لواء/ دكتور زكريا حسين
أستاذ الدراسات الإستراتيجية
المدير السابق لأكاديمية ناصر العسكرية العليا - القاهرة
في ليلة 17/18 من يناير الحالي تمرّ عشرة أعوام على بداية العملية الهجومية"عاصفة الصحراء"التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية على رأس ائتلاف عسكري دولي شاركت فيه قوات عسكرية لـ 33 دولة عربية وإسلامية وأوروبية. وقد انتهت العملية العسكرية صباح 28 فبراير عام 1991 بإلحاق هزيمة ساحقة للقوات العراقية.
اقرأ في هذا الموضوع:
الذكرى العاشرة للحرب
فكرة"تأمين منابع النفط"
إستراتيجية استخدام القوة المسلحة
حجم القوة المقترحة لإدارة العلميات في الخليج
الذكرى العاشرة للحرب
وفي مناسبة الذكرى العاشرة لهذه الحرب أثيرت قضيتان هامتان:
أولاهما: استخدام قنابل اليورانيوم المستنفد بكمية وصلت حتى 340 طنًّا في هذه الحرب. وقد قدر العالم الإنجليزي"روجر كوجين"أنها سوف تتسبب في إصابة عدد يصل إلى عشرة آلاف فرد بأمراض سرطان الرئة وسرطان الدم، إلى جانب العديد من الأمراض الأخرى، حيث يحتوي المليجرام من اليورانيوم على 2 مليار ذرة، الأمر الذي دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمطالبة بتكوين لجان متخصصة لمسح أماكن العمليات الحربية التي استخدم فيها هذا السلاح، وإجراء التحاليل الطبية للأفراد الذين تواجدوا في مواقع الإطلاق. وذلك بعد أن أثبت علماء الطاقة الذرية أن هذه الأسلحة تدخل ضمن أسلحة الدمار الشامل؛ وذلك لشدة فتكها بالبيئة وأوجه الحياة على الأرض لفترات قد تتجاوز عشرات السنين.
ثانيهما: نشر دراسات ووثائق أعدتها مكتبة الكونجرس الأمريكي، إضافة إلى تقارير أعدتها وزارة الدفاع الأمريكية عن المحاولات الأمريكية السابقة لغزو الخليج العربي، وقد قام الدكتور"أنتوني كوردسمان"بنشرها كاملة في كتابه"الخليج والغرب"الذي صدر في لندن مع مطلع الألفية الجديدة. ولعل أهم الدراسات في هذا المجال تلك التي قام بها"توماس مورجان"- الذي عُيِّن على رأس لجنة فرعية - لدراسة احتمال القيام بعمل عسكري ضد دول منتجة للنفط في حالة فرضها حظرًا نفطيًّا، وتقييم الخيارات المتاحة أمام السياسية الأمريكية في نشوب مثل هذه الأزمة. وقد قدمت الدراسة إلى لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي في 5 أغسطس 1975
ولعل نشر التقرير السنوي لوزارة الدفاع الأمريكية عن السنة المالية 1976 - والذي قدمه"جيمس شليزنجر"وزير الدفاع الأمريكي في ذلك الوقت - يُعَدُّ من أخطر الوثائق التي توضح تفصيلاً الإستراتيجية العسكرية الأمريكية لتأمين منابع النفط الخليجية. وفي هذا المقال عرض لأهم ما تضمنته هذه الوثائق؛ والتي تم إعدادها منذ عام 1975، وتواكب نشرها والإعلان عنها مع الذكرى العاشرة لبدء عملية تحرير الكويت"عاصفة الصحراء". ولعل طرح هذه الوثائق في هذا التوقيت يفسّر الكثير من توجهات السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط بصفة عامة ومنطقة الخليج بصفة خاصة. هذا ويشمل طرح هذه الوثائق على الآتي:
فكرة تأمين منابع النفط.
إستراتيجية استخدام القوة المسلحة.
حجم القوة المقترحة لإدارة العمليات في الخليج.
فكرة تأمين منابع النفط
طرحت فكرة تأمين منابع النفط في الخليج باستخدام القوات المسلحة الأمريكية في أعقاب الاستخدام السياسي للنفط في حرب أكتوبر 1973… حيث كان للحظر على مبيعات النفط - الذي قررته دول الخليج - انعكاساته الحادة على السياسات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية واليابانية فيما عرف باسم"إستراتيجية الخنق"؛ حيث اجتمع وزراء البترول العرب في دولة الكويت في 17 أكتوبر 1973، وتم الاتفاق على تخفيض الإنتاج الكلي للبترول العربي بنسبة"5%"فورًا، مع زيادة التخفيض بنسبة"5%"شهريًّا حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل 4 يونيو 1967.
هذا إضافة إلى قرار ست دول بترولية برفع سعرها بنسبة"70%"، كما قررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلية إلى الدول التي يثبت تأييدها لإسرائيل بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان من الطبيعي أن تُتخذ الإجراءات المضادة لمنع تكرار مثل هذه الإستراتيجية مرة أخرى، حتى لو أدى الأمر إلى استخدام القوة المسلحة الأمريكية بغزو منابع النفط. وقد تبلورت هذه الإستراتيجية خلال عدة دراسات قامت بها لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي ووزارة الدفاع الأمريكية. وقد طرحت الدراسات العديد من الخيارات المتاحة أمام السياسية الأمريكية في حالة نشوب مثل هذه الأزمة.