محمد بن عائض القرني
حمامَ الدوح كُفّ عن النشيدِ *** ألا تبكي لعاصمةِ الرشيدِ؟!
أما أبصرتَ دجلةَ سالَ قَهْراً *** تَخَضَّبَ وجهُه بدم الوريدِ
وما عادَ الفُراتُ يسيلُ ماءً *** ولكنْ بالجماجم والحديدِ
ضفافُ الرافدَيْن غَدَت مَلاذاً *** ومأوى للثعالبِ والقرودِ
أُبيحت للغُزاةِ وكان يوماً *** يُشيب لَظَاهُ ناصيةَ الوليدِ
صليبيون هجَّنَهم يهودٌ *** فماذا بعدَ تهجِينِ اليهودِ؟!
لصوصُ النفطِ ما عُرفوا بعدلٍ *** عبيدُ المال ناقضةُ العهود!ِ
فيا للهِ كم ذبحوا رجالاً *** وأحراراً تُجَرجَرُ كالعبيدِ!
ويا للهِ كم فتكوا بطفل! *** وكم شيخٍ يمرَّغُ في الصعيدِ!
وكم من حُرةٍ هتكوا حماها *** وكم بين العشائرِ من طريدِ!
جِراحُ المسلمين بكلِّ أرضٍ *** وما لِجِراحِ قوميَ من نديدِ
تُسامُ اليومَ (إرهاباً) وظلماً *** وتُسقى ناقعَ السمِّ المبيدِ
مآسي الرافدَيْن لها جُذورٌ *** بعُمْقِ الدهرِ من زمنِ الجدودِ!
وما أعداؤها إلا بنوها! *** كحزبِ (البعثِ قاعدةِ الصمودِ) !
وكابنِ (العلقميِّ) وكان خِدْنا *** لأهلِ عمائمٍ بيضٍ وسودِ
فقُل للمستجيرِ (بعمِّ سامٍ) *** كلابِ الحي ساحبةِ الجلودِ
مددتم للعدوِّ حبالَ وصلٍ *** فَشَدَّ الحبلَ في عضُدٍ وجيدِ
ولَغْتُم في موائدِهم زماناً *** فما ذقتُم بها غيرَ الصديد
أتحريرُ البلادِ بقتلِ شعبٍ! *** وإفساد الطريفِ مع التليدِ؟!
أيُرجَى من طغاةِ العصر نصرٌ؟! *** سَلُوا ـ إن تجهلوا ـ جُثثَ الهنودِ
وأرضُ الرافدَيْن لكم سُدودٌ *** وقد جئتمْ لبعثرةِ السدودِ؟!
وظلمُ الأقربينَ أشدُّ فَتْكاً *** على الأحرارِ من فتكِ الأسودِ
فلا عاشتْ فُلولُ (أبي رِغالٍ) *** ذيولُ الخصمِ فاتحةُ الحدودِ