فهرس الكتاب

الصفحة 11371 من 27364

"الماسونية"في تركيا..غموض وخفايا!

طه عودة 6/2/1425

الهجوم الذي تعرض له المحفل الماسوني في اسطنبول مؤخرًا دفع المنظمة اليهودية الماسونية إلى تصدر واجهة الأحداث في تركيا، وكما تعلمون أن أبغض شيء عند الماسونيين هو البروز علنًا والظهور إعلاميًّا أمام الرأي العام حيث إن"السرية"هي العامود الأساسي الذي يدعم رجال هذه المنظمة اليهودية القوية عالميًّا.

المنظمة الماسونية هي عالم مليء بالأسرار جل أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم من يوثقهم عهدًا بحفظ الأسرار، ويقيمون ما يسمى بالمحافل للتجمع والتخطيط والتكليف بالمهام تمهيدًا بحفظ جمهورية ديمقراطية عالمية (حسب ادعائهم) فيما تتخذ الوصولية والنفعية أساسًا لتحقيق أغراضها في تكوين حكومة لا دينية عالمية.

وفي تركيا قلة من الناس وحتى من المفكرين والكتاب ما يلمون بمعلومات وحقائق عنها بيد أن البعض منهم يتجادل بشأنها ويمارس أدبيات رخيصة دون أن يكون محاطا بعلم عن أهدافها بينما كان أول ما يجب أن يفعلوه هو تشكيل معهدا للأبحاث العلمية من أجل التنقيب عن معلومات تفصيلية صحيحة مقترنة بأدلة وإثباتات جدية تكشف عن نشاطات الماسونية وملابستها وأهدافها الماكرة.

الحقائق الأساسية التي يجب أن نعلمها عن الماسونية هي:

1)الماسونيون في تركيا: لا يجتمعون تحت لواء منظمة ماسونية واحدة؛ بل ينقسمون -حسب علمي- إلى أربع تشكيلات ماسونية مختلفة ومنقطعة عن بعضها البعض. الماسونيون يعلنون بأنهم جميعًا إخوة، لكنهم في الواقع ضمن هذه التشكيلات الأربع هم أبعد عن ذلك، حتى إن المنافسة بينهم في بعض الأحيان تصل إلى حد أنهم يتجاوزون وينتقدون مصالح بعضهم الآخر.

2)الماسونيون بالنسبة لمسألة"الإيمان بالله"ينقسمون إلى مجموعتين متناقضتين تمامًا: المجموعة الأولى تضم الماسونيون الذين يرددون كلمة"المهندس الأعظم للكون"في إشارة إلى أنهم يقبلون بالله سبحانه وتعالى. أما المجموعة الثانية؛ فهي التي ينتمي إليها الملحدون أو اللاإراديين الذي هم مستعدون للإلحاد. والماسونية ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهًا وتحويلاً للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت أسماء مستورة إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما.

3)الماسونية ترى نفسها فوق الدين؛ وهي تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري للتمويه، وهو الإخاء والإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والمذاهب؛ مسلمًا كان أم مسيحيًّا أو يهوديًّا.

4)الماسونيون الأتراك؛ هم جميعهم دون أي استثناء يدعون الكمالية الأتاتوركية، علمًا أن (مصطفى كمال أتاتورك) قام بإغلاق كافة المحافل الماسونية في تركيا عام 1935، ولكن تم إعادة افتتاحها مجددًا في عهد الرئيس المشرف الذي تلاه وهو (عصمت أنيننو) بل وحدث أن شرعها قانونيًّا في الدولة. والماسونيون يسمون السنوات التي يكونوا فيها منغلقين"بعهد النوم الماسوني"، وما نستغربه هو كيف يحب الماسونيون الأتراك أتاتورك مع أنه أغلق محافلهم؟ وفيما يبدو أن الإجابة عن هذا السؤال ستبقى سرًّا من أسرارهم الدفينة أيضا!.

5)الماسونية هي منظمة عالمية سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة؛ بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي"السرية"في جميع الأحوال.

6)الماسونية هي منظمة تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الاجتماعية أو العلمية، أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذًا لأصحابها في مجتمعاتهم، فيما لا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها كالفقراء والمزارعين؛ ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم لمنحهم العضوية الماسونية.

لقد قرأت في أرشيف إحدى الصحف أن رجلين تركيين أحدهما يعمل موظفًا في القطار تقدما رسميًّا في عام 1930 إلى القنوات التركية الرسمية بطلب للانتساب إلى الماسونية؛ فجاء الرد الرسمي على طلبهما بعد دراسته كما يلي:"مهما كنتما من المواطنين الذين هم أهلاً للثقة والأمانة إلا أنكما لا تحملان المميزات الرفيعة التي تؤهلكما للحصول على العضوية الماسونية".

7)الماسونيون يتكاتفون ويحمون بعضهم البعض بشكل كبير. وهم يوزعون كراسيهم بين بعضهم بكرم وأخوة. وهم لا يوكلون أي عضو لا يحمل الهوية الماسونية في أي عمل داخل المنظمة مهما علا قدره سياسيا واجتماعيا بمعنى أن الهوية الماسونية تتقدم دوما على الهوية السياسية والاجتماعية.

8)الماسونيون يتقاسمون الأموال بينهم بيد أنه لا يمكن أن تجد ماسونيا واحدا فقيرا بل كلهم في رخاء ورفاه.

9)الماسونيون في تركيا وموقفهم من الإسلام: هم في الولايات المتحدة وإنكلترا وحتى ألمانيا يتعاملون مع الأديان بسلاسة، أو على الأقل لا يحاربونها علنًا، أما في تركيا فهم يشهرون سيفهم علنًا ضد الدين والقرآن والأحكام الإسلامية، ويحركون النفوذ السياسي لصالح هذا الهدف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت