الدين والسياسة في الشرق الأوسط
أحمد عبدالله 18/9/1423
اسم الكتاب: الإسلام وأسطورة المجابهة
الدين والسياسة في الشرق الأوسط
المؤلف: فراد هاليدي
سنة النشر: 2000
عرض:أحمد عبدالله
يعالج المؤلف في الفصل الأول قضية اعتقاد الكثيرين بأن الشرق الأوسط ينفرد ببعض السمات عن سواه من المناطق في العالم، فالبعض يذهب إلى القول بأن منطقة الشرق الأوسط شهدت أكبر عدد من الصراعات بين الدول بعد عام 1945م، تتمثل في الحروب العربية الإسرائيلية، وحربي الخليج الأولى والثانية.
ولا يعتقد (هاليداي) أن هذه خاصية تنفرد بها دول الشرق الأوسط، بل يرى أن منطقة الشرق الأقصى عرفت عدداً من النزاعات الأكثر دموية واستنزافاً للاقتصاد والموارد الطبيعية، فحربا كوريا وفيتنام مثالان ناطقان على ذلك.
الشرق الأقصى وليس الأوسط هو الذي عرف بعد 1950م أكبر الانتفاضات السياسية (خاصة في الصين) ، وأعظم التحولات الاقتصادية.
ويرى المؤلف أن فهم أحداث منطقة الشرق الأوسط يتطلب الجمع بين منظورين: الأول يدرس مجتمعات الشرق الأوسط باعتبارها مجتمعات تتميز ببعض الخصائص.
والثاني يحاول فهم هذه المجتمعات كجزء من مجتمعات العالم الثالث. ويعترف المؤلف بالوحدة الثقافية بين شعوب الشرق الأوسط، ويقر بأنها أقوى من الوحدة الثقافية بين كل شعوب آسيا وأفريقيا.
وينتقد (هاليداي) هؤلاء الذين يقولون إن ظاهرة الإرهاب تتميز بها شعوب الشرق الأوسط، فالروس الفوضويون والجمهوريون الإيرلنديون والهندوس المتطرفون واليهود الصهيونيون والقبارصة واليونانيون… كلهم مارسوا الإرهاب. ويخلص في هذا الفصل إلى التأكيد على انه لا يمكن تفسير أحداث المنطقة وسياستها بإرجاعها فقط إلى معطيات إسلامية.
أما الفصل الثاني فيخصصه الكاتب لتحليل أحداث الثورة الإيرانية.
ويرى أنها لا تتشابه مع الثورات التي وقعت منذ القرن الثامن عشر في عدة أمور، منها: أنها لم تناد بتحسين الجوانب المادية لبني البشر، ولا هي أكدت على أهمية الديمقراطية، ولا هي أعطت أهمية للهاجس القومي عند الشعب الإيراني، وإنما هي أول ثورة معاصرة يكون الدين هو العامل الرئيسي الموجِّه لها.
ويستعرض الكاتب في الفصل الثالث أحداث حرب الخليج 1991م، التي تلت غزو العراق للكويت، فيعتبر أزمة هذه الحرب أخطر أزمة دولية لما بعد الحرب العالمية الثانية.
ويختلف المؤلف مع الغربيين الذين يدعون أن الإسلام تهديد للغرب، بل يعتقد (هاليداي أن التهديد يأتي من الدول الصناعية الجديدة في كل من الشرق الأقصى وأمريكا اللاتينية.
ويستهل المؤلف الفصل الرابع من كتابه بالتأكيد على أن صورة الإسلام كعامل مجابهة وتهديد للغرب صورة يعتقد بها كل من العالم الغربي والعالم الإسلامي.
ولكن (هاليداي) يرى أن واقع الأمور أكثر تعقيداً من ذلك، فمن جهة لا تمثل الشعوب الإسلامية خطراً حقاً على العالم الغربي، إذ إنها لا تملك القوة النووية الهدامة، ولا يتفق الكاتب مع القائلين في الغرب بأن الإسلام والديمقراطية لا يلتقيان، فمثل هذا الإدعاء هو من قبيل الأسطورة، إذ إن التعامل مع الديمقراطية في العالم الإسلامي لم يكن تعاملاً متجانساً، بل إن للعوامل الاجتماعية والسياسية للمجتمعات الإسلامية تأثيرها القوي في طبيعة التعامل مع الديمقراطية.
وينعى هاليداي على الذين يتهمون البلاد الإسلامية بسبب مزجها بين السياسة والدين، مشيراً إلى أن هذا ليس خاصية تنفرد بها العقيدة الإسلامية، فالمجتمع الأمريكي له باعه من التطرف المسيحي، كما أن للهند نصيبها من التطرف الهندوسي الذي له آثاره في الأحداث السياسية في المجتمع الهندي المعاصر.
وبرغم موقف المؤلف المتفتح إزاء فهم مشاغل العالم الإسلامي فإنه لا يتردد في التنديد بالحركات الإسلامية في المجتمعات الإسلامية وخارجها، فيدعو الغرب إلى اتخاذ موقف صارم ومتشدد من الإسلاميين، لأنهم في نظره خطر على حقوق الإنسان.
وفي الفصل الخامس يعالج المؤلف مسألة حقوق الإنسان في الإسلام، فيختصرها في الأمور التالية:
حقوق المرأة، حقوق غير المسلمين، حقوق المرتدين، ومسألة العقوبات التي تدعو إليها الشريعة الإسلامية في بعض القضايا والسلوكيات. ويرى أن المسلمين اتخذوا خمسة مواقف في تعاملهم مع موضوع حقوق الإنسان:
-لا خلاف بين الإسلام والتصور العالمي لحقوق الإنسان.
-للدولة الإسلامية ملف أفضل من غيرها في التعامل مع حقوق الإنسان.
-تدعي الدول الإسلامية أن ظروفها التاريخية والحضارية تعطيها خصوصية ذاتية، ومن ثم فهي لا تقبل انتقادات الآخرين لملفها في حقوق الإنسان.
-يرفض المسلمون الثقافة الغربية لحقوق الإنسان وينادون بتطبيق الشريعة الإسلامية مكانها.
-تتعارض المعايير العالمية لحقوق الإنسان مع الرؤية الإسلامية.