فهرس الكتاب

الصفحة 3640 من 27364

العولمة: مرحلة متطورة في الامبريالية*

اسماء اغبارية

فيما يلي موجز للمحاضرة التي القيت في حزيران (يونيو) 2001، وكان هدفها تحديد طبيعة المرحلة التاريخية، العولمة، بانها استمرار لعهد الامبريالية. الحرب على العراق اليوم هي اشارة اضافية مهمة الى صحة هذا التحليل؛ النقاش تم بالتحديد مع الحركة ضد العولمة التي تطورت فيما بعد للحركة ضد الحرب، غير ان عدم قراءتها الصحيحة للنظام السياسي العالمي، أعجزها عن طرح البديل له، والنتيجة انها وقعت واوقعت العالم معها، رهينة صانعي القرار السياسي الذين قرروا جر الشعوب من حرب لاخرى.

طبيعة المرحلة

العولمة هي مرحلة متطورة في الرأسمالية، وليست"نهاية التاريخ"والتناقضات الطبقية، كما ادعى انصارها. بهدف الاشارة الى الخيط الذي يربط بين الامبريالية التي ميزت اوروبا عشية الحرب العالمية الاولى، وبين العولمة اليوم، سنعتمد على كتاب لينين"الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية" (دار التقدم، موسكو) .

وضع لينين كتابه على خلفية التحضيرات للحرب العالمية الاولى التي بدأت في المانيا. ووجه نقاشه لقائد الاممية الثانية، المفكر كارل كاوتسكي، زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الالماني، الذي دعم الحرب مدعيا انها حرب بين الامم تتطلب من الشعب التجند دفاعا عن الوطن، ورفض التحديد بان الرأسمالية استنفذت نفسها. لينين من جهته ادعى ان سبب الحرب كامن في ان رأس المال المالي والصناعي في المانيا كبر جدا، ولكنه لم يجد لنفسه مكانا في العالم يتوسع اليه بعد ان تم تقسيم العالم بين الدول الاستعمارية العظمى، وتحديدا بريطانيا وفرنسا. وفسر لينين الحرب بانها محاولة لاعادة تقسيم العالم بالقوة، ناجمة عن تغيير في موازين القوى بين الدول العظمى.

وعاد لينين لتحليل ماركس بهدف تحديد المرحلة التي تمر بها الرأسمالية. حسب تحليل ماركس الرأسمالية تميل للتطور من منافسة حرة الى التمركز او الاحتكارات العالمية التي هي النقيض التام للمنافسة، وهي اقرب شكلا للنظام الاقتصادي الاشتراكي. لينين الذي يثبت باحصائيات من فترته صحة الاتجاه، يشير الى ان المصانع الكبرى التي صمدت في الازمات الدورية، توصلت لضرورة احتكار السوق بهدف تنظيمه والتحكم بالعرض والطلب ومنع انهيار الاسعار الناجم عن المنافسة الحرة.

الاحتكارات الصناعية في تلك الفترة اضطرت ان تبحث عن رأس المال الكبير والمواد الخام في كل مكان في العالم، بعد ان عجزت الدولة عن اشباع طمعها. الى جانب ذلك نما رأس المال المالي (المصرفي) الفائض الذي بحث لنفسه عن اماكن للاستثمار حتى في الدول المستقلة التي احتاجت للديون.

العولمة - المرحلة الفوضوية في الرأسمالية

اذا كانت الاحتكارات في فترة لينين لا تزال تعيش الى جانب المنافسة الحرة، فانها في عهد العولمة اصبحت الامر المسيطر. يتجلى هذا في ميل واضح باتجاه الاقتصاد المبرمج من خلال تركيز الشركات المتعددة الجنسيات. ولكن لا تزال هناك فوضى لان رأس المال لم ينجح في تركيز الفروع الانتاجية في جهاز اقتصادي موحد.

ثلاث طرق بارزة يحكم من خلالها الاستعمار العالمي الجديد: اولا، من خلال الشركات المتعددة الجنسيات التي تسيطر من خلال مؤسسات المال العالمية ومنظمة التجارة العالمية التي تحدد السياسات الاقتصادية لدول العالم. ثانيا، الرأسمال المضارب في البورصات. وثالثا، رأس المال المالي الذي يبني علاقة تبعية اقتصادية، وبالتالي سياسية، مع الدول من خلال الديون والفائدة البنكية التي ترهق كاهلها.

الرفاه انحراف عن الرأسمالية

عدم انهيار الرأسمالية يثير السؤال حول صحة موقف وتحليل لينين بالنسبة لطبيعة الامبريالية كما عرّفها، بانها المرحلة الاعلى في الرأسمالية والتي تقربها من نهايتها، وتخلق الانطباع بان الرأسمالية دائما تصحح نفسها.

الاجابة تكمن في عدة نقاط: الاولى، ان لينين لم يستطع تنبؤ القوة الاحتياطية للرأسمالية: الاقتصاد الامريكي المزدهر الذي انقذ اوروبا من الدمار. الثانية، دولة الرفاه التي تأسست للجم الرأسمالية. والنقطة الثالثة تتعلق بالوضع الجديد ذي القطبين الذي نشأ بعد الحرب العالمية الاولى: الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي اللتين خلقتا موازين قوى جديدة ولجمت الرأسمالية ومنعتها على مدى 30 عاما من الانجرار باتجاه نهايتها.

المفارقة ان انحراف النظام الرأسمالي عن مساره الطبيعي، المنافسة الحرة، حافظ عليه ولكنه في النهاية بدأ ايضا يثقل عليه. القطاع العام لم يعد بامكانه تمويل خدمات الرفاه التي قدمها للمواطنين، وذلك لعدم وجود قطاع خاص قوي يمكنه دفع الضرائب، واضطرت الدولة ان تمول النفقات من خلال خلق عجز في ميزانيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت