الحمد لله رب العالمين الذي قال ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) من الآية 110 آل عمران .
والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين الذي قال وطبق"الدين النصيحة"أما بعد
فإن من القرارات والتطبيقات ما هو واضح الفائدة للبلاد والعباد في دينهم ودنياهم فالعدل تأييدها والأخذ بها والتشجيع على إمضائها والدعاء لمن أمر بها وعمل بها ، ومن القرارات ما هو مخالف لشرع الله وواضح الإضرار بالبلاد والعباد في دينهم ودنياهم فالواجب التحذير منها وبيان وجه الخلل فيها ، وهذا واجب على كل مسلم ، لأن المسلم مأمور بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر ، ولا يجوز له السكوت أو التزام الصمت تجاه ما يرى أنه مضر به وبإخوانه المسلمين وبمجتمعه ، ولأننا جميعا في سفينة واحدة ، وإلا فهو شيطان أخرس والعياذ بالله تعالى ، وأين يذهب المسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فقلبه وذلك أضعف الإيمان"أين يذهب المسلم القادر على تغيير المنكر والنصيحة من هذا الوعيد ؟.
وقياما بواجب النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم أقدم هذه النصيحة لأهلي في هذه البلاد المباركة: البلاد السعودية في موضوع من أخطر ما أصيبت به البلاد في السنوات الماضية وهو ابتعاث الطالبات والطلاب المتخرجين حديثا من الثانوية العامة إلى البلاد غير المسلمة ، أي من سنهن من البنات ومن سنهم من الذكور لا يتجاوز الثامنة عشرة وهو سن التخرج من الثانوية العامة .
إن هذا الابتعاث يأتي في فترة ارتفاع وتيرة عداء الحكومات في الغرب للإسلام وكذا الشعوب والإعلام الغربي والجامعات ومراكز البحوث وغيرها ، ليس في الغرب وحده بل في كل البلاد غير المسلمة ، ونتيجة لذلك تقلصت مساحة ممارسة شعائر الإسلام في الغرب تقلصا عظيما ، وصار أكثر المسلمين يمارس عباداته في الخفاء ، وهذا يعني أن هذه المرحلة أخطر بمراحل من مرحلة ابتعاث الطلاب السعوديين إلى الغرب في فترة التسعينات الهجرية حوالي 1395 تقريبا ، التي كان لها مردودها السيء كما هو معلوم ، فكيف سيكون مردود الابتعاث في هذه المرحلة التي قيدت فيها جهود الدعاة والأئمة والجمعيات الإسلامية والمناشط الدعوية في البلاد غير المسلمة خاصة أمريكا وأوربا وأستراليا ، وأصبحت المساجد تخضع لرقابة المخابرات في كل بلد وزاد الضغط على المسلمين وعلى ممارستهم لدينهم ولعبادتهم من قبل الحكومات الغربي بدعوى مكافحة الإرهاب ، التي صارت مكافحة للإسلام والمسلمين ، وصارت هنالك سياسة للحكومات في الغرب لاستهداف الطلاب المسلمين بالتشكيك في الدين والتضييق عليهم في كل شيء له صلة بدينهم وممارستهم لعبادتهم ، بل لحياتهم اليومية ، كما قد علم من اعتقال بعض الطلاب السعوديين والتحقيق معهم ساعات طوال ، ولن يغيب عنا ما حدث للأخ تركي الحميدان فرج الله عنه حيث حوكم بتهم ملفقة وحكم بسجنه 28 سنة ، وقبله للأخ الطالب المبتعث السعودي سامي الحصين ؟؟.
وقبل الحديث عن المخاطر المتحققة من هذا الابتعاث على الدجين والدنيا أقول:
1-أن الإنفاق على هذه البعثات يقدر بآلاف الملايين من الريالات ، وبها يستطيع المسؤولون أن يبنوا عشر جامعات دفعة واحدة ، وأن يوفروا لها الأساتذة والمعامل والأجهزة وليبقى أبناؤنا في بلادنا وتبقى أموالنا في بلادنا في صورة جامعات جديدة للأجيال كافة ، وهذا هو النصح لولاة الأمر ولعامة المسلمين .
2-هذا الابتعاث وخاصة ابتعاث الفتيات الذي هو أشد حرمة ينبئ أن وارء الأكمة ما وراءها من هذا التصرف الذي لا يقره مخلص .
إن ابتعاث الطالبات والطلاب الغريرات والأغرار مصيبة حلت بالبلاد وطعنة في قلبها وقلب أهلها الذين أذهلتهم هذه المفاجأة ، وإن هذا الأمر لخطر ماحق على البلاد والعباد في الدارين ومن ذلك: