فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 27364

الهاجانة :حرب صهيونية على مواقع الإنترنت الإسلامية

عمر عبد العزيز مشوح

ليس من الغريب أن يظهر اسم"الهاجانة"مرة أخرى في عالم الصراع الإسلامي الإسرائيلي!

لكن الجديد في الموضوع أن الهدف الذي تتبعه الهاجانة هذه المرة مختلف عن الهدف الذي ظهرت من أجله في بدايات القرن الماضي، مع أن الأسلوب واحد؛ وهو الملاحقة والتشريد والتدمير!

في عام 1921م تشكلت منظمة عسكرية صهيونية استيطانية في القدس، وكانت سرية تحت مسمى"الدفاع والعمل"، وفيما بعد أسقطت كلمة"العمل"، وبقيت كلمة"الدفاع"التي تعني (الهاجانة) .

كان الغرض من هذه المنظمة اقتحام الأرض والعمل والحراسة.

ورغم أن معناها الدفاع فإنها قامت بالعمل المسلح ضد العرب، كما شاركت في عمليات الاستيطان، وساعدت في الهجرة الشرعية وغير الشرعية، وتعاونت مع بريطانيا أثناء الثورة العربية عام 1936م.

وفي عام 1931م شكلت عناصر الهاجانة وعناصر من"بيتاد"منظمة"الأرجون"التي كان لها الدور الأكبر في قيام دولة إسرائيل وقتل وتشريد الفلسطينيين، وكان شعارها يدا تمسك البندقية، وتحتها عبارة"هكذا فقط"!!

الحقد والحرب..إلكترونيا

لكن الهاجانة التي نتحدث عنها الآن هي منظمة تعمل في عالم الإنترنت الافتراضي، ومهمتها ملاحقة المواقع الإسلامية على الإنترنت وإغلاقها، وتشريدها من شركات الاستضافة تحت ذريعة أن هذه المواقع تدعم الإرهاب والجماعات الإرهابية!

أسس موقع الهاجانة شخص أمريكي من أصل يهودي يدعى And r ew Aa r on Weisbu r d في الولايات المتحدة الأمريكية، وتقوم مهمة الموقع الأساسية على ملاحقة المواقع الإسلامية التي تتحدث عن الجهاد أو التي تنقل أخبار الجهاد في فلسطين أو العراق أو أي مكان يكون فيه جهاد ضد الاحتلال، وأيضا المواقع التي تتبع الجماعات الإسلامية سواء الجهادية أو غير الجهادية.

بل تعدى الأمر أن تكون الملاحقة للمواقع التي تنادي بالمقاطعة الاقتصادية، وتنشر تصاميم المقاطعة وفتاوى المقاطعة!.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل تم إدارج المواقع الإسلامية المعتدلة والتي لا تصنف تحت أي تصنيف، وإنما هي مجرد مواقع إخبارية دعوية، مثل موقع إسلام أون لاين. نت، وموقع الإسلام اليوم، وموقع طريق الإسلام، والمواقع الشخصية لبعض الدعاة والعلماء!

تتم عملية المتابعة والملاحقة عن طريق مراسلة شركات الاستضافة التي تستضيف هذه المواقع على الخادمات (السيرفرات) الخاصة بها. فيتم إعلام هذه الشركات أن هناك مواقع إرهابية أو تابعة لمجموعات إرهابية، ويجب أن تتم إزالتها أو يتم منع الخدمة عنكم! وطبعا يتم دائما التخويف باسم مكتب التحقيقات الفيدرالية حتى تستجيب هذه الشركات بأقصى سرعة ممكنة.

وأصبحت المواقع الإسلامية في حيرة من أمرها؛ فكلما انتقلت إلى شركة استضافة (وخاصة تلك التي تكون أجهزتها في أمريكا) تقوم الشركة بإغلاق الموقع مباشرة، والطلب من الموقع نقل ملفاته إلى شركة أخرى.

فبدأت المواقع الإسلامية تبحث عن شركات لا تخضع لسيطرة القانون الأمريكي؛ فكان أن وجدت في شركات ماليزية بغيتها، وبدأت هجرة المواقع الإسلامية إلى ماليزيا؛ حيث إن الشركات الماليزية لا تخضع للقانون الأمريكي الخاص بملاحقة المواقع الإرهابية (كما يزعمون) !

ولكن حصلت حادثة على الإنترنت، وانتشر شريط فيديو يصور مقتل أحد الأمريكيين في العراق، وانتشر هذا الشريط عبر موقع موجود على شركة ماليزية اتضح فيما بعد أن نفس الشركة تستضيف عشرات المواقع الإسلامية؛ فكانت ضربة قاصمة لهذه المواقع؛ حيث تحركت الهاجانة ومكتب التحقيقات الفيدرالية، وطلبوا رسميا من الحكومة الماليزية إغلاق هذه الشركة وطرد جميع المواقع، وكان لهم ما أرادوا!

هذا الإرهاب الفكري والعملي الذي تمارسه الهاجانة يخالف كل القوانين والأنظمة المتداولة في عالم الإنترنت الافتراضي؛ فلا يوجد قانون رسمي يمنع المواقع من نشر الفكر الذي تريده، أو ترويج المعتقد الذي تؤمن به. وإلا لتم منع عشرات الألوف من المواقع الجنسية التي تبث الرذيلة والفحش، أو المواقع التي تخص الجماعات المسيحية المتطرفة أو اليهودية العنصرية، أو المواقع التابعة لجماعة عبدة الشيطان، أو المواقع الشخصية العنصرية ضد الإسلام والمسلمين!

كل هذه المواقع لا يستطيع أحد أن يمنعها أو يلاحقها، بينما لو كان الموقع إسلاميا بحتا يعبر عن مبادئ الإسلام وأفكاره العامة فإنه يُمنع ويطارَد ويغلَق في كل مكان.

من ميدان الحرب

قام موقع الهاجانة خلال سنتين ونصف من تاريخ تأسيسه بملاحقة مئات المواقع الإسلامية، وتم إغلاق أكثر من 500 موقع إسلامي عن طريق تحريض شركات الاستضافة وتهديدها بالإغلاق.

ويعبر موقع الهاجانة عن أهدافه التدميرية بكل جرأة ووقاحة، وينشر معلومات تفصيلية عن أصحاب المواقع وأماكن تواجد المواقع التي يلاحقها، ويطلب من أتباعه التبرع للموقع والعمل معه من أجل مراسلة شركات الاستضافة لإغلاق المواقع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت