فهرس الكتاب

الصفحة 5990 من 27364

قراءة في كتاب:الحركة الإسلامية ومسألة التغيير

يعكف الشيخ راشد الغنوشي منذ مايزيد على ثلاثة عقود على دراسة جدلية الفكر والواقع السياسي المعاصر في الساحة الفكرية، العربية منها والإسلامية والعالمية، وبعد كل تأمل فكري معمق، يخرج للساحة بعصارة تأملاته وقد صدر له عديد من الكتب والدراسات سواء المتعلقة منها بالمرأة و"الحريات في الدولة الإسلامية"أو العلاقة مع الغرب، أو الحداثة والتحديث أو السياسة الشرعية، أو ما سماها بالفعالية القرآنية، وغيرها من المواضيع، ومنذ سنوات بدأ بإصدار سلسلة مقاربات في الفكر السياسي المعاصر صدر منها جزءان الأول"مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني"والجزء الثاني"الحركة الإسلامية ومسألة التغيير".

وقد سبق ل المجتمع أن قامت بعرض الجزء الأول وها هي تعرض الجزء الثاني وهو كتاب"الحركة الإسلامية ومسألة التغيير". يقع الكتاب في 141 صفحة من القطع المتوسط وصادر عن"المركز المغاربي للبحوث والترجمة"وهو مطبوع في بيروت عن طريق المؤسسة الإسلامية للطباعة والصحافة والنشر.

مسيرة الصحوة الإسلامية

يرى الغنوشي أن القرن الميلادي الجديد يحمل بشائر عظيمة لدعوة الإسلام حيث يقول:"آمل أن لا ينتهي القرن إلا وقد أرسى الإسلام نواة صلبة لعالم إسلامي جديد"ويستدرك قائلاً:"وهذا لايعني بحال أن تيار الصحوة الإسلامية بلا عيوب ولا مشاكل ولا عقبات فالصحوة لم تحرِّر من أمة الإسلام إلا القليل من الطاقات"، ثم تحدث عن العقبات التي تواجهها الحركة الإسلامية معتبرا"الجهل بالإسلام أعظمها"وتحدث عن مظاهر ذلك الجهل بالإسلام وهو"ربطه بالتعصب والتطرف والرجعية والإرهاب والعدوان على حريات الأفراد والشعوب"، أما التحدي الثاني الذي يواجه الصحوة الإسلامية فهو الاستبداد السياسي الذي يرزح تحته العالم الإسلامي.

وقد دعا المؤلف مفكري الإسلام وعلماءه إلى"تأصيل مباديء الحرية والشورى والديمقراطية بكل أبعادها في أرض الإسلام". كما دعا إلى"التعاون مع كل القوى المناهضة". للاستبداد والمدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية من كل ملة داخل العالم الإسلامي وخارجه، فالاستبداد شر كله وليس هناك نعمة بعد الهداية أفضل من الحرية"."

التحدي الثالث للصحوة الإسلامية هو"إقامة نماذج إسلامية للحكم، ونماذج إسلامية اجتماعية ثقافية تبشر بعدالة الإسلام".

أما التحدي الرابع فيتمثل في العداء الغربي للإسلام وأمته، ولئن ذكر أن عدداً من الغربيين انجذب نحو الإسلام فإنه يؤكد أن الغالبية لاتزال تجهله وبالتالي تناصبه العداء، وعرج على دور الحركة الصهيونية التي انبثت بسمومها وتغلغلت منذ أكثر من قرنين في أعماق النسيج الغربي في آدابه وكنائسه، فضلاً عن إخطبوطها الإعلامي والاقتصادي وتغلغلها في مراكز القرار السياسي والإداري وحتى العسكري. ويدعو الغنوشي إلى العمل على إيجاد استراتيجية تهدف إلى فك الارتباط بين الإخطبوط الصهيوني والحضارة الغربية.

الحركة الإسلامية.. الواقع والآفاق^^

تحت هذا العنوان يتحدث عن سمات النشاط الإسلامي الذي قال عنه: إنه ذو طابع إصلاحي متمثلاً في"الأمر بالمعروب والنهي عن المنكر سبيل العلماء لتقويم الخلل في الدولة الإسلامية"وبما أنه يضع الواقع الراهن في معظم أنحاء العالم الإسلامي على المشرحة فإنه يخلص إلى أن الدولة ابتعدت قليلاً أو كثيراً عن الإسلام وأصبحت علمانية قهرية تمثل إرادة خارجية ومنذ ذلك (التحول) اتخذ الإصلاح شكلاً جديداً. ثم يتطرق الغنوشي إلى أهداف الحركة الإسلامية من كدحها الدؤوب قائلاً:"هدف الحركة الإسلامية استعادة الشرعية الإسلامية المفقودة فكانت انطلاقة حركة الإخوان المسلمين بقيادة الشهيد حسن البنا بعد ثلاث سنوات من سقوط الخلافة وذلك أسلوب جديد يختلف عن طرق الإصلاح القديمة"حيث بدأت الدعوات لأسلمة"الثقافة والفكر والاقتصاد والفن والتربية والقضاء والسياسة بعد انتشار الوعي بأن الإسلام لم يعد دستور الدولة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت