فهرس الكتاب

الصفحة 9447 من 27364

الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد بن عبد الله، الرسول الأمين:

إنّ مما زرعه الاستعمار وعززه الإعلام العربي الفاسد أن خدمة دين الله والدفاع عنه من مهمات المتدين فقط! وليس لغيره الدفاع عن شريعة الرب، وليس له صد الهجمات التي تستهدف العقيدة!.

و هذا والله من وساوسهم ومداخلهم على الصف الإسلامي.

ففي الغرب نجد المغني والمطربة، والراقصة، والممثل والممثلة، وعارضة الأزياء, نجدهم يقتطعون من مداخيلهم ورؤوس أموالهم الضخمة بغرض نصرة دعم التنصير والصهيونية، وغيرها من قضاياهم الخاسرة.

وفي المقابل لا يطلب المسلم العادي - و قلت العادي لأنهم جعلوه كذلك - من نفسه نصرة الدين، أو الدعوة إلى الله، أو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر, ولا يطلبه منه غيره, لأنَّ المجتمع رُوِّضَ على تتبع المباحات والملهيات، وليس من شأنه الدفاع عن دينه أو المبادرة لنصرة الحق.

أنا لا أطلب من المغني أن يبني مسجداً، أو من مروِّج المخدرات والسّموم أن يقيم داراً للأيتام, لأنني أعلم يقيناً أن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيّباً. ولكن الذي أعنيه هم عامة الناس من البسطاء، وغير المهتمين بالقضايا الكبرى، ممن يغلب عليهم الخير والاستقامة.

لماذا لا يُزرع في أذهانهم أنهم من جنود الله في الأرض؟!. وأنهم من كوادر نصرة العقيدة، والذب عن حرمها، والدفاع عن حدودها؟!.

لماذا لا يُعلَّم العامة أنهم المعنيون بقيادة المرأة، وخروجها، وتعريتها، بدعوى العمل والرياضة، والفكر والثقافة، والتعليم والابتعاث؟!.

لماذا لا يُناط بهؤلاء دورٌ في التصدي لكتَّاب الصحافة المنسلخين عن الفضيلة؟!.

لماذا لا يُعلَّمون أن نصرة الحق لا يُشترطُ لها مظهرٌ معين، أو وظيفةٌ معينة، أو درجةٌ محددة من العلم؟!.

لماذا لا يُعلَّم هؤلاء أن نصرة الدين تكون بالمال، وليس فقط بالنفس أو اللسان؟!.

إنّ المال يبني مسجداً و يوزع شريطاً، وأيضاً ينشئ موقعاً على الإنترنت للدفاع عن الرسو صلى الله عليه وسلم .

ولا ننسى هنا موقف ذلك الرجل النبيل، الذي أعطى الشيخ (سليمان الخراشي) مالاً، وقال للشيخ:"أنا لست (مطوعاً) ، وأريد أن أدافع عن النبي صلى الله على وسلم، وأريدك أن تقيم موقعاً على الشبكة للتعريف بسيرة أكرم الخلق!".

إنّ عامة المسلمين لعبوا دوراً وقف التاريخ مشدوهاً أمامه، وذلك الموقف كان في تأديب الغرب والدنمارك بصورة خاصّة, وقد علم الغربيّون أنّ المسلمين يمثّلون طوفاناً هائلاً عندما يريد الله لهم ذلك.

إنَّ تحريك العامّة في قضية من القضايا عاملٌ استعملته كثير من الفرق في فترات مختلفة من تاريخ المسلمين, وهذا العامل كان في الاعتبار والحسبان بمكانٍ عند رسولنا الأعظم r، فعندما سأله بعضهم أن يقتل رأس النفاق عبد الله بن أُبَيْ بن سلول، قال صلى الله عليه وسلم"لا، لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه!".

إذاً فعلى أهل الحق أن يحرّكوا عامة المسلمين إلى نصرة دينهم والدفاع عن عقيدتهم, وعليهم أن يبنوا في قناعة هؤلاء العامّة أنّهم جزء من المعركة ضد الباطل، وأّنهم جزءٌ من النصر أو الهزيمة.

وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت