فهرس الكتاب

الصفحة 25028 من 27364

الاسلام اليوم - محمّد سليمان … … … … …12/5/1423

-دور الأحباش في فصل أساتذة الشريعة من الجامعات.

-لماذا يتم الوقوف ضد أي مشروع يناهضهم؟

لم أكن أمتلك معرفة واسعة حول السيرة السياسية للأحباش ، وحول نشاطهم المتزايد عندما تحدّث معي صديق من ألمانيا قبل سنة مستفسرًا عن عقيدة جماعة"الأحباش"، حيث أشار إلى نشاطهم الهائل الذي أدى إلى مشاكل كبيرة بين المسلمين هناك وتركّز جزء كبير منه حول فتاواهم الفقهية ومعتقداتهم المختلفة ، ومع مرور الأيام كانت أحاديث تصل إلى سمعي حول الصراعات التي تثيرها هذه الجماعة في عدد كبير من الدول - خاصة لبنان - ، وكنت أفكر دومًا في فتح ملفهم في الأردن ، إلاّ أنّ التباطؤ والتأجيل حال دون ذلك ، حتى أتى موضوع فصل أساتذة الشريعة من الجامعات الأردنية ، والذي أشار عدد ممن قابلناهم إلى دور الأحباش في الأمر ، حيث استغلوا"نفوذهم السياسي"و مرروا قرار فصل الأساتذة من خلال مجلس أمن الدولة ! ، وهنا كان لابد من اختبار هذه الفرضية ومتابعة الأمر ، ومحاولة تمييز الحقيقة من الوهم .

ما قصة"السيرة السياسية"لجماعة الأحباش في الأردن ؟ ، ولماذا يتعمدون تكفير الجماعات الإسلامية وكبار العلماء والمفكرين قديمًا وحديثا ؟ ، ولماذا يتمتعون بعلاقات قوية مع الحكومات العربية - خاصة في لبنان و سوريا والأردن - ؟ ، وما سر الدعم المالي الكبير الذي يتمتع به الأحباش ؟ ، وما هي المساحة الفاصلة بين الوهم المرتبط بنفوذهم السياسي والحقيقة ؟

وصل (عبد الله الحبشي) إلى لبنان في مطلع عقد الستينات ، بعد أن هاجر من الحبشة لمشاكل سياسية بسبب أفكاره، فانتقل إلى السعودية ثم سوريا قبل أن يستقر في لبنان ، ويبدأ الشيخ نشاطه هناك ومع الزمن كان عدد اتباعه يزداد بشكل كبير ، إلاّ أنّ النفوذ الواسع لهم كان مع عقد الثمانينات ، والسيطرة على جمعية"المشاريع الخيرية"فازداد النشاط الاجتماعي والسياسي الذي كان يتركز حول تأييد التواجد السوري ، ومحاربة الحركات الإسلامية من خلال سلاح التكفير و"التضليل" ( الحكم على المخالف بالضلال ) ، وعلى الرغم من إعلان الأحباش أنّهم أشاعرة شافعية صوفية على الطريقة الرفاعية ، إلاّ أنّ جملة كبيرة من آراءهم في العقيدة والفقه شاذة إضافة إلى عدائهم للحركات الإسلامية الذي سبب صراعًا فكريًا وسياسيًا ، وأصبح فيما بعد دمويًا من خلال سياسة الاغتيال والاغتيال المضاد .

أمّا في الأردن ، فقد ازداد نشاط الأحباش مع بداية عقد التسعينات ، وانتقل نقلة نوعية عام (1994م) مع تأسيس جمعية الثقافة العربية الإسلامية ، حيث بدأ عدد أتباعهم يزداد ( يقدّر الآن بالمئات ) ، وشهدت الساحة الإسلامية صراعًا بينهم وبين السلفية إلاّ أنّ الأخيرة ابتعدت عن ساحة الجدال والصراع معهم بسبب ضغط الأجهزة الرسمية وحمايتها للأحباش ، وشعور السلفيين بالخطر - مع بقاء عدد من الدعاة والعلماء السلفيين يكتب عنهم ويحذّر منهم .

ازداد النشاط الحبشي مع الوقت وبتسهيلات من الدولة ، وتركّز نشاطهم الفكري في نشر العقيدة الأشعرية والدفاع عن فروعها التي يتبنونها ، وتكفير كل من خالفهم في ذلك ، كما تميّز نشاطهم الفكري بتكفير الحركات الإسلامية والعلماء المشهورين قديمًا وحديثا مثل: ابن تيمية ، حسن البنا ، سيد قطب ، يوسف القرضاوي ، وغيرهم ، ومع أنّهم هاجموا جماعة الإخوان المسلمين واتهموها أنّها من الخوارج ، وكفَّروا حزب التحرير ، إلاّ أنّ عداوتهم الكبيرة كانت على السلفيين ، حيث إنهم كفروهم بالجملة ، وألفوا العديد من الكتب التي تتهم السلفيين أو الوهّابيين - على حد تعبير الأحباش - ، كما اشتهر من نشاطهم المذهبي تعصبهم للمذهب الشافعي ، مع بعض الفتاوى الفقهية الخطيرة والغريبة .

بينما تجلّى نشاطهم الحركي في فعاليات جمعية الثقافة العربية الإسلامية ، وبإقامة الحفلات الإسلامية ، وإنشاء فرقة النشيد الهاشمية ، وحرصوا على التأثير على المساجد من خلال زيادة عدد أئمتهم في الأوقاف ، وازداد عدد أتباعهم من أبناء الطبقات الثرية في عمّان الغربية الأمر الذي ينسبه البعض لتتبع الأحباش الرخص الفقهية ، إضافة إلى هذه الفئات بعض المتنفذين في أجهزة الدولة ، وأخيرًا أقيم احتفالهم بالمولد النبوي في المركز الثقافي الملكي ، وتبرّع لهم أحد المسؤولين بمبلغ ثلاثين ألف دينار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت