فهرس الكتاب

الصفحة 26013 من 27364

حسين بن محمود

كثر الكلام عن الكويت وعن الشعب الكويتي وموقفه من هذه الحرب الصليبية على الإسلام والمسلمين . ولبيان الحقيقة التي غابت عن الكثير من الشباب ، أكتب هذه الكلمات على عجالة علها تصل إلى العقول فتفقهها القلوب وتعمل بمقتضاها الجوارح ..

إن المنهج القرآني في نقل الأخبار واضح لا لبس فيه ولا غبار ، وهو منهج علمي يبحث في الحقائق النظرية العملية البعيدة عن العاطفة الغير منضبطة ، فقد قال تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" (الحجرات: 6) ، قال"السعدي"رحمه الله في تفسير هذه الآية"يا أيها الذين صدقوا الله واتبعوا رسوله ، إن جاءكم فاسق بخبر فتثبتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته. خشية أن تصيبوا قوما برآء بجناية منكم ، فتندموا على ذلك" (انتهى) ..

فالله سبحانه وتعالى أرشدنا في هذه الآية بأن لا نعول على خبر الفاسق (والكافر من باب أولى) ، حتى نتيقن من صدقه ، وخاصة إذا كان هذا الخبر يضر بدين مسلم أو بدنياه ، فإنه قد يكون بريء ، وعندها نقع في المحظور من الذنب الذي يترتب عليه الندم بسبب تصديقنا ونشرنا لمثل هذه الأخبار ..

وقال سبحانه وتعالى في سورة النساء"وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا" (83 النساء)

وما أجمل كلام"الشيخ السعدي"رحمه الله وأصدقه وأحكمه في تفسير هذه الآية العظيمة ، وما أحوج الناس لمثل هذا الفهم لكتاب الله في هذه الأيام ، حيث قال رحمه الله"هذا تأديب من الله لعباده ، عن فعلهم هذا ، غير اللائق. وأنه ينبغي لهم ، إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة ، والمصالح العامة ، ما يتعلق بالأمن ، وسرور المؤمنين ، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم ، أن يتثبتوا ، ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر. بل يردونه إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر منهم: أهل الرأي ، والعلم والنصح ، والعقل ، والرزانة ، الذين يعرفون الأمور ، ويعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين ، وسرورا لهم ، وتحرزا من أعدائهم ، فعلوا ذلك. وإن رأوا ما فيه مصلحة ، أو فيه مصلحة ، ولكن مضرته تزيد على مصلحته ، لم يذيعوه. ولهذا قال"لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ"أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة ، وعلومهم الرشيدة. وفي هذا دليل لقاعدة أدبية: وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ، ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك ، ويجعل إلى أهله ، ولا يتقدم بين أيديهم ، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها. والأمر بالتأمل قبل الكلام ، والنظر فيه: هل هو مصلحة ، فيُقْدِم عليه الإنسان أم لا ؟ فيحجم عنه ؟ ...." (انتهى كلامه رحمه الله) ..

ففي هاتين الآيتين بيان للمؤمنين بكيفية تلقي الأخبار: فالآية الأولى تبين ضرورة التحقق من الأخبار ومدى صحتها ، وفي الآية التالية يعلّمنا الله سبحانه وتعالى عدم النظر إلى الأنباء من منطلق"إعلامي إخباري"فقط ، بل لا بد لنا من النظر في جميع الجوانب المحيطة بهذا الخبر وملابساته وحيثياته وفق الضوابط الشرعية ثم تقدير مصلحة نشر هذه الأخبار الذي لا يتأتى إلا لأناس لهم عقول تستطيع إدراك المصالح والمفاسد المترتبة على نشرها وكيفية صياغتها وفق المصلحة العامة ..

ولا يمكننا تطبيق هاتين القاعدتين الربانيتين في الحالة الكويتية قبل أن نُدرك المعطيات والأسباب التي تؤدي إلى نشر مثل هذه الإتهامات والأخبار .. فلنستعرضها ، ثم نبين على عُجالة ، مدى صدق هذه الأخبار ، وهل للأمة مصلحة في نشرها:

أولا: المعطيات:

1-حكومة كويتية موالية للنصارى .

2-شعب كويتي مسلم من أهل السنة والجماعة (وهم أغلب سكان الكويت) منهم شباب الصحوة وعلماءها على اختلاف توجهاتهم ، وأكثرهم من العامة .

3-رافضة الكويت .

4-مُرتدين (أو ما يسمّون بالعَلمانيين) وهم المُمَكَّنين من الإعلام الكويتي في ظل الظروف الراهنة.

5-جيوش أمريكية نصرانية مُحتلة للكويت .

ثانياً: أسباب نشر هذه الأخبار والإشاعات عن الشعب الكويتي وحكومته !!

1-محاولة الحكومة الأمريكية التفريق بين الشعب الكويتي وبقية إخوانهم المسلمين ، وتجريد الكويت من هويتها الإسلامية .

2-محاولة العَلمانيين (المرتدين) في الكويت التقرب إلى الحكومة النصرانية الأمريكية على حساب دماء وأشلاء المسلمين .

3-إستجابة الحكومة الكويتية للأوامر الأمريكية .

4-محاولة كسب العامة (وهم الأكثرية) في الكويت في صف الحكومة الكويتية والقوات الأمريكية للحفاظ على أمن هذه القوات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت