وفي الفصل السادس يعالج الكاتب ظاهرة العداء للمسلمين قديماً وحديثاً، فيبدأ بذكر العداء للأتراك المسلمين من طرف الغرب والإغريق الذين ينتسبون إلى المسيحية الأرثوذكسية. أما كره الهندوس في الهند للمسلمين فيلخصه المؤلف في موقف الحركة اليمينية للهندوس القائلة بأن هناك مكانين للمسلمين هما (باكستان) أو (القبر) .
أما العداء للمسلمين في الغرب فالحروب المتواصلة بينهما امتدت من القرن الثامن إلى القرن السابع عشر الميلاديين. وبتقدم الأتراك في غزو الأراضي الأوروبية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ازداد العداء ضد المسلمين، ولكن هذا الشعور العدائي للمسلمين يختلف في الغرب من بلد إلى بلد آخر، فبارتفاع ثمن البترول في السبعينيات ازداد شعور العداء ضد العرب والمسلمين.
ويختم صاحب الكتاب تحليله لظاهرة العداء ضد المسلمين بالتعرض إلى هذه الظاهرة بين الإسرائيليين أنفسهم، فهو يرى أن العداء بين اليهود والعرب المسلمين ذو جذور تاريخية بعيدة. وبرغم ذلك، يعترف (هاليداي) أن علاقات الدول الإسلامية باليهود كانت أفضل من نظيراتها بالمسيحية.
وفي الفصل السابع يتناول الكاتب موضوع الاستشراق، الذي يعرفه بأنه مجموعة الكتابات الغربية حول منطقة الشرق الأوسط خلال القرنين الماضيين.
ويعتبر المؤلف أن انتقادات ردونسون للمؤلفات الأوروبية حول الشرق الأوسط هي الأكثر متانة وتعمقاً على المستوى الأوروبي، أما نقد إدوارد سعيد للاستشراق فقد ساعده على ذلك استعماله المنهجية الأدبية النقدية ونظريات الخطاب والقوة للفيلسوف الفرنسي (ميشال فوكو) .
وينهي هاليداي آخر فصل من كتابه بالتشديد على مقولته الرئيسة في هذا الكتاب، القائلة إن مجتمعات الشرق الأوسط ليست بالمجتمعات ذات السمات الفريدة المتجانسة بين مجتمعات المعمورة، بل هي في نظره مجتمعات متنوعة مثلها مثل بقية المجتمعات البشرية الأخرى. ويستشهد المؤلف في آخر هذا الفصل بالآية القرآنية التي تبرز واقع التنوع والاختلاف بين التجمعات البشرية: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) .
وللمؤلف تصوره للظروف والعوامل التي تشجع على قيام ظاهرة المواجهة بين الشعوب والأمم. ويمكن صياغة هذا التصور كالتالي:
تقوم المواجهة بين الأمم والشعوب إذا توافر أحد شرطين أو هما معاً: أحدهما يهدد وجود وسلامة كينونة الآخر، والثاني أن يهدد أحدهما مصالح الآخر اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.
ومن هذا المنطلق فإن استعمال هذين الشريطين لا يسمحان بالحديث عن وجود مواجهة بين الغرب والعالم الإسلامي ككل، فهذا الأخير لا يمثل تهديداً لوجود وسلامة المجتمعات الغربية؛ إذ إن الدول الإسلامية لا تملك السلاح النووي الذي هو في حوزة دول أخرى غير مسلمة وغير مسيحية، مثل إسرائيل والصين، ومن ثم فإن حالة المواجهة تنتفي في رأي هاليداي، معتبراً أن الحديث عنها إنما هو من قبل الأسطورة.
أما تهديد العالم الإسلامي لمصالح المجتمعات الغربية، فإن نظرة واقعية تفيد بأن مصالح الغرب في المجتمعات الغربية والإسلامية تتمتع بنصيب قوي، خاصة منذ التسعينيات وسقوط الاتحاد السوفيتي والشيوعية في شرق أوروبا، فالمصالح البترولية للغرب في الشرق الأوسط عززت صيانتها حرب الخليج الثانية. وباستثناء ليبيا وإيران - لسوء علاقتهما مع الولايات المتحدة - فإنه لا يجوز الحديث عن مواجهة بين الغرب والإسلام، تهدد مصالح المجتمعات الغربية في المجتمعات العربية والإسلامية.
لكن عند فحص طبيعة العلاقة بين العالم الغربي والعالم الإسلامي، على مستوى الانتساب الحضاري الثقافي لهاتين المجموعتين من الشعوب والأمم، فإننا سنجد شيئاً من عدم التناغم بينهما: فمن جهة يرى الغرب أن المسيحية واليهودية هما الأساسان الرئيسان المكونان لهويته الحضارية الثقافية، ولا تقتصر معالم هذه الهوية على الجانب الديني المسيحي اليهودي، بل تضم أيضاً رصيد الثقافة اليونانية ورصيد ما يسمى بالثقافة النيرة لعصر النهضة؛ فمن خلال هذه الهوية الحضارية الثقافية ينظر الغرب ويتعامل مع الشعوب والأمم الأخرى (كآخرين) ، فالشعب الصيني والشعب الهندي والشعب العربي تعتبر من طرف العالم الغربي شعوباً ذات هوية جماعية تختلف عن الهوية الغربية الجماعية المنتسبة إلى الحضارة الثقافة المسيحية اليهودية.