فهرس الكتاب

الصفحة 12387 من 27364

تأليف

فضيلة الشيخ

سلمان بن فهد العودة

المشرف العام على موقع الإسلام اليوم

مقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر:18] .

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70، 71] .

أمَّا بعد:

فسيكون -بعون الله- مدار الحديث في هذه الرسالة على موضوع مهم، يفرض نفسه في كل وقت وحين، ألا وهو مسألة اليهود واحتلالهم لفلسطين، ونتناول هذا الموضوع بمنظور شرعي من مختلف جوانبه من خلال الفصول الآتية:

الفصل الأول: إسرائيل تحصد ميداليات مؤتمر السلام!

الفصل الثانى: حجج المنادين بالسلام.

الفصل الثالث: ما هو المخرج؟

الفصل الرابع: نظرة شرعية.

الفصل الخامس: بشائر المستقبل.

سلمان بن فهد العودة

الفصل الأول

إسرائيل تحصد ميداليات مؤتمر السلام!

لقد حقَّق اليهود -ولا زالوا يحققون- مكاسب كبرى في كل عملية سلام يحاولها العرب، وأبرز هذه المكاسب ما يلي:

أولاً: الاعتراف الواضح المطلق بإسرائيل، وحقها في الوجود:

ولذلك يقول (بيريز) في مقابلة مع جريدة الأهرام المصرية عقب بداية مفاوضات السلام:"العالم العربي قريب جدًّا من الاعتراف بإسرائيل، مما لا يعني فقط إنجاز السلام؛ بل دخول مرحلة جديدة أيضًا"، يقصد بهذه المرحلة أن العرب أصبحوا يعترفون بأن إسرائيل لها حقوق تاريخية في فلسطين -كما صرح بذلك الوفد المصري-، بمعنى أنهم لم يعودوا يقولون الآن: إن إسرائيل واقع لا مفر من الاعتراف به والتعامل معه، إذ فرض نفسه بالقوة؛ بل أصبحوا الآن يقولون: إن لليهود حقًّا في أرض فلسطين ويجب الاعتراف لهم بهذا الحق، وإقرارهم عليه. وسأعرض لهذه القضية إن شاء الله تعالى.

يقول أحد المؤلفين تعليقًا على هذا الأمر:"إن إجبار العرب على الصلح مع إسرائيل هو هدف حيوي من أهداف السياسة الإسرائيلية، لابد لها من السعي إلى تحقيقه، إذا أرادت التخلص من الوضع الشاذ الذي يستحوذ عليها منذ مولدها عام ثمانية وأربعين إلى الآن."

فإسرائيل لا تستطيع أن تعيش إلى الأبد مع جيران يعادونها، ويرفضون الاعتراف بها، ويقاطعونها سياسيًّا واقتصاديًّا مقاطعة لا هوادة فيها، ويهددون كيانها، ويتربصون بها الدوائر...

والنتيجة الوحيدة للوضع الشاذ لإسرائيل، هي حرب مستديمة لا تتوقف لفترة معينة إلا لتنشب من جديد، والحرب تكلِّف إسرائيل نفقات ضخمة وخسائر جسيمة في الأموال والأرواح، وهذا الأمر لا تطيقه إسرائيل إلى الأبد بحال من الأحوال.

لذا فقد حرص عقلاء اليهود حرصًا بالغًا على بقاء اليهود في الماضي مشتتين في أقطار الدنيا، وعلى عدم تجمعهم في فلسطين؛ لأن بقاءهم في بلاد كثيرة يقيهم من الفناء الذي يتعرضون له إذا تجمعوا في بلد واحد؛ ولأن العرب أو المسلمين إذا ناموا ساعة فلن يناموا إلى قيام الساعة، فإذا عرف العرب طريقهم وساروا عليه، فإنهم سيقضون على إسرائيل عاجلاً أو آجلاً.

ثم يسترسل المؤلف قائلاً: لقد توقع زعماء الصهاينة أن العرب سيرضخون للأمر الواقع بعد مولد إسرائيل عام ثمانية وأربعين ويعترفون بها، ولكن الحوادث أثبتت عكس ذلك؛ إذ إن حقد العرب والمسلمين المقدَّس -كما يقول المؤلف- ازداد على إسرائيل شدة واضطرامًا مع مرور الأيام.

والمسؤولون العرب أول من يعرف استحالة الاعتراف بإسرائيل أو مصالحتها من قبل الشعوب، والذي يُقْدم على الاعتراف بها أو مصالحتها من هؤلاء المسؤولين يخسر مكانته بين شعبه، وبين العرب والمسلمين، ثم يخسر سلطانه وحياته أيضًا.

لذلك لن يعترف المسلمون بإسرائيل مختارين أبدًا، ولكي تجبر إسرائيل العرب على الصلح معها والاعتراف بكيانها، فقد لجأت إلى وسائل العنف، فاعتدت على الدول العربية العديد من المرات..."."

والمقصود أن من أهم وأعظم مكاسب إسرائيل من السلام هو اعتراف العرب بها، وإقرارهم بوجودها، وأن لها الحق في أن تقيم في أرض فلسطين، وأن تنادي اليهود من كل مكان في الدنيا؛ حتى يهاجروا إلى هذه البقعة من الأرض الإسلامية.

ثانيًا: كسر العزلة بين إسرائيل وعدد من بلاد العالم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت