الثلاثاء:21/12/2004
(الشبكة الإسلامية) د. عبدالعزيز المقالح
لعله أكثر من تطبيع اقتصادي، حيث ينظر إليه بعض الخبراء العليمين بوصفه تداخلاً اقتصادياً وشراكة غير مسبوقة في هذا المضمار مع العدو"الإسرائيلي". ويبدو أن اختيار هذا المستوى من التطبيع، أو التداخل والشراكة، قد جاء بعد أن وصل اليأس بالعدو"الإسرائيلي"وأنصاره إلى ذروته، من تحقيق أي حد من التطبيع الثقافي في الوطن العربي، فاتجهت محاولاته إلى التطبيع الاقتصادي من خلال البوابة الأمريكية، التي أثبتت بكل ضغوطها المادية والمعنوية أنها لن تقبل أي تعاون اقتصادي مع أي قطر عربي ما لم يكن الاقتصاد"الإسرائيلي"طرفاً مشاركاً، ولو بالحد الأدنى في بداية التجربة إلى أن تتحرك العجلة، ويبدأ الشريك المؤهَل -بفتح الهاء- والمؤهِل -بكسر الهاء- في التحكم بالاقتصاد العربي، وتحقيق حلم منظري الأوسطية اليهودية التي سيختلط فيها الحابل بالنابل، والمجرم بالبريء.. إلخ!
لقد تحدث السياسيون والمفكرون العرب، وشاركهم في ذلك الشعراء عن مخاطر الهرولة وما يترتب عليها من إذلال سياسي واقتصادي وثقافي، ومن طمس متعمد لكيان الأمة الواحدة بإمكاناتها وطاقاتها البشرية والمادية، لكن من الواضح أن المصالح الأنانية المؤقتة لبعض الأقطار العربية -إن كانت هنالك مصالح تذكر- قد دفعت بها إلى اتخاذ هذا الموقف الصعب في وقت هو الأسوأ، وفي سلسلة من المفاجآت غير المتوقعة مما يفقد هذه الأقطار مكانتها في النفوس وفي الأسواق أيضاً، ويقلل من فرص الشراكة العربية، وما كان يقال عن سوق عربية مشتركة وتكامل اقتصادي. وحتى لو قبلت هذه الأنظمة بحديث المناطق الصناعية المؤهلة، فإن الشعوب ستظل دائماً في حالة رفض مستمر لأنها تدرك ما وراء هذا"التأهيل"من خطورة على الاقتصاد والأوطان.
وهنا يأتي السؤال عن معنى التأهيل المصاحب لهذه الخطوات التطبيعية المؤلمة، وهل يستهدف تطبيع الشعوب لتكون طيعة وخاضعة متناسية كل ما حل ويحل بها من جراء العدوان الصهيوني قديماً وحديثاً؟ وللإجابة عن تساؤل كهذا يمكن القول: إن هؤلاء الذين يتولون التأهيل قد يكون في إمكانهم تأهيل بعض الأنظمة المدجنة ووضعها على طريق التطبيع السياسي أو الاقتصادي، لكنه من الصعب جداً تأهيل الشعوب لمثل هذه الحالات، ولأن الشعوب هي صاحبة الحق الأول في الاختيار والتنفيذ، فإن كل محاولة لا تأخذها في الاعتبار ستكون أكثر من فاشلة، حتى لو ظهرت في بداية الأمر على نحو لا يفصح بمثل هذه النتيجة الحتمية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخليج الإماراتية 18/12/2004