطالة والضغوط الاقتصادية .. وتابع د. موتشا في حوار مع (الإسلام اليوم) أن الأوضاع الاقتصادية المتدنية أوجدت فرصة ذهبية لمنظمات التنصير التي ركّزت اهتمامها، وبذلت جهوداً جبارة لمحو الذاكرة الإسلامية للشعب الألباني، مشدداً على أن هذه المنظمات قد نجحت في اختراق مختلف المؤسسات الألبانية، ووسّعت من نشاطها باستهداف الشباب الراغب في السفر إلى أوروبا، وممارسة ضغوط عليه لتغيير دينه واسمه لكي يستطيع العمل والإقامة في أوروبا. وطالب موتشا العالم الإسلامي بدعم ألبانيا، وعدم تركها نهباً لعصابات التنصير الماسونية التي اقتربت أن تأكل الأخضر واليابس في قلعة الإسلام في منطقة البلقان ...
في البداية نرجو أن توضح لنا كيف وصل الإسلام إلى ألبانيا؟
لقد وصل الإسلام إلى ألبانيا منذ زمن طويل يرجع إلى القرن الأول الهجري، وذلك عندما عبر المسلمون مضيق جبل طارق إلى القارة الأوروبية، وفتحوا بلاد الأندلس ونشروا دعوة الحق وحرصوا على إسعاد الناس في ظل الإسلام، وكان للتجار المسلمين والدعاة فضل كبير ولكن الإسلام في ألبانيا انتشر بصورة مطّردة بعد فتح العثمانيين مدينة القسطنطينية بقيادة السلطان محمد الفاتح، واتخاذها عاصمة لهم، فرأى الألبانيون، كما رأى غيرهم من الأوروبيين في الفاتحين المسلمين أخلاقاً حميدة، ومساواة بين الناس جميعاً، وتحريراً من عبودية العباد، وأدركوا أن الإسلام هو مصدر كل خير، وهو دين ونظام حياة؛ فأحبوه ومالوا إليه، واعتنقوه أفواجاً، وظلت ألبانيا في طاعة الإسلام وولاياته تابعة للدولة العثمانية حتى قام أحد زعمائها ويسمى"اسكندر بك"بالتمرد على سلطان المسلمين، وساعدته في ذلك أطماعه الشخصية ودعم بابا الفاتيكان، وظل اسكندر بك في حروب مستمرة مع الدولة العثمانية لمدة ثلاثة وعشرين عاماً حتى عام 1467، وبعد ذلك تم فتح بقية ألبانيا مرة أخرى على يد السلطان محمد الفاتح عام 885 هـ .
كيف عاش المسلمون في ظل الإسلام في ألبانيا؟
• ظل مسلمو ألبانيا منذ الفتح الإسلامي لبلادهم حتى قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 ينعمون بحكم الإسلام وعدل رجاله، ويعيشون عيشة راضية حتى أصاب ألبانيا بلاء كبير في الفترة ما بين الحربين؛ إذ كانت نهباً لقوات البلغار والفرنسيين والطليان وغيرهم؛ لكن بعض الألبان استطاعوا تحرير بلادهم وعرفت ألبانيا الاستقرار؛ غير أن أعداء الإسلام لم يتركوا أهل ألبانيا ينعمون بالأمان في ظل دولتهم بل تدخلوا لمحاربة الإسلام فيها. وفي عام 1928 تولى عرش ألبانيا"أحمد زوعو"وكان شديد الحقد على الإسلام؛ فقام بإلغاء الدروس الدينية التي كانت تُعقد في المساجد، وألغى كذلك تدريس التربية الدينية، ولكن ذلك لم يستطع تذويب هوية الشعب الألباني المسلم بفضل الله، ثم بفضل بعض علماء المسلمين الذين واصلوا جهودهم لنصرة الإسلام، وفي 1939 تعرضت ألبانيا للاحتلال الإيطالي الذي عمل على تنصير المسلمين، وزجّوا بالكثيرين منهم في السجن طوال سنوات الحرب العالمية الثانية، وزال الاحتلال الإيطالي لتتشكل في ألبانيا حكومة شيوعية بقيادة الجنرال أنور خوجة ليبدأ فصل جديد ومدمر في تاريخ مسلمي ألبانيا
ستار حديدي
هل لكم أن تلقوا لنا الضوء على طبيعة هذه المأساة؟
منذ بسط الشيوعيون سيطرتهم على السلطة وهم يشنون حملة تدميرية على الإسلام فبدؤوا بهدم المساجد وتحويلها إلى مكتبات ونوادٍ ومنتديات وإسطبلات خيل ومتاحف، وقيادة مخطط تجفيف منابع التدين عبر حظر تدريس أي شيء عن الإسلام في التعليم العام، ومصادرة آلاف بل وملايين النسخ من المصحف الشريف؛ وعمل"خوجة"على طمس الهوية الإسلامية للشعب تماماً من خلال نظام ستاليني فولاذي قضى على حرية الشعب وتديّنه، وأقام"خوجة"ستاراً حديدياً على ألبانيا مما عزلها عن العالم وحوّلها من الدولة الإسلامية الوحيدة في أوروبا إلى الدولة الوحيدة كاملة الإلحاد في العالم، ناهيك عن قيامه بقتل عشرات الآلاف من المسلمين الذين تمسكوا بدينهم، ونفي ملايين الألبان الذين غادروا البلاد هرباً من ظلمه، وقد وصل ظلم"خوجة"إلى أعلى مدى بسن قانون يعتبر الأنشطة الدينية ضمن الجنايات التي يعاقب عليها القانون بالإعدام، واستمرت الأوضاع السيئة مع خلفه رامز عليا إلا أنها كانت أقل حدة.